ثورة الطاقة الشمسية: CATL وBYD ينضمون لسباق خلايا البيروفسكايت في الصين
الصين تسرّع إنتاج خلايا البيروفسكايت بالتعاون مع CATL وBYD.
تجاوز كفاءة السيليكون بخلايا تجمع بين السيليكون والبيروفسكايت يعتبر خطوة انتقالية مهمة.
تكلفة منخفضة لخطوط إنتاج البيروفسكايت في الصين تقوي منافستها عالمياً.
اليابان وأوروبا تسعيان لإنتاج واسع النطاق لخلايا البيروفسكايت بدعم حكومي.
دخول CATL وBYD يعزز التكامل بين توليد الطاقة الشمسية وتخزينها.
حين ننظر إلى الألواح الشمسية الممتدة فوق الأسطح، نادراً ما نفكر في المادة التي تُحوّل الضوء إلى كهرباء. لسنوات طويلة كان السيليكون هو البطل الهادئ لهذه القصة. لكن الصين تبدو اليوم مستعدة لإعادة كتابة الفصل التالي عبر تسريع إنتاج خلايا البيروفسكايت، وبمشاركة أسماء ثقيلة مثل CATL وBYD، ما يشير إلى أن التحول لم يعد مجرد تجربة مختبرية بل خطوة صناعية واسعة النطاق.
من المختبر إلى خطوط الإنتاج
بحسب تقرير نشرته Nikkei Asia، أكثر من مئة شركة صينية تتنافس حالياً على توسيع تصنيع خلايا البيروفسكايت، وهي تقنية فوتوفولتية تُصنّع على شكل طبقات رقيقة وخفيفة وبتكلفة أقل من الألواح التقليدية المعتمدة على السيليكون. دخول CATL وBYD، المعروفتين أساساً في قطاع بطاريات السيارات الكهربائية، يمنح هذا التوجه ثقلاً صناعياً يمزج بين خبرة التخزين الطاقي والتصنيع واسع النطاق.
المرحلة الأولى من إنتاج CATL يُتوقع أن تبدأ هذا الشهر، مع وجود مشترين في أوروبا والولايات المتحدة بالفعل. هذا التفصيل الصغير يكشف أن السوق لا ينتظر اكتمال النضج التقني الكامل، بل يختبر مبكراً قدرات التقنية الجديدة.
كفاءة أعلى… وسقف نظري مختلف
الميزة الجوهرية لخلايا البيروفسكايت لا تكمن فقط في تكلفتها المنخفضة، بل في إمكاناتها النظرية التي تتجاوز سقف كفاءة السيليكون البالغ نحو 29 بالمئة. شركة GCL SI أعلنت مؤخراً تحقيق كفاءة معتمدة بلغت 33.31 بالمئة عبر خلية ترادفية تجمع بين السيليكون والبيروفسكايت، وفق ما نشرته Chemical & Engineering News.
هذا النموذج “الهجين” قد يكون المرحلة الانتقالية الأهم، حيث لا يتم استبدال البنية الحالية بالكامل، بل تحسينها بطبقة إضافية ترفع الإنتاجية من المساحة نفسها. عملياً، هذا يعني طاقة أكبر من السطح ذاته، سواء على أسطح المنازل أو في محطات الطاقة الشمسية الضخمة.
تكلفة تصنيعية يصعب منافستها
أحد أبرز مكامن القوة الصينية يتمثل في الكلفة الرأسمالية للمصانع. تقرير Chemical & Engineering News أشار إلى أن إنشاء مصنع بقدرة 2 غيغاواط من خلايا البيروفسكايت في الصين قد لا يتجاوز 140 مليون دولار، وهو رقم يصعب على المنافسين في الغرب مجاراته بسبب فروقات العمالة وسلاسل الإمداد والدعم الحكومي.
- المصانع الناشئة في الصين وصلت إلى طاقة إنتاجية لا تقل عن غيغاواط سنوياً.
- استثمارات بمليارات اليوانات تُضخ في معدات الترسيب والتصنيع.
- سلسلة التوريد تتوسع لتشمل معدات OLED وتقنيات ترسيب دقيقة.
هذا التكامل الصناعي، الذي يجمع المواد الخام والمعدات والهندسة ضمن منظومة واحدة، يعيد إلى الأذهان سيناريو هيمنة الصين السابقة على سوق الألواح السيليكونية.
الحاق السباق عالمياً
السباق لا يقتصر على الصين وحدها. اليابان وضعت هدفاً لتركيب 20 غيغاواط من قدرات البيروفسكايت بحلول 2040، مع دعم حكومي مباشر عبر صندوق الابتكار الأخضر. في أوروبا، بدأت Oxford PV شحن ألواح ترادفية من مصنعها في ألمانيا، بينما تتحرك شركات ناشئة في الولايات المتحدة لتسريع الإنتاج عبر الاستحواذ على أصول قائمة.
لكن التحدي المشترك خارج الصين يتمثل في الموازنة بين الكفاءة والاستقرار التشغيلي طويل الأمد. فخلايا البيروفسكايت، رغم تفوقها المخبري، ما تزال تواجه أسئلة تتعلق بعمرها الافتراضي ومقاومتها للرطوبة والحرارة.
لماذا دخول CATL وBYD مهم؟
عندما تدخل شركات بطاريات عملاقة إلى مجال الخلايا الشمسية، فالأمر يتجاوز تنويع الاستثمارات. هناك منطق تكاملي واضح بين إنتاج الكهرباء وتخزينها. تخيل مصنعاً ينتج خلية شمسية عالية الكفاءة وبطارية متقدمة في الوقت ذاته، ضمن شبكة توريد واحدة وتقنيات تصنيع متقاطعة.
هذا التداخل قد يُسرّع دمج أنظمة الطاقة الشمسية مع حلول التخزين، ما يخفف من تقلبات الشبكة الكهربائية ويدفع نحو اعتماد أوسع للطاقة المتجددة، ليس فقط كمصدر طاقة ثانوي، بل كركيزة أساسية للبنية التحتية.
المعركة المقبلة: الاستقرار والاعتماد التجاري
السؤال لم يعد إن كانت البيروفسكايت واعدة، بل متى تبلغ مرحلة الاعتماد التجاري الواسع بثقة كاملة. الاستثمارات الضخمة، والتوسع في المصانع، وارتفاع الكفاءات المعتمدة تشير إلى أن التقنية خرجت من طور التجارب المحدودة. ومع ذلك، سيظل عامل الاستقرار طويل الأمد والقدرة على الصمود لعقود تحت الشمس هو الفيصل الحقيقي.
إذا نجحت الصين في الجمع بين الكلفة المنخفضة والكفاءة العالية والاستدامة التشغيلية، فقد نشهد تحوّلاً جديداً في خريطة الطاقة الشمسية العالمية، يشبه ما حدث مع السيليكون قبل عقدين، لكن بإيقاع أسرع وسباق أكثر ازدحاماً.
في النهاية، المعركة حول البيروفسكايت ليست مجرد تنافس صناعي، بل جزء من إعادة تشكيل سوق الطاقة العالمي، حيث تتقاطع الكيمياء بالسياسة، والتصنيع بالابتكار، وكل خلية شمسية جديدة تحمل في طياتها معادلة قوة مختلفة.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26








