LEAP26

إيران تستعين بقمر تجسس صيني لمراقبة قواعد أمريكية والصين ترد بالنفي

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

يستهدف القمر الصناعي الإيراني العسكري الأميركي برًّا عبر تحديد إحداثيات من صور فضائية دقيقة.

اشترت إيران القمر TEE-01B ذو الواجهة التجارية من شركة صينية، لاستخدامات عسكرية.

التقرير رصد القمر في تصوير قواعد عسكرية بمنطقة الشرق الأوسط قبل وبعد الضربات الموجهة.

نفت الصين أي دعم عسكري لإيران، اعتبرت العروض كمجرد شائعات بدوافع مخفية.

تحوّل الأقمار الصناعية التجارية إلى أدوات استخباراتية يعقّد الفصل بين الأغراض المدنية والعسكرية.

في الحروب الحديثة، لا تبدأ الضربة بصوت انفجار، بل بلقطة صامتة من الفضاء. صورة عالية الدقة تُلتقط في لحظة محسوبة، تتحول إلى إحداثيات، ثم إلى قرار. هذا بالضبط ما كشفه تقرير لصحيفة فايننشال تايمز حول استخدام إيران قمراً صناعياً صينياً لأغراض تجسسية، في استهداف قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وهو ما نفته بكين رسمياً.


قمر صناعي بواجهة تجارية

بحسب التقرير، استحوذت قوة الجو-فضاء في الحرس الثوري الإيراني على القمر TEE-01B الذي طورته شركة Earth Eye الصينية وأُطلق من الصين أواخر 2024. ظاهرياً، نتحدث عن قمر تصوير تجاري، لكن عملياً، الصور الفضائية عالية الدقة يمكن إعادة توظيفها بسهولة في سياقات عسكرية.

هذا هو الخط الفاصل الضبابي في سوق الفضاء اليوم: الأقمار التجارية لم تعد بريئة بالكامل. تقنيات الاستشعار عن بعد، وتحليل الصور، وبيانات المدار متاحة لمن يدفع، ما يجعل البنية التحتية الفضائية جزءاً من لعبة توازن الردع.


صور قبل وبعد الضربات

التفاصيل التقنية في التقرير تكشف أن القمر التقط صوراً لقاعدة الأمير سلطان في السعودية أيام 13 و14 و15 مارس، أي قبل وبعد هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ أعلن الحرس الثوري مسؤوليته عنها. كما راقب مواقع في الأردن والبحرين والعراق بالتزامن مع عمليات مشابهة.

اللافت هنا ليس فقط القدرة على المراقبة، بل إدارة دورة استخباراتية كاملة: تحديد الهدف، التحقق من الأثر، وتقييم النتائج عبر صور حديثة نسبياً. هذا النوع من التكامل بين الاستطلاع الفضائي والهجمات الجوية أو الصاروخية يرفع من دقة التخطيط ويقلل هامش الخطأ.


شبكات أرضية عابرة للحدود

جزء أساسي من الصفقة، وفق التقرير، كان الوصول إلى محطات تحكم أرضية تديرها شركة Emposat في بكين، وهي مزود خدمات بيانات وتحكم بالأقمار الصناعية يمتلك شبكة ممتدة عبر آسيا وأميركا اللاتينية. هنا تتضح أهمية البنية التحتية غير المرئية.

تشغيل قمر صناعي ليس مجرد إطلاقه إلى المدار، بل إدارة اتصالات، تنزيل بيانات، توجيه حمولات تصوير، وضبط جداول مرور فوق الأهداف. امتلاك أو استئجار هذه القدرات من شركة تجارية يمنح المرونة ويُصعّب تتبع الاستخدامات الفعلية.


النفي الصيني وسياق التوتر

وزارة الخارجية الصينية سارعت إلى نفي التقرير، واعتبرته شائعات ذات دوافع خفية. في المقابل، أشارت الصحيفة إلى تحذيرات سابقة من الرئيس الأميركي حول “مشكلات كبيرة” إذا قدمت الصين دعماً عسكرياً مباشراً لإيران.

بغض النظر عن صحة التسريبات بالكامل، القضية تعكس حساسية العلاقة بين التكنولوجيا المدنية والدعم العسكري غير المباشر. فالدول الكبرى تعتمد بدورها على شركات خاصة في الفضاء، ما يجعل الفصل بين التجاري والسيادي أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.


سباق فضائي بطابع جديد

ما نشهده ليس سباق تسلح تقليدياً، بل سباق بيانات. الأقمار الصغيرة، منصات التصوير، تحليلات الذكاء الاصطناعي، والخدمات المدارية أصبحت عناصر في معادلة الأمن القومي. لم تعد السيطرة تعني امتلاك طائرات أكثر، بل صوراً أدق وتحديثات أسرع.

ذو صلة

في هذا السياق، تتحول الفضاءات المدارية إلى طبقة استخبارات يومية، تعمل بصمت فوق رؤوسنا. ومن يمتلك القدرة على رؤية الأرض بهذه الدقة، يملك أفضلية استراتيجية حتى قبل أن تبدأ المواجهة.

القضية إذاً لا تتعلق بقمر صناعي واحد، بل بتحول أعمق في كيفية توظيف التكنولوجيا التجارية في صراعات الدول، حيث يصبح الحد الفاصل بين السوق والاستراتيجية أقل وضوحاً، وتصبح الصورة الفضائية أداة قوة تعادل في تأثيرها كثيراً من الأسلحة التقليدية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة