LEAP26

الذكاء الاصطناعي الصيني يهيمن على OpenRouter بنسبة 61% من الرموز المميزة

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تحتل النماذج الصينية 61% من استهلاك الرموز على منصة OpenRouter.

تصدر نموذج MiniMax M2.

5 القائمة باستهلاك 2.

45 تريليون رمز أسبوعيًا.

تعتبر البرمجة الفئة الأكبر من استهلاك الرموز على OpenRouter، تتجاوز 50%.

يعتمد الاقتصاد في التكلفة على فرق الأسعار الشاسع بين النماذج المختلفة.

تستخدم الشركات الناشئة النماذج الصينية بسبب كفاءتها الاقتصادية وسرعة الابتكار.

حين يفتح مطوّر برمجيات لوحة التحكم الخاصة بأدواته صباحاً، فهو لا يفكر في الجغرافيا بقدر ما يفكر في الأداء والتكلفة والسرعة. لكن الأرقام الجديدة من منصة OpenRouter تكشف أن الجغرافيا عادت لتلعب دوراً مفصلياً في سباق الذكاء الاصطناعي، بعدما استحوذت النماذج الصينية على 61% من إجمالي استهلاك الرموز على أكبر منصة تجمع واجهات نماذج اللغة في العالم.


تحول في ميزان القوة البرمجية

بحسب البيانات الأسبوعية المنشورة في 24 فبراير 2026، تصدّر نموذج MiniMax M2.5 القائمة باستهلاك 2.45 تريليون رمز في أسبوع واحد، بزيادة بلغت 197% مقارنة بالأسبوع السابق. وتلاه Kimi K2.5 من Moonshot AI، ثم GLM-5 من Zhipu AI، بينما جاء DeepSeek V3.2 ضمن الخمسة الأوائل. إجمالاً، استحوذت النماذج الصينية على 5.3 تريليون رمز من أصل 8.7 تريليون استهلكتها النماذج العشرة الأولى.

هذه ليست مجرد أرقام استخدام؛ بل إشارة واضحة إلى تحول في خيارات المطورين، خصوصاً في بيئات العمل التي تعتمد على واجهات برمجة التطبيقات متعددة المصادر، حيث يصبح القرار تقنياً واقتصادياً أكثر منه سياسياً.


البرمجة أولاً: موجة الوكلاء الأذكياء

أحد أهم التحولات التي تفسر هذا الصعود هو التغير في طبيعة الاستخدام. فالبرمجة أصبحت الفئة الأكبر من استهلاك الرموز على OpenRouter، بعدما قفزت من 11% إلى أكثر من 50% خلال عام 2025. كما أن سير العمل القائم على الوكلاء الذكيين الذين ينفذون مهام متعددة الخطوات ذاتياً يمثل الآن أكثر من نصف المخرجات على المنصة.

النماذج الصينية الثلاثة المتصدرة محسّنة تحديداً لمهام كتابة الكود وأتمتة العمليات، ما يجعلها جذابة للشركات الناشئة التي تبني منتجات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في الخلفية. ووفق ما قاله مدير العمليات في OpenRouter، فإن النماذج الصينية المفتوحة الوزن حصلت على حصة سوقية مفاجئة لأنها تُستخدم بكثافة في تدفقات الوكلاء التي تديرها شركات أمريكية.


النماذج المفتوحة من الصين تستحوذ على حصة سوقية لافتة في تطبيقات الوكلاء الذكيين داخل شركات أمريكية.


السعر: العامل الحاسم في المعادلة

الفارق السعري يبدو عاملاً يصعب تجاهله. فـ MiniMax M2.5 يكلّف 0.30 دولار لكل مليون رمز إدخال و1.10 دولار لكل مليون رمز إخراج، بينما يصل سعر Claude Opus 4.6 إلى 5 دولارات للإدخال و25 دولاراً للإخراج. أي فارق قد يتجاوز عشرة أضعاف في بعض السيناريوهات.

في بيئة تعتمد على مليارات أو حتى تريليونات الرموز أسبوعياً، يصبح الاقتصاد في التكلفة مسألة بقاء للشركات الناشئة. الأداء القوي مع تكلفة منخفضة يعني هامش تجربة أكبر، ونماذج أولية أسرع، وقدرة على إطلاق منتجات دون استنزاف التمويل.


الترقيات المجانية وتأثير التضخيم

الطفرة في استخدام MiniMax لم تأتِ من فراغ. فقد ساهمت حملات إتاحة مجانية مؤقتة عبر أدوات تطوير شهيرة مثل Kilo Code وCline في مضاعفة الاستهلاك. هذه الاستراتيجية سبق أن رفعت ترتيب نماذج أخرى عند تقديمها مجاناً لفترات محدودة.

لكن حتى مع احتساب تأثير العروض الترويجية، تبقى مؤشرات الأداء لافتة. فالنموذج يسجل 80.2% على معيار SWE-Bench Verified، قريباً جداً من Claude Opus 4.6 الذي حقق 80.8%. الفارق هنا لم يعد تقنياً بقدر ما أصبح متعلقاً بالتسعير والاستدامة.


تسارع غير مسبوق في استهلاك الرموز

بلغ إجمالي استهلاك الرموز الأسبوعي على OpenRouter نحو 12.1 تريليون، بزيادة قدرها 12.7 ضعفاً مقارنة بالعام الماضي. المنصة التي توفر بوابة موحدة لأكثر من 400 نموذج من 60 مزوداً أصبحت مرآة حقيقية لسلوك السوق، خاصة في أوساط المطورين وشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة.

ذو صلة

وتقديرات مستثمرين في وادي السيليكون تشير إلى أن ما يقارب 80% من الشركات الناشئة التي تعتمد على تقنيات مفتوحة المصدر تشغل نماذج صينية ضمن بنيتها البرمجية. وهو ما يعكس انتقال الثقل نحو نماذج مفتوحة الوزن تتميز بسرعة الابتكار وانخفاض الكلفة

المعادلة اليوم لم تعد تدور حول من يملك النموذج الأقوى فقط، بل حول من يوفره بسعر يتيح استخدامه على نطاق واسع. ومع تركيز الاستخدام على الوكلاء الأذكياء والبرمجة الآلية، يبدو أن الكفاءة الاقتصادية أصبحت بقدر أهمية التفوق البحثي. وربما للمرة الأولى، يفرض منطق السوق نفسه بهدوء، ليعيد رسم خريطة القوى في الذكاء الاصطناعي العالمي دون ضجيج مبالغ فيه.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة