Ai Everything

قراصنة صينيون يستغلون إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتنفيذ هجمات سيبرانية

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

لم يعد مشهد "الهاكر" التقليدي يجسد الواقع الحالي للاختراق السيبراني المعقد.

الذكاء الاصطناعي يشغّل الآن هجمات سيبرانية بدمج نماذج تجارية في البنية التنفيذية للعمليات.

الهجمات استهدفت أنظمة وشركات حكومية في آسيا والولايات المتحدة لجمع البيانات الحساسة.

تبين البنية التحتية المتطورة قدرة كبيرة على توزيع العمليات وصعوبة الإسناد.

الذكاء الاصطناعي يتحول من أداة اقتراح إلى مشغّل نشط داخل بيئة الاختراق السيبراني.

لم يعد مشهد “الهاكر” المنعزل خلف شاشة مضاءة في غرفة مظلمة يعكس الواقع بالكامل. الصورة اليوم أكثر تعقيداً: خوارزميات تتخذ قرارات، نماذج ذكاء اصطناعي تكتب الشيفرات، وتدير جلسات الاختراق، وتتكيف مع أنظمة الحماية في الزمن الحقيقي. تقرير أمني حديث كشف أن جهات يُشتبه بارتباطها بالدولة الصينية دمجت نموذجين تجاريين للذكاء الاصطناعي داخل البنية التنفيذية لهجمات سيبرانية استهدفت جهات حكومية في آسيا، مع نشاط استطلاعي طال بوابات عامة في الولايات المتحدة.


الذكاء الاصطناعي يدخل غرفة العمليات

بحسب باحثين أمنيين، اعتمدت الحملة على تقسيم واضح للأدوار بين نموذجين: Claude Code لتنفيذ الأوامر وتشغيل بيئات الطرفية والحفاظ على استمرارية الجلسات، وDeepSeek-v4-pro كطبقة تفكير عليا تتولى التخطيط، توليد السكربتات، وتكييف الاستغلالات. عملياً، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح جزءاً من خط أنابيب الهجوم ذاته.

هذا الفصل بين “التنفيذ” و“المنطق” يعكس هندسة شبه مؤسسية: نموذج يترجم الهدف إلى أوامر نظام، وآخر يحدّث الإستراتيجية وفق نتائج الاختبار. النتيجة دورة هجوم أسرع، بتدخل بشري أقل، وقدرة أكبر على التوسع عبر أهداف متعددة.


من الاستطلاع إلى سرقة البيانات

الحملة استهدفت أنظمة حكومية وشركات في تايوان وتايلاند وأفغانستان، مع نشاط رصد طال نطاقات فرعية تابعة لوكالة ناسا وهيئات محلية أميركية. في تايلاند استُخدمت أدوات آلية لاستخراج سجلات هوية وطنية من عقد تطبيقات حكومية. وفي أفغانستان جرى استغلال ثغرات في بنية تعتمد Laravel للوصول إلى قواعد بيانات شكاوى المواطنين ومفاتيح تشفير.

أما في تايوان، فشركات صناعية وسلاسل توريد تعرضت لاختراقات عبر حقن SQL، تلاها تسريب رموز وصول سحابية. هذا التنوع في الأهداف يشير إلى تركيز على الاستخبارات الاقتصادية والبيانات الحساسة، وليس مجرد إثبات قدرة تقنية.


بنية تحتية بقدرات دولة

التقارير تحدثت عن بنية قيادة وتحكم موزعة على 13 خادماً ضمن شبكات مستقلة في هونغ كونغ، مع مفاتيح SSH وشهادات TLS متداخلة لتأمين الاستمرارية. هذا المستوى من التكرار والمرونة يصعّب الإسناد ويطيل عمر العمليات، ويشير إلى فهم عميق لإدارة البنية التحتية الهجومية.

  • تقسيم الأدوار بين النماذج يقلل الأخطاء البشرية.
  • انخفاض تكلفة واجهات البرمجة يعزز قابلية التوسع.
  • الأتمتة تتيح تشغيل عشرات الجلسات بالتوازي.

تحول نوعي في دور النماذج التجارية

ليست هذه المرة الأولى التي يُذكر فيها استخدام نماذج عامة في هجمات متقدمة. تقارير سابقة أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي نفّذ نسبة كبيرة من أوامر الاختراق تحت إشراف مشغل واحد. لكن اللافت هنا هو توظيف نموذج منخفض الكلفة وعالي الأداء في توليد الشيفرات كطبقة تخطيط دائمة، إلى جانب نموذج غربي لأداء مهام التنفيذ.


انتقل الذكاء الاصطناعي من أداة اقتراح إلى مُشغّل نشط داخل بيئة الاختراق.

هذا التحول يضغط على شركات الذكاء الاصطناعي لإعادة التفكير في ضوابط الاستخدام، ويرفع سقف المسؤولية المشتركة بين مطوري النماذج وفرق الأمن السيبراني.


ما الذي يعنيه ذلك للسوق والحماية؟

عندما تصبح النماذج اللغوية قادرة على إدارة جلسات طرفية، اختبار ثغرات، وتعديل الاستغلالات تلقائياً، فإن معادلة الدفاع تتغير. أنظمة الكشف التقليدية المصممة لرصد أنماط بشرية قد تجد نفسها أمام خصم يتعلم بسرعة ويولّد تنويعات بلا كلل.

ذو صلة

بالنسبة للمؤسسات، لم يعد كافياً الاستثمار في جدران الحماية وحلول مكافحة البرمجيات الخبيثة. المطلوب اليوم هو مراقبة سلوكية أعمق، تحليل شذوذ مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وإدارة صارمة للهوية وامتيازات الوصول. فالمنافسة لم تعد بين فريق بشري وفريق بشري، بل بين أنظمة تتطور على طرفي المعادلة.

الواقع أن الذكاء الاصطناعي أداة محايدة بطبيعته، لكن سياق الاستخدام هو ما يحدد أثره. وبينما تتسابق الشركات لإطلاق نماذج أقوى وأرخص، يتكشف جانب آخر أقل بريقاً: كل قفزة في سهولة التوليد والأتمتة تفتح مساحة جديدة لسوء الاستخدام. في هذا التوازن الدقيق، ستُقاس نضج التكنولوجيا بقدرتها على حماية نفسها بقدر ما تعِد بتوسيع قدراتنا.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة