LEAP26

جومانا كرم: عدّلنا توزيع الميزانيات لدعم متاجر Acer لأن تجربة اللمس ما زالت تحسم قرار الشراء

محمد كمال
محمد كمال

5 د

توازن دائم بين “بناء العلامة” وضغط “المبيعات الفورية” في سوق منكمش.

الحملات الترويجية تدمج السرد والهوية لتفادي اختزال العلامة في خصم.

فئة الألعاب نجحت إقليميًا بدافع “الأداء العالي” والانتماء لمجتمع اللاعبين.

البيانات أعادت موازنة الرقمي مع قوة “اللمس والتجربة” داخل المتاجر.

الدرس الأهم: تكييف الأصول العالمية بثقافة محلية يحفظ الاتساق والفاعلية.

في أسواق الأجهزة التقنية في الشرق الأوسط وأفريقيا، لا تبدو معركة التسويق معركة أفكار كبرى بقدر ما هي اختبار يومي للحُكم تحت الضغط. الميزانيات تنكمش، تجار التجزئة يطالبون بتصريف فوري للمخزون، والمقرّ الرئيسي يدفع باتجاه التزام إستراتيجية رقمية واضحة. منذ 2018 تقود جومانا كرم تسويق Acer في المنطقة، وتجد نفسها في منتصف هذه المعادلة: كيف تحمي قيمة العلامة التجارية بينما تتحمّل أرقام البيع مسؤولية الأداء الفوري؟ هذا الحوار يدخل إلى منطقة القرارات: أين نضع الميزانية، ماذا نُبقي داخل الفريق، متى نعيد موازنة الخطة، وكيف نتعلّم من حملة لم تنجح.

جومانا كرم، رئيسة التسويق في Acer الشرق الأوسط وأفريقيا. تقود الإستراتيجية التسويقية الإقليمية منذ 2018، مع خبرة تتجاوز ثلاثة عقود في قطاع التكنولوجيا.


بين بناء العلامة وضغط المبيعات الفورية

ما أصعب مفاضلة تواجهينها اليوم في موقعكِ؟ وكيف تديرين التوتر بين بناء العلامة وتحقيق مبيعات سريعة؟
الضغط بين بناء العلامة وتحقيق المبيعات الفورية حاضر باستمرار. في سوق الأجهزة الحالية، الغريزة لدى كثير من الفرق هي توجيه كل دولار إلى أنشطة تحويل مباشرة: عروض ترويجية في المتاجر، خصومات، حملات “اشترِ الآن”. السبب مفهوم، فهذه الأنشطة تحرّك المخزون بسرعة.

لكن عندما تعيش العلامة داخل العروض فقط، تبدأ قيمتها بالتآكل على المدى الطويل. لذلك قرارنا كان واضحًا: حتى الحملات التكتيكية يجب أن تتضمّن سردًا يعكس هوية العلامة. نعمل على إدماج عناصر الطموح والتميّز داخل الحملات الترويجية بدل أن تكون رسائل سعرية بحتة. النتيجة أننا نحافظ على حركة البيع، وفي الوقت نفسه لا نختزل العلامة في خصم موسمي.


رسالة عابرة للأسواق: لماذا تنجح الألعاب؟

تعملون عبر أسواق متعددة بثقافات مختلفة. ما الذي نجح في الترجمة عبر المنطقة، وما الذي تطلّب تخصيصًا عميقًا؟
عادةً يتطلب العمل في الشرق الأوسط وأفريقيا توطينًا دقيقًا: اللغة، السياق الثقافي، منظومات المؤثرين، كلها تختلف من سوق لآخر.

لكن فئة الألعاب، وتحديدًا ضمن محفظة Predator، كانت حالة لافتة. الحملات الموجّهة إلى مجتمع اللاعبين أظهرت اتساقًا ملحوظًا بين الأسواق. الدافع هنا عاطفي وواضح: الأداء العالي، والانتماء إلى مجتمع. هذان المحرّكان يعملان عبر الحدود بسهولة أكبر من رسائل المواصفات التقليدية.

هذا لا يعني أننا نكرر التنفيذ نفسه؛ التكييف المحلي يبقى ضروريًا. لكننا تعلّمنا أن بعض المحفزات ثابتة، حتى لو تغيّر شكل السرد من بلد إلى آخر.


ما الذي يبقى داخل الفريق وما الذي يُستعان فيه بشركاء؟

تشرفين على وكالات، علاقات عامة، مؤثرين، وعمليات رقمية. أين ترسمين الخط بين ما يجب أن يبقى داخليًا وما يمكن الاستعانة فيه بوكالات؟
الاستراتيجية تبقى داخل الشركة. وكذلك بيانات الأداء، والتحرير النهائي للنصوص. السبب عملي: الاستراتيجية تحدد الاتجاه ويجب أن تظل متسقة مع توجهات المقرّ الرئيسي. البيانات هي أساس أي قرار، ولا يمكن أن تكون منفصلة عن الفريق الداخلي. أما التحرير، فهو الضابط لنبرة العلامة، خصوصًا عندما نعمل باللغتين العربية والإنجليزية عبر عشرات التنسيقات من منشور إنستغرام إلى بيان صحفي.

