0

تمثّل خطوط الإنتاج ضرورة صناعية في عالم الهواتف الذكية الذي أصبح أكبر من أي وقت مضى، وقد أصبحت الهواتف الذكية إحدى أكبر الصناعات عالميًا وأكثرها أرباحًا، ولكن أغلب الشركات الكبرى لا تعتمد فقط على إنتاج الهواتف، بل تعمل على صناعة الكثير من التجهيزات مثل الحواسيب و الساعات الذكية والسماعات.

هذا الأمر يعني أنّ الشركة تملك خطوط إنتاج مستقلّة خاصة بكل جهاز، وبسبب سيطرة الهواتف الذكية على السوق العالمي باعتبارها المنتج الأكثر مبيعًا، اضطرت تلك الشركات لإقامة خط إنتاج خاص بكل سلسلة هواتف بشكل مستقل.

هيكلية الشركات الكبرى: خطوط الإنتاج

تملك معظم الشركات العملاقة مصانع ومختبرات ووكلاء في عدة أماكن حول العالم بالإضافة إلى مراكز المبيعات والخدمات.

خطوط الإنتاج

أيضاً نلاحظ أن معظم تلك الشركات تقوم بإنتاج معدّات مختلفة مثل شركة سامسونج التي تعد من أضخم الشركات عالمياً، ويعود سبب ذلك لقدراتها الصناعية الضخمة، حيث لا تعتمد فقط على الهواتف الذكية بل تقوم بصناعة جميع الأدوات المنزلية أيضاً مثل البرادات والغسالات والكثير غيرهم، وهذا يدعو بالطبع لوجود عدة مصانع باختصاصات مختلفة، ولكن حديثنا اليوم يتمحور حول الهواتف الذكية، حيث تكون الهيكلية مشابهة جداً في مصانع الهواتف.

أنواع الهواتف الذكية بحسب الفئات السعرية

تملك الشركات المصنّعة للهواتف الذكية عدة سلاسل متنوّعة، وتملك كل سلسلة خط إنتاج مستقل، وتكون مُقَسّمة إلى فئات سعرية متعدّدة حتى تتناسب والقدرة الشرائية في جميع الأسواق، وهذه الفئات تنقسم بشكل رئيسي إلى:

  • الفئة الرخيصة (Entry level) 

وهي الفئة التي تلبي الحاجات الأساسية للمستخدم، مثل شاشة مقبولة، وكاميرا جيدة، ومعالج يقوم بالمهام اليومية بشكل كافي وأسعار رخيصة جداً.

  • الفئة المتوسطة (Mid-range) 

تعتمد هذا الفئة على الموازنة بين المواصفات الداخلية مع الشاشة والمعالج الذي يقدّم أداء أعلى من الفئة الرخيصة سابقة الذكر، حيث يمكنك ممارسة الالعاب على إعدادات منخفضة ومع أسعار مناسبة لا تعتبر مرتفعة جداً.

  • الفئة المتوسطة العليا (Upper Mid-range) 

تستحوذ هذه الفئة على الحصّة الأكبر من عائدات وأرباح الشركات، وذلك لما تقدّمه من مواصفات وعتاد داخلي يناسب أكبر عدد من المستخدمين حول العالم، حيث توفّر نظام تصوير جيد، و معالج من الفئة المتوسطة يكون قادرا على فعل كل ما يحتاجه المستهلك، ومع أسعار متوسطة تجذب الأنظار بالنسبة للمواصفات الموجودة، وتعتبر الفئة الأكثر شهرة عالمياً.

  • فئة القيمة مقابل السعر (Flagship Killer) 

وهي الفئة الأكثر إثارة للجدل عالمياً، والتي تدعوك للتفكير والقول: “كيف استطاعوا إنتاج هذا الهاتف بهذا السعر؟”.

تسوق الشركات لهذه الهواتف بمجرد الإعلان الرسمي عن المواصفات والأسعار، ولا حاجة لأكثر من ذلك حتى تلفت الأنظار إلى هذه الأجهزة، حيث تقدّم أفضل شريحة معالجة، مع أحدث وأسرع تقنيات الذواكر، بالاضافة إلى نظام تصوير جيد جداً مع شاشة ممتازة، ومواد تصنيع فخمة، وتعتبر أسعار هذه الفئة مرتفعة قليلاً، لكنها تبقى أقل سعراً بكثير من الفئات العليا، وأحياناً بنصف السعر!

  • الفئة العليا (Flagship) 

هنا يتم استعراض العضلات بين الشركات، حيث تقوم كل شركة بتقديم أفضل شاشة في الأسواق، مع أقوى عتاد داخلي وأفضل نظام تصوير، بالإضافة إلى بطّارية كبيرة مع شحن فائق السرعة، وأيضاً مواد بناء فخمة جداً، وتصميم مميّز وجذّاب، كما يتم وضع أحدث التقنيات التي توصّلت إليها التكنولوجيا، مثل عدسات تقريب فائقة الدقّة، وعدسات مجهرية، تعتبر أسعار هذه الفئة مرتفعة جداً، وتختلف حسب كل شركة، ولكنها في الأغلب تناسب فئات محدودة جداً من المستخدمين.

