Ai Everything

جوجل يسجل نموًا في عمليات البحث رغم منافسة أدوات الذكاء الاصطناعي

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

استمرّ نموّ زيارات جوجل بنسبة 4% سنوياً، محققاً 2.

8 مليار زيارة يومياً.

تحتدم المنافسة بظهور منصات مثل Claude وMeta AI بنسب نمو مثيرة.

احتفظت جوجل بحصة كبيرة رغم المنافسة، بفضل منتجاتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

استمر استخدام محركات البحث جنباً إلى جنب مع أدوات الدردشة الذكية.

التوسع في سوق استرجاع المعلومات يبدو أكثر احتمالاً من انخفاضه.

في كل مرة نكتب فيها كلمة داخل مربع بحث جوجل، نفعل ذلك بلا تفكير تقريباً. حركة يومية متكررة أصبحت جزءاً من إيقاع الإنترنت ذاته. لكن خلف هذه العادة البسيطة، تدور معركة صامتة بين عمالقة البحث التقليدي ومنصات الذكاء الاصطناعي الصاعدة، مع أرقام تحاول أن ترسم ملامح المستقبل.


4% قد تغيّر السردية

بحسب بيانات BofA Securities، ارتفع عدد الزيارات اليومية العالمية إلى بحث جوجل بنسبة 4% على أساس سنوي ليصل إلى 2.8 مليار زيارة في يونيو. رقم يبدو متواضعاً للوهلة الأولى، لكنه يحمل دلالة عميقة في ظل الحديث المتكرر عن تهديد روبوتات الدردشة الذكية لنموذج البحث الكلاسيكي.

الكثيرون توقعوا أن يؤدي انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى تراجع مباشر في استخدام محركات البحث. إلا أن استمرار نمو جوجل، ولو بوتيرة محدودة، يشير إلى أن السلوك الرقمي للمستخدمين أكثر تعقيداً من مجرد استبدال منصة بأخرى.


نمو انفجاري… من قاعدة صغيرة

في المقابل، تظهر أرقام مذهلة لعدد من المنصات المنافسة. زيارات Claude عبر الويب قفزت 736% خلال عام، فيما ارتفعت زيارات Meta AI بنسبة 98%. هذه النسب تثير الانتباه، لكنها تنطلق من قاعدة مستخدمين أصغر بكثير مقارنة بحجم جوجل.

Claude مثلاً انتقل من نحو 16 مليون زيارة شهرية في مطلع 2025 إلى مئات الملايين في 2026. نمو سريع يعكس شهية السوق لأدوات البحث التفاعلي والإجابات المباشرة، لكنه ما يزال بعيداً عن مليارات الزيارات اليومية التي يتمتع بها عملاق البحث.


Gemini يدخل حلبة المنافسة

داخل هذا المشهد، لا تقف جوجل مكتوفة الأيدي. خدمة Gemini التابعة لها استطاعت اقتناص أكثر من 21% من حصة زيارات أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي عالمياً هذا العام، كما تجاوزت Perplexity من حيث الإحالة إلى المواقع.

هذا التحول مهم؛ لأنه يعني أن جوجل لا تدافع فقط عن محرك البحث التقليدي، بل تسعى إلى إعادة تعريف تجربة البحث نفسها عبر دمج روبوتات الدردشة، والنماذج اللغوية الكبيرة، واستجابات فورية مدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل منظومتها.


السوق يراقب… والأرباح تقترب

تأتي هذه البيانات قبيل إعلان أرباح Alphabet للربع الثاني من 2026، مع توقعات ببلوغ ربحية السهم 2.86 دولار بنمو يقارب 24% سنوياً. الأرقام المالية هنا ليست مجرد نتائج فصلية، بل مؤشر على قدرة نموذج الإعلانات والبحث المدعوم بالخوارزميات على الصمود رغم حالة القلق حول سباق الذكاء الاصطناعي واستقطاب المواهب التقنية.


الشركات الكبرى لا تنهار بسهولة، لكنها مضطرة دوماً لإعادة اختراع نفسها.

توصية الشراء من BofA تعكس هذا الرهان: أن جوجل قادرة على التعايش مع التحول بدلاً من أن تكون ضحيته.


هل يتوسع السوق بدلاً من أن يتآكل؟

الاستنتاج الأهم ربما لا يتعلق بالمنافسة بقدر ما يتعلق بطبيعة الطلب ذاته. ارتفاع استخدام أدوات الدردشة الذكية بالتوازي مع استمرار نمو البحث التقليدي قد يعني أن المستخدمين لا يتخلون عن جوجل، بل يضيفون أدوات جديدة إلى سلوكهم الرقمي.

  • البحث السريع عن مواقع ومنتجات ما يزال يتم عبر محرك البحث.
  • الأسئلة المعقدة أو التوليدية تتجه أكثر نحو روبوتات الدردشة.
  • الإعلانات الرقمية تظل مرتبطة ببوابة البحث الأكبر.
ذو صلة

هذه المعادلة توحي بأننا أمام توسّع في سوق استرجاع المعلومات، لا مجرد معركة صفرية.

ربما لا يكون السؤال الآن ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيقضي على البحث التقليدي، بل كيف ستتشكل الحدود بينهما. فطالما أن جوجل قادرة على تحويل التهديد إلى طبقة إضافية داخل منظومتها، فإن مربع البحث المعتاد قد يبقى في مكانه… وإن بدا مختلفاً عمّا اعتدناه.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة