LEAP26

إيلون ماسك يعلن: نيورالينك تقترب من إعادة الأمل لمرضى الصم

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

يستعرض إيلون ماسك إمكانية استعادة السمع عبر تحفيز القشرة السمعية مباشرةً.

تُطوِّر Neuralink جهازًا يرسل إشارات للهياكل الدماغية لتجاوز فقدان الحواس.

من المتوقع أن تبدأ الشركة في تجارب بشرية واسعة النطاق بحلول عام 2026.

الجهاز الأولي لتحفيز الرؤية يعمل بدقة منخفضة لكن يعكف على تجاوز البصر الطبيعي.

تعمل Neuralink على تحويل الدماغ إلى وسيط بين الإنسان والعالم لإعادة تعريف الإدراك.

أن تستيقظ يوماً فلا تسمع شيئاً، أو تولد في صمتٍ كامل، يعني أن علاقتك بالعالم تمر عبر حواس بديلة. الفكرة ذاتها التي تحاول اليوم إعادة البصر لمَن فقدوه، تسعى أيضاً لإعادة الصوت إلى من لم يعرفوه قط. هذا ما لمح إليه إيلون ماسك مؤخراً حين قال إن Neuralink قد تتمكن مستقبلاً من استعادة السمع عبر تحفيز القشرة السمعية مباشرة، متجاوزة الأذن بالكامل، في توسيع واضح لطموحات الشركة خارج نطاق علاج الشلل.


من البصر إلى السمع: المنطق نفسه

تعتمد رؤية Neuralink على مبدأ بسيط في ظاهره عميق في جوهره: إذا كانت الحواس ما هي إلا إشارات كهربائية يفسرها الدماغ، فلماذا لا نرسل هذه الإشارات مباشرة إلى القشرة المسؤولة عنها؟ جهاز Blindsight المصمم لاستعادة الرؤية يعمل وفق هذا المنطق، إذ تلتقط كاميرا خارجية المشهد وتنقل البيانات إلى شريحة مزروعة في القشرة البصرية.

الفكرة ذاتها قد تُطبق على السمع، عبر إرسال إشارات رقمية إلى القشرة السمعية، متجاوزة الأذن والعصب السمعي. بالنسبة لمن وُلدوا دون قدرة على السمع، يَعِد هذا النهج بإمكانية لم تكن مطروحة سابقاً حتى مع زراعة القوقعة التقليدية.


ما الذي تغيّر في 2026؟

بحسب تصريحات ماسك على منصة X، تستعد الشركة لبدء تجارب بشرية لجهاز استعادة البصر خلال هذا العام، بعد حصوله على تصنيف “جهاز مبتكر” من FDA في 2024. في الوقت نفسه، توسعت التجارب السريرية للشريحة الدماغية لتشمل 21 مشاركاً حول العالم، بعد أن كانت 12 فقط في 2025 وفق رويترز.

الخط الفاصل هنا ليس طبياً فحسب، بل تشغيلي أيضاً. الشركة أعلنت نيتها الانتقال إلى إنتاج واسع النطاق في 2026، مع اعتماد جراحة شبه مؤتمتة تقلص زمن إدخال الخيوط العصبية إلى 1.5 ثانية للخيط. هذا الانتقال من مرحلة البحث إلى التفكير في التصنيع يعكس ثقة متزايدة في استقرار التقنية.


نتائج أولية: حركة وكلام

أول متلقٍ للشريحة، نولاند أرباو، المصاب بالشلل الرباعي، تمكن من التحكم بمؤشر الحاسوب ولعب الألعاب وتصفح الإنترنت باستخدام أفكاره فقط. كما أعلنت الشركة عن مريض آخر استُهدفت لديه القشرة المسؤولة عن الكلام، وتمكن النظام من تحويل “الكلام المتخيَّل” إلى صوت اصطناعي.

  • لم تُسجل الشركة أحداثاً خطيرة مرتبطة بالجهاز حتى الآن.
  • حصل جهاز استعادة النطق أيضاً على تصنيف مبتكر من FDA.

هذه التطبيقات المتعددة توضح أن Neuralink لا تتعامل مع كل حالة كحل مستقل، بل تبني منصة واجهة دماغ-حاسوب يمكن تكييفها مع أكثر من وظيفة عصبية.


بين وعود التقنية وحدود الدماغ

ماسك أقرّ بأن الرؤية الأولية عبر Blindsight ستكون بدقة منخفضة تشبه رسوم ألعاب قديمة، لكنه لمح إلى إمكانية تجاوز حدود البصر الطبيعي مستقبلاً، مثل إدراك الأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية. الطموح ذاته قد يظهر في السمع، من حيث توسيع النطاقات الترددية أو تحسين نقاء الإشارات.

ذو صلة

لكن الانتقال من إثبات المفهوم إلى استعادة تجربة حسية طبيعية ليس مسألة دقة إشارات فقط. الدماغ البشري يتعلم الحواس خلال سنوات من التفاعل، وإعادة إدخال مدخلات حسية جديدة تتطلب تكيفاً عصبياً معقداً. هنا يكمن التحدي الحقيقي، في الترجمة العصبية لا في الشريحة ذاتها.

ما تفعله Neuralink اليوم لا يقتصر على معالجة الشلل أو فقدان حاسة بعينها، بل يعيد طرح سؤال أعمق: هل يمكن أن تتحول الشريحة الدماغية إلى طبقة وسيطة بين الإنسان والعالم؟ إذا تحقق ذلك، فلن يكون الأمر مجرد استعادة لما فُقد، بل إعادة تعريف لحدود الإدراك البشري نفسه، خطوة خطوة، وإشارة كهربائية بعد أخرى.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة