السلطات الفرنسية تداهم مكاتب منصة إكس التابعة لإيلون ماسك

3 د
وجد موظفو شركة إكس أنفسهم أمام مداهمة محققين حول مسائل قانونية وذكاء اصطناعي.
التحقيق يركز على شبهات استخراج بيانات غير قانوني وتواطؤ في نشر محتوى غير لائق.
القلق الأوروبي يزداد حول تداخل الخوارزميات التوليدية مع المحتوى الحساس دون ضوابط.
استدعاء إيلون ماسك لجلسات استماع يسلط الضوء على مسؤولية القيادات في تصميم الأنظمة.
تحركات أوروبية تشير إلى تعزيز الرقابة الرقمية وحماية المستخدم من الأذى المحتمل.
في صباح هادئ داخل مكاتب تقنية معتادة على الشاشات أكثر من ملفات القضايا، وجد موظفو شركة إكس أنفسهم أمام مشهد مختلف تمامًا. محققون من وحدة الجرائم السيبرانية التابعة للنيابة العامة في باريس يفتشون المكاتب، ويطرحون أسئلة لا تتعلق بالأعطال التقنية أو تحديثات الخوارزميات، بل بالقانون والمسؤولية وحدود الذكاء الاصطناعي. لم يكن الأمر مجرد إجراء روتيني، بل مؤشر على صدام متصاعد بين المنصات الرقمية والسلطات الأوروبية.
مداهمة مكاتب X في فرنسا
أعلنت النيابة العامة في باريس أن مكاتب شركة إكس التابعة لإيلون ماسك خضعت لمداهمة رسمية ضمن تحقيق بدأ مطلع عام 2025. محور التحقيق يدور حول شبهات تتعلق بالاستخراج غير القانوني للبيانات، والتواطؤ المحتمل في حيازة أو نشر محتوى إباحي يخص قاصرين، إضافة إلى انتهاكات مرتبطة بحقوق الصورة والتزييف الجنسي العميق.
اللافت أن التحقيق لم يقتصر على آلية توصية المحتوى في المنصة، بل توسع ليشمل روبوت الذكاء الاصطناعي Grok، وهو ما يعكس قلقًا أوروبيًا متزايدًا من تداخل الخوارزميات التوليدية مع المحتوى الحساس، عندما تُترك دون ضوابط كافية.
Grok تحت المجهر القانوني
أثار Grok خلال الأشهر الماضية جدلًا واسعًا بسبب قدرته على توليد أو تعديل صور ذات طابع جنسي باستخدام صور حقيقية لأشخاص، غالبًا دون علمهم أو موافقتهم. هذه الاستخدامات وضعت الذكاء الاصطناعي في مواجهة مباشرة مع قوانين حماية البيانات والخصوصية، خصوصًا في الاتحاد الأوروبي.
ورغم أن شركة إكس تدخلت لاحقًا للحد من هذه الممارسات، فإن الضرر كان قد وقع. بالنسبة للجهات التنظيمية، التأخر في التدخل يُعد إشارة إلى خلل بنيوي في الحوكمة الرقمية، وليس مجرد سوء استخدام فردي.
الذكاء الاصطناعي بين الابتكار والمساءلة
استدعاء إيلون ماسك والرئيسة التنفيذية السابقة ليندا ياكارينو لجلسات استماع رسمية يسلط الضوء على مرحلة جديدة في التعامل مع شركات التقنية العملاقة. لم تعد المؤسسات تكتفي بالغرامات أو التحذيرات، بل تتجه نحو تحميل القيادات العليا مسؤولية مباشرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي وكيفية تصميمها وتشغيلها.
في المقابل، تكرر الشركة وصفها للتحقيقات بأنها مدفوعة سياسيًا، وترى أنها تمثل تهديدًا لحرية التعبير. هذا التناقض يعكس فجوة عميقة بين نظرة وادي السيليكون للتنظيم، والرؤية الأوروبية التي تضع حماية المستخدم في المقام الأول.
أوروبا تصعّد رقابتها الرقمية
التحقيق الفرنسي ليس معزولًا. المفوضية الأوروبية، وهيئة تنظيم الاتصالات البريطانية، ومكتب مفوض المعلومات في المملكة المتحدة، جميعها فتحت ملفات متوازية تتعلق باستخدام البيانات الشخصية وتوليد المحتوى غير القانوني عبر روبوتات المحادثة.
هذه التحركات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يُعامل كتقنية تجريبية، بل كبنية تحتية رقمية لها تأثير مباشر على الأفراد والمجتمع، ما يفرض إخضاعها لمستوى أعلى من التدقيق والمساءلة.
أبعد من شركة واحدة
انتقادات بافيل دوروف، مؤسس تيليغرام، للسلطات الفرنسية أعادت النقاش إلى نقطة أوسع: هل تتحول أوروبا إلى ساحة مواجهة مع منصات التواصل الأكثر انفتاحًا؟ أم أنها ببساطة تضع قواعد جديدة لعصر باتت فيه الخوارزميات قادرة على إيذاء البشر بقدر ما تفيدهم؟
ما يحدث مع إكس قد يكون نموذجًا لما ستواجهه باقي الشركات التي تطور أدوات ذكاء اصطناعي توليدي دون بنية حوكمة صارمة. فالنقاش لم يعد حول ما تستطيع التقنية فعله، بل حول ما يجب ألا يُسمح لها بفعله، ومن يتحمل العواقب عندما تفشل الضوابط.
في هذه المرحلة، يبدو أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في أوروبا لن يُرسم في مختبرات البرمجة فقط، بل داخل قاعات المحاكم أيضًا، حيث تُعاد صياغة العلاقة بين الابتكار، الحرية، والمسؤولية القانونية.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.