إقرأ المزيد: لماذا أسعار أجهزة آبل أغلى من غيرها دوماً؟ نظرة تحليلية في الأسباب التي تدفع الناس لإنفاق ثروة على المنتجات

خطوط الإنتاج الخاصة بكل فئة سعرية

الآن بعد التعرّف على فئات الهواتف الموجودة في الأسواق، أصبح بإمكاننا فهم الشكل الداخلي لتلك المصانع، وتخيّل كيف يكون لكل سلسله قسم خاص بها، يتم تخصيص خطوط إنتاج مستقلة لكل فئة من تلك الهواتف، وذلك بالطبع بسبب اختلاف المواد الداخلة في تلك الصناعات، مثل الزجاج والبلاستيك والألمنيوم، بالإضافة إلى الاختلاف الكبير بينها من ناحية العتاد الداخلي، وهذا يقود إلى وجود عدة مورّدين لتلك القطع.

مثال على ذلك شرائح المعالجة التي تأتي من عدة شركات، حيث يتم وضع شرائح متوسطة القوة، وشرائح ضعيفة وأخرى رائدة، ونفس الأمر ينطبق على نظام التصوير والشاشة وحتى البطارية، نتيجة لذلك يُقسَم كل مصنع إلى خطوط إنتاج مستقلة، وحتى يمكن أن يكون لكل فئة مصنع مستقل حسب حجم تلك الفئة، ونسبه أرباحها، والحصة السوقية التي تحقّقها.

إقرأ أيضاً: لم يشفع لها تاريخها العريق.. أسباب فشل سوني في حرب صناعة الهواتف الذكية

خطوط الإنتاج: الاستقلالية المادية

عندما تطلق شركة الهواتف سلسلة جديدة في الأسواق، تقوم باعتبارها مشروعاً مستقلاً بحد ذاته، ويكون له ميزانية مُخَصّصة تكبر أو تقل حسب حجم المبيعات والعوائد المادية لهذا المشروع، مثال على ذلك سلسلة الهواتف الجديدة القابلة للطي، والتي أصبحت منتجاً رائداً منذ مدة قصيرة، ويؤكد على ذلك لجوء أكبر الشركات إلى إنتاج هواتف مشابهة تعمل بنفس الطريقة.

هذا المشروع الجديد يكون له ميزانية مستقلة مُخَصّصة لدعم هذه السلسلة من الهواتف، وتعتمد بشكل أساسي على ردة فعل الأسواق تجاه ذلك المنتج، واستمرار مشروع كهذا يرتكز على الأرباح التي تعود بها هذه السلسلة للشركة من أجل تطوير تلك الهواتف ووصولها إلى مسمى “فئة ثابتة” وليس فقط مشروع تجريبي.

لم تكن الفئه المتوسطه منذ فترة قصيرة بهذا التطور والمواصفات القوية، بل كانت تعتبر فئة ضعيفة تلبّي الحاجات اليومية فقط، ولكنها أصبحت الآن تعتبر فئة جيدة، وذلك بسبب المبيعات الكبيرة التي حقّقتها والتي أدت إلى زيادة الميزانية المُخَصّصة لهذا المشروع وبالتالي تطوير التقنيات الموجودة في تلك السلسلة.

إقرأ المزيد: شاومي تعدّل شعارها قليلاً وتطلق أول هاتف قابل للطي Mi Mix Fold

خطوط الإنتاج: التحديات الناتجة عن قصور المبيعات

الاستقلالية المادية تنطبق أيضاً على جميع سلاسل الهواتف، حتى لو لم تكن مشروعاً جديداً، ولكن ذلك يتسبّب بصعوبات مختلفة تخص خط إنتاج محدّد، وتتمثّل هذه الصعوبات بشكل رئيسي في عدم قدرة الشركة بالاستمرار في تحديث مواصفات هذه الفئة بسبب ضعف مبيعاتها وعدم اهتمام المستخدمين بها.

نتيجة لذلك تضطر الشركات لإغلاق خط الإنتاج المخصص لهذه الهواتف أو تحويله لإنتاج سلسلة جديدة، أو حتى دعمه لسلسلة أخرى ناجحة، مثال على ذلك لجوء شركة سامسونج إلى إغلاق قسم هواتف (J)، حيث لم تحقّق هذه السلسلة نجاحاً في السوق وتم تحويل خط الإنتاج الخاص بها لدعم فئات أخرى أكثر نجاحاً في المبيعات.

مثال آخر، عندما اضطرت شركات ضخمة مثل LG إلى إغلاق قسم الهواتف الخاص بالشركة بشكل رسمي، وذلك بسبب عدم وجود أرباح مادية كافية لاستمرار عملية إنتاج تلك الهواتف، ولا تزال الشركة مستمرة بقوة في السوق، ولكن في اختصاصات أخرى غير الهواتف، وهذا بسبب الاستقلالية المادية لكل قسم على حدة، حيث لم يؤثّر فشل قسم الهواتف على الشركة واقتصر تأثيره على الهواتف فقط.

إقرأ أيضاً: شركة LG تتوقف تماما عن إنتاج هواتف ذكية

خلاصة

تلك كانت نظرة عامة تعريفية عن خطوط الإنتاج الخاصة بالهواتف الذكية، حيث تم تسليط الضوء على أبرز الفئات المتعارف عليها، والسبب في وجود خطوط إنتاج مستقلة، بالإضافة إلى المشاكل التي تواجهها تلك الشركات نتيجة لذلك.

0

شاركنا رأيك حول "رحلة ممتعة في أروقة المصانع وخطوط الإنتاج… كيف تقوم الشركات العملاقة بصناعة الهواتف الذكية؟"