في المقابل، الإنتاج الإبداعي، إدارة المجتمعات، تشغيل المنصات الاجتماعية، وشراء الوسائط المتخصص غالبًا ما نُسنده إلى وكالات. الخوارزميات تتغير بسرعة، وديناميكيات العلاقات العامة المحلية تتطلب خبرة ميدانية. هذا النموذج يسمح لنا بالحفاظ على فريق داخلي رشيق يركّز على التفكير الإستراتيجي، قراءة السوق، وإدارة الشركاء.


من المواصفات إلى أسلوب الحياة

عند التوسع إلى فئات خارج الحواسيب التقليدية مثل التنقل الكهربائي، ما الذي تغيّر في منطق التسويق لديكم؟
في تسويق تقنيات المعلومات التقليدية، الخطاب منطقي ومتمحور حول المنتج. نتحدث عن الأداء والمواصفات ودورة شراء يمكن توقّعها، غالبًا مرتبطة باستبدال جهاز.

في الفئات الناشئة تغيّر مركز الثقل نحو تجربة المستخدم. أصبح الرنين العاطفي أكثر أهمية، وسلوك الشراء يتأثر أحيانًا بموجات اهتمام سريعة بدل دورة ترقية منتظمة. بالنسبة لي، كان ذلك انتقالًا مقصودًا في طريقة التفكير: من تسويق المواصفة إلى تسويق نمط الحياة. القرار العملي كان إعادة صياغة الرسائل لتبدأ من سيناريو الاستخدام، ثم تأتي المواصفات لاحقًا كداعم.


إعادة موازنة الرقمية والتجزئة

هل اتخذتِ قرارًا ثم عدتِ وعدّلته بعد مراجعة البيانات؟
النقاش حول الإستراتيجية الرقمية مقابل التجربة في المتاجر حاضر باستمرار. التوجه العالمي يميل إلى مزيج تسويقي كثيف رقميًا. لكن ملاحظات الموزعين وتجار التجزئة في عدة أسواق بالمنطقة أشارت إلى أن تجربة “اللمس والتجربة” داخل المعرض ما زالت محركًا رئيسيًا للتحويل.

الاستجابة لم تكن رفض التوجه الرقمي، بل إعادة موازنة. قمنا بتعديل توزيع الميزانيات لدعم شركاء التجزئة بشكل أقوى، مع الحفاظ على الاستثمار الرقمي. استند النقاش داخليًا إلى مبدأ بسيط: الاعتراف بالبيانات والتصرف بناءً عليها. عرفنا من تغذية الشركاء الراجعة وأداء نقاط البيع أن المتجر الفيزيائي ما زال يلعب دورًا حاسمًا في بعض الأسواق.


القيادة في فترة الاضطراب 2020–2022

ما اللحظة التي تعتبرينها مفصلية في مسيرتك الأخيرة؟
الفترة بين 2020 و2022 كانت اختبارًا حقيقيًا. سلاسل الإمداد العالمية كانت متقلبة بشدة، والطلب تغيّر بسرعة. التحدي لم يكن تسويقيًا فقط، بل كيف نحافظ على صلة العلامة بالسوق في ظل نقص المنتجات وضغط العلاقات مع الشركاء.

التركيز كان على الاستقرار: تنسيق وثيق مع الشركاء الإقليميين، وضبط الرسائل بما يعكس الواقع الفعلي للتوافر، وتجنّب خلق طلب لا يمكن تلبيته. الحفاظ على توازن الأعمال والعلامة خلال تلك المرحلة أعتبره لحظة فارقة.


حملة لم تُصب الهدف

هل واجهتم حملة لم تعمل كما توقّعتم؟ وماذا تعلّمتم؟
حدث أن اعتمدنا أصولًا إبداعية عالمية جاءت بنبرة عامة أكثر من اللازم، ولم تتفاعل مع بعض جماهير المنطقة كما كنا نأمل. في بعض الحالات، أثّر ذلك على ثقة الشركاء، وأدى إلى إنفاق تسويقي أقل كفاءة.

التعديل كان عمليًا: ما زالت الأصول العالمية هي الأساس، لكننا أضفنا طبقات تكييف ثقافي مدروسة قبل الإطلاق. الهدف الحفاظ على الاتساق العالمي مع ضمان الصلة المحلية. هذا الدرس عزز قناعتنا بأن الاتساق مهم، لكن حساسية السياق لا تقل أهمية.


قرار غيّر المسار

من بين قراراتك المهنية، أيها كان الأهم على المستوى الشخصي؟
الانتقال داخليًا من لبنان إلى المقر الإقليمي في دبي لم يكن قرارًا مريحًا. تطلّب الانتقال دون دعم عائلي مباشر، وتحمّل مسؤوليات أوسع عبر التسويق والمبيعات.

ذو صلة

لكن هذا القرار غيّر مسار عملي. نقلني من إدارة دورات حياة منتجات إلى صياغة السرد الإستراتيجي لعلامة عالمية عبر منطقة معقدة ومتنوعة. أحيانًا القرارات التي تبدو صعبة هي التي توسّع زاوية الرؤية.

في تجربة جومانا كرم، ثلاث نقاط تتكرر بوضوح: إدماج هوية العلامة داخل الحملات الترويجية لحماية قيمتها، تعديل المزيج التسويقي بناءً على مؤشرات السوق الفعلية مثل أداء نقاط البيع، وعدم الاكتفاء بالأصول العالمية دون تكييف ثقافي محسوب. القرارات هنا لا تُقاس بالضجيج، بل بقدرتها على إبقاء العلامة مستقرة عندما تتقلب الأسواق.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة