جيمي ويلز، مؤسس ويكيبيديا، يصف Grokipedia بأنها “تقليد كرتوني” ولا يبالي بها
وصف جيمي ويلز Grokipedia كتقليد كرتوني لويكيبيديا، مقللاً من التهديد المحتمل لها.
يعتمد نجاح ويكيبيديا على نموذج تحريري تشاركي قائم على المتطوعين والإحالات المرجعية الدقيقة.
تراهن Grokipedia على النماذج اللغوية الكبيرة والذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى موسوعي فوري.
تظل مشكلة الهلوسة في أنظمة الذكاء الاصطناعي تحدٍ بسبب دقة المعلومات.
يشير ويلز إلى أن الخبراء المتخصصين يشكلون طبقة أمان معرفية يصعب محاكاتها.
في زمن تتشظى فيه الحقائق بين خوارزميات التوصية وفقاعات الرأي، تبدو موسوعة مثل ويكيبيديا أشبه بملاذ نادر يتنفس فيه الإنترنت بهدوء. هذا الأسبوع، أعاد جيمي ويلز، الشريك المؤسس لويكيبيديا، إشعال النقاش حول المعرفة الرقمية، عندما وصف منصة Grokipedia المدعومة من إيلون ماسك بأنها مجرد تقليد كرتوني لويكيبيديا، مقللاً من أي تهديد فعلي لها.
ويكيبيديا بين التطوع والخوارزميات
منذ أكثر من عقدين، تعتمد ويكيبيديا على نموذج تحريري تشاركي قائم على المتطوعين، والمراجعة المستمرة، والإحالات المرجعية الدقيقة. هذا النموذج البشري لم يكن مثالياً، لكنه أرسى آلية تصحيح ذاتي جعلت المنصة واحدة من أكثر مصادر المعلومات استقراراً على الويب.
في المقابل، تراهن Grokipedia على قوة النماذج اللغوية الكبيرة والذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج محتوى موسوعي فوري. الفارق هنا ليس تقنياً فحسب، بل فلسفي أيضاً: هل يمكن للمعرفة أن تُدار بالكامل بخوارزمية، أم أن السياق الإنساني عنصر لا يمكن استبداله؟
هل الهلوسة عيب تقني أم حد بنيوي؟
أعاد ويلز تسليط الضوء على مشكلة الهلوسة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، أي إنتاج معلومات خاطئة أو مضللة بصياغة واثقة. وبحسب دراسات حديثة صادرة عن OpenAI، لا تزال بعض النماذج المتقدمة تُظهر نسب خطأ مرتفعة في اختبارات معينة.
هذه المشكلة لا تكمن فقط في الخطأ ذاته، بل في صعوبة اكتشافه من المستخدم العادي. فعندما يقدم النموذج إجابة متماسكة لغوياً لكنها غير دقيقة معرفياً، يصبح التحقق عبئاً إضافياً على القارئ، بينما تقوم ويكيبيديا نظرياً بتوزيع هذا العبء على مجتمع واسع من المحررين.
نذهب إلى ويكيبيديا لأنها معرفة خضعت لتدقيق بشري، هكذا لخّص ويلز الفارق الجوهري.
المعرفة كساحة صراع أيديولوجي
ظهور Grokipedia لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التشكيك في حيادية المنصات الرقمية. هناك اتهامات متكررة لويكيبيديا بالتحيز، يقابلها دفاع مستمر عن آلياتها المفتوحة في التحرير والمراجعة. لكن إنشاء بديل مدعوم أيديولوجياً يعكس تحولاً أعمق: لم يعد الجدل حول تصحيح معلومة، بل حول أي رواية للواقع تستحق الانتشار.
حين تصبح الموسوعة الرقمية امتداداً لرؤية سياسية أو فكرية، تتحول من أداة تنظيم معرفة إلى ساحة تشكيل سرديات. وهنا تكمن الخطورة، لأن المستخدم قد لا يميز بين موسوعة مدققة جماعياً وأخرى مولدة خوارزمياً وفق معايير مختلفة.
البشر كطبقة أمان أخيرة
أشار ويلز إلى ما سماهم “المهووسين”، أي الخبراء المتخصصين الذين يكرسون وقتهم لتدقيق مواضيع دقيقة ومعقدة. هؤلاء يشكلون طبقة أمان معرفية يصعب محاكاتها آلياً، خصوصاً في الموضوعات النادرة أو المتشعبة التي تتطلب فهماً سياقياً وتاريخياً.
- المراجعة البشرية تسمح باكتشاف الانحياز الخفي.
- النقاش التحريري يخلق شفافية يمكن تتبعها.
- السجل العام للتعديلات يوفر تاريخاً قابلاً للتدقيق.
هذه العناصر لا تتوافر بسهولة في منصات تعتمد على استجابات آنية من نموذج اصطناعي مغلق البنية.
المستقبل بين نموذجين للمعرفة
الجدل بين ويكيبيديا وGrokipedia ليس مجرد خلاف بين منصتين، بل مواجهة بين نموذجين لإنتاج المعرفة: نموذج تشاركي بطيء يتطور عبر مساهمات بشرية، ونموذج سريع قائم على الذكاء الاصطناعي التوليدي يعِد بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.
قد تتعايش هذه النماذج في النهاية، وربما تتقاطع، لكن سؤال الثقة سيظل محورياً. ففي عصر تتعدد فيه “الحقائق” بقدر تعدد خوارزميات التدريب، تصبح قيمة أي منصة معرفية مرتبطة ليس فقط بقدرتها على الإجابة، بل بقدرتها على مساءلة نفسها باستمرار. وربما هنا تحديداً يكمن الرهان الحقيقي.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.






