قوائم أراجيك

هوليوود تنفجر غضبًا من Seedance 2.0… التقنية تتحدى قواعد السينما التقليدية

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

أطلقت شركة بايت دانس نموذج الفيديو Seedance 2.

0 المثير للجدل قانونيًا.

يثير النموذج جدلاً حول انتهاك حقوق الملكية عند استنساخ شخصيات سينمائية.

رابطة الفيلم السينمائي الأمريكية تطالب بوقف انتهاكات حقوق النشر.

ديزني ترسل إنذارًا قانونيًا بسبب إعادة إنتاج شخصياتها الشهيرة.

الصراع يدور حول الترخيص والاستخدام غير المصرح به للبيانات المحمية.

في لحظة أصبح فيها إنتاج فيديو قصير لا يتطلب أكثر من سطرين مكتوبين على لوحة المفاتيح، بدأت ملامح صدام جديد تتشكل بين وادي السيليكون وهوليوود. هذه المرة، ليس حول منصة بث أو نموذج اشتراك، بل حول أداة ذكاء اصطناعي قادرة على استنساخ شخصيات وأبطال بأكملهم خلال ثوانٍ.

شركة بايت دانس الصينية أطلقت نموذجها الجديد لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي Seedance 2.0، وسرعان ما تحوّل من استعراض تقني إلى مادة قانونية ساخنة، بعد اتهامات بـانتهاك حقوق الملكية الفكرية على نطاق واسع.


فيديو في 15 ثانية… وأزمة أكبر

Seedance 2.0 يتيح إنشاء مقاطع فيديو قصيرة لا تتجاوز 15 ثانية بالاعتماد على أوامر نصية. الفكرة ليست جديدة بالكامل، فهناك أدوات مثل Sora من OpenAI تعمل في الاتجاه ذاته، لكن ما أثار الجدل هنا هو غياب ما يكفي من الحواجز التقنية لمنع تقليد ممثلين حقيقيين أو إعادة إنتاج شخصيات سينمائية محمية.

انتشر على منصة إكس مقطع يُظهر توم كروز وهو يقاتل براد بيت، قيل إنه أُنتج بعبارتين فقط داخل الأداة. المشهد لم يكن مجرد تجربة عابرة، بل رسالة واضحة: يمكن الآن توليد مشاهد سينمائية كاملة تحاكي وجوهاً وأعمالاً خاضعة لحقوق النشر دون إذن.


هوليوود تتحرك سريعاً

رابطة الفيلم السينمائي الأمريكية طالبت بايت دانس بوقف ما وصفته بنشاط ينتهك حقوق النشر، مؤكدة أن الخدمة الجديدة استخدمت أعمالاً أمريكية محمية على نطاق واسع وبدون تفويض. من جهته، أعلن اتحاد الممثلين SAG-AFTRA تضامنه مع الاستوديوهات، معتبراً أن النموذج يسهّل “انتهاكاً صارخاً” لحقوق المبدعين.

ديزني أرسلت بدورها خطاب إنذار قانوني، متهمة الشركة الصينية بإعادة إنتاج شخصياتها الشهيرة وتوزيع أعمال مشتقة منها. تقارير صحفية أشارت أيضاً إلى تحرك مماثل من باراماونت، مع تأكيد أن بعض المقاطع المولدة يصعب تمييزها سمعياً وبصرياً عن المواد الأصلية.


المفارقة: رفض ومشاركة في آن

اللافت أن ديزني ليست في مواجهة مع الذكاء الاصطناعي بحد ذاته. فهي وقّعت اتفاقية ترخيص متعددة السنوات مع OpenAI، وفي الوقت ذاته أرسلت إنذارات لشركات أخرى. هذا يعكس تحوّلاً مهماً في المشهد القانوني: القضية لم تعد “ضد الذكاء الاصطناعي”، بل ضد استخدام غير مصرّح به للبيانات والمواد المحمية.

التكنولوجيا مقبولة حين تكون ضمن إطار تعاقدي واضح، ومرفوضة حين تتجاوز حدود الملكية الفكرية. هنا يظهر أن الصراع ليس تقنياً فقط، بل تنظيمي وتجاري أيضاً.


سباق النماذج والضوابط

نماذج توليد الفيديو تدخل مرحلة تنافسية متسارعة، حيث تحاول الشركات إثبات قدرتها على إنتاج لقطات واقعية ومقنعة. لكن كل تحسن في الواقعية يرفع في المقابل حساسية الأسئلة القانونية: من يملك اللقطة المولدة؟ ومن يتحمل مسؤولية تقليد ممثل أو شخصية مسجلة؟

  • النماذج تتعلم من كميات ضخمة من الفيديوهات والصور.
  • التمييز بين “الإلهام” و”النسخ” يزداد تعقيداً تقنياً.
  • الحواجز الوقائية لم تعد خياراً تجميلياً بل ضرورة قانونية.

بايت دانس أعلنت أن النموذج متاح حالياً لمستخدمي تطبيق في الصين، مع نية توسيع الإتاحة عالمياً عبر CapCut. لكن هذا التوسع قد يصطدم بجدار تشريعي أكثر صرامة خارج الأسواق المحلية.


حين تصبح الشخصية ملف بيانات

ذو صلة

ما يحدث مع Seedance 2.0 يعكس مرحلة جديدة في علاقة الصناعة الإبداعية بالذكاء الاصطناعي. الممثل لم يعد مجرد إنسان أمام الكاميرا، بل أصبح “سمات رقمية” يمكن محاكاتها. والشخصية السينمائية لم تعد ثابتة في استوديو محدد، بل قابلة لإعادة الإنتاج بضغطة زر.

السؤال لم يعد إن كان الذكاء الاصطناعي سيدخل صناعة الترفيه، بل بأي شروط سيتم ذلك. بين الابتكار وحماية الإبداع مساحة قانونية ضيقة، وكل نموذج جديد يختبر حدودها. وفي هذا الاختبار المستمر، يبدو أن المعركة الحقيقية لن تكون حول جودة الفيديوهات، بل حول من يملك الحق في صنعها.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة