تقنية ترصد نبض القلب تكشف السر كيف تم العثور على طيّار مفقود داخل إيران
تُستخدم "Ghost Murmur" لتحديد مواقع الأشخاص عبر تتبع بصمة القلب الكهرومغناطيسية.
تعتمد التقنية على مجال القياس المغناطيسي الكمي لتحليل المجال المغناطيسي للقلب.
هذا الاستخدام للذكاء الاصطناعي يحسّن البحث والإنقاذ في البيئات الصعبة والصحراوية.
التقنية تفتح نقاشات حول الخصوصية واستخدامها المستقبلي في الحوادث والكوارث.
في لحظات البحث عن مفقود في صحراء شاسعة، يتحول نبض القلب من إشارة طبية إلى خيط نجاة. هذا بالضبط ما تكشفه الرواية الأخيرة حول أداة استخباراتية أمريكية تحمل اسم "Ghost Murmur"، والتي يُقال إنها استُخدمت لأول مرة ميدانياً للعثور على طيار أمريكي أُسقطت طائرته فوق جنوب إيران. التقنية، إن صحت تفاصيلها، لا تتتبع الهواتف ولا إشارات الاستغاثة، بل تبحث عن البصمة الكهرومغناطيسية لنبض إنسان حي.
ما هي Ghost Murmur تقنياً؟
بحسب التقرير المنشور في نيويورك بوست، تعتمد الأداة على مجال يُعرف باسم القياس المغناطيسي الكمي، وهو فرع متقدم من الاستشعار الفيزيائي قادر على رصد تغيرات دقيقة للغاية في المجال المغناطيسي. الفكرة هنا أن القلب البشري، مع كل نبضة، يولد إشارة كهربائية ضعيفة تخلق بدورها أثراً مغناطيسياً بالغ الصغر.
الجديد ليس في وجود الإشارة بحد ذاتها، بل في القدرة على التقاطها من مسافات بعيدة نسبياً باستخدام مستشعرات تعتمد على عيوب مجهرية داخل ألماس صناعي، ثم تمرير البيانات إلى أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على عزل "التوقيع الحيوي" وسط ضوضاء البيئة المحيطة.
من المختبر إلى ساحة العمليات
تقنياً، هذا النوع من القياس المغناطيسي كان محصوراً في بيئات مخبرية أو طبية، حيث توضع الحساسات على مقربة مباشرة من الصدر. الانتقال من هذا السياق المحكوم إلى مساحة مفتوحة تمتد عشرات الكيلومترات يمثل قفزة هندسية هائلة.
التقرير يشير إلى أن البيئة الصحراوية الخالية نسبياً من التداخل الكهرومغناطيسي ساعدت على نجاح التجربة الأولى. قلة "التواقيع البشرية" في المنطقة، خصوصاً ليلاً، خفّضت الضجيج الخلفي ومنحت الخوارزميات فرصة أفضل لتمييز الإشارة الصحيحة.
في الظروف المناسبة، إذا كان قلبك ينبض، يمكننا إيجادك.
الذكاء الاصطناعي كمرشح إشارات
التحدي الحقيقي ليس في التقاط الإشارة فقط، بل في تفسيرها. الإشارات الحيوية على هذا المستوى ضعيفة للغاية، وأي خطأ في التحليل قد يؤدي إلى إنذارات كاذبة أو إهدار وقت حرج. هنا يدخل التعلم الآلي ونماذج تحليل الأنماط الحيوية لعزل نبض واحد من بين ملايين المتغيرات البيئية.
- تقليل الضوضاء الكهرومغناطيسية الطبيعية.
- استبعاد التداخل الناتج عن معدات عسكرية أو اتصالات.
- مطابقة الإشارة مع خصائص نبض بشري حقيقي.
هذا الدمج بين الفيزياء الكمية وتحليل البيانات يعبّر عن اتجاه واضح في التقنيات الدفاعية الحديثة: الاستشعار العميق المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
ما الذي يعنيه ذلك عملياً؟
إذا ثبتت فعالية هذه التقنية، فنحن أمام تحول في عمليات البحث والإنقاذ القتالي. تقنيات تحديد الموقع التقليدية تعتمد على إشارات GPS أو أجهزة إرسال، ما يفترض قدرة الشخص المفقود على تفعيلها. أما هنا، فالجسم نفسه يصبح جهاز إرسال بيولوجي.
لكن هذه القدرة ليست مطلقة. بحسب المصدر ذاته، تعمل الأداة بكفاءة أكبر في بيئات منخفضة التشويش وتتطلب وقت معالجة ملحوظاً. هذا يضع حدوداً تشغيلية واضحة ويمنع تحويلها إلى أداة مراقبة شاملة كما قد يتخيل البعض.
خط رفيع بين الإنقاذ والمراقبة
التقنيات التي تستطيع رصد بصمة حيوية عن بُعد تفتح أيضاً نقاشاً أوسع حول الخصوصية وحدود الاستخدام. صحيح أن السياق هنا عسكري وإنقاذي، لكن التاريخ التقني يخبرنا أن ما يبدأ في المختبرات الدفاعية قد يجد طريقه لاحقاً إلى تطبيقات مدنية.
هل يمكن مستقبلاً استخدام استشعار حيوي مشابه في إدارة الكوارث الطبيعية؟ في البحث عن ناجين تحت الأنقاض؟ أم سنشهد سباق تطوير مضاد لإخفاء "البصمة البيولوجية" كما حدث مع تقنيات التخفي الحراري والراداري؟
بعيداً عن اللغة الدرامية المحيطة بالقصة، الأهم هو الاتجاه الذي تشير إليه: أجهزة استشعار أكثر حساسية، خوارزميات أذكى، وحدود جديدة لما يمكن للتكنولوجيا أن "تراه". وبينما يظل نبض القلب رمزاً للحياة، يبدو أنه بات أيضاً إشارة بيانات تنتظر من يلتقطها.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26







