LEAP26

روبوتات ذكية وصامدة… آلات تعيد تشكيل نفسها وتستمر في العمل رغم الأعطال

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

في جامعة نورث وسترن، تم تطوير روبوتات جديدة تسمى "الآلات المتحولة ذات الأرجل".

كل وحدة روبوتية تملك بطارية ومحركًا ولوحة تحكم مستقلة.

الروبوتات يمكنها إعادة تشكيل نفسها إذا تعرضت لأعطال.

الخوارزميات التطورية ساعدت في تصميم هياكل روبوتية شبيهة بالكائنات الحية.

الروبوتات اختبرت بنجاح في بيئات طبيعية متنوعة، مما يعزز قوتها التكيفية.

في المختبرات عادةً تُولد الروبوتات بحذر شديد، تُختبر على أسطح مستوية وتحت ظروف مضبوطة بدقة. لكن ماذا لو خرجت إلى الأرض الحقيقية، إلى الحصى والطين والجذور البارزة، وسقطت ثم نهضت وحدها وأكملت طريقها؟ هذا تحديداً ما حققه مهندسو جامعة نورث وسترن عبر جيل جديد من الروبوتات المعيارية التي أطلقوا عليها اسم “الآلات المتحولة ذات الأرجل”.


روبوتات تُفكّر بجسدها

الفكرة الجوهرية هنا ليست مجرد روبوت سريع أو قادر على القفز، بل نظام يتكون من وحدات مستقلة، كل واحدة منها روبوت كامل يضم بطارية ومحركاً ولوحة تحكم. حين تعمل منفردة يمكنها التدحرج أو القفز، لكن عند اتصالها بوحدات أخرى تتشكل بنى حركية جديدة لم يتخيلها مهندس بشري مسبقاً.

باستخدام خوارزميات تطورية تحاكي الانتقاء الطبيعي، تم توليد تصاميم جسدية غير تقليدية، ثم اختبارها في بيئة افتراضية قبل تصنيع أفضلها. النتيجة: أنماط حركة تشبه الفقمات أو السحالي أو حتى الكنغر، لكن بروح ميكانيكية صرفة.


المرونة بدل الصلابة

معظم الروبوتات اليوم تعتمد على هيكل ثابت؛ أي عطل في جزء واحد قد يعني نهاية المهمة. هنا يتبدل المنطق بالكامل. إذا انكسرت ساق، لا يصبح الجزء المكسور عبئاً خاملاً، بل يمكنه أن يتحرك ذاتياً ويعود للالتحام ببقية المنظومة. هذه القدرة على إعادة التشكيل تمنح الروبوتات مفهوماً جديداً للمتانة.

  • كل وحدة عبارة عن كيان حاسوبي مستقل.
  • إعادة التجميع تتم ميكانيكياً دون إعدادات معقدة.
  • التكيف يحدث فورياً دون إعادة تدريب للنظام.

عندما يصمم الذكاء الاصطناعي الشكل

اللافت في هذه التجربة أن الذكاء الاصطناعي لم يُستخدم فقط لبرمجة الحركة، بل لتصميم الجسد نفسه. الخوارزمية بدأت بما يشبه “لبنات بناء” ميكانيكية، ثم أنتجت آلاف التركيبات، واحتفظت بالأكثر كفاءة في الحركة واستهلاك الطاقة. هذه المقاربة تكسر العلاقة التقليدية بين المصمم والشكل، حيث يصبح الحاسوب شريكاً إبداعياً لا مجرد أداة تنفيذ.


بحسب الفريق البحثي، هذه أول روبوتات تطورت رقمياً ثم خرجت مباشرة إلى الطبيعة دون إعادة هندسة بشرية جوهرية.


اختبار العالم الحقيقي

لم تبقِ التجارب داخل المختبر. الروبوتات تحركت فوق العشب والرمل والطوب غير المستوي، دارت في الهواء، وانقلبت ثم اعتدلت ذاتياً. هذا مؤشر على انتقال الروبوتات المعيارية من مرحلة البرهان المفاهيمي إلى الاحتكاك الفعلي ببيئات غير منظمة، وهي البيئة التي تفشل فيها كثير من الأنظمة التقليدية.

عملياً، قد يعني ذلك مستقبلاً لروبوتات إنقاذ يمكنها إعادة تشكيل نفسها حسب التضاريس، أو بعثات استكشاف لا تتعطل بالكامل بسبب كسر ميكانيكي واحد.


من أداة إلى كيان متكيّف

ما يحدث هنا يتجاوز تحسين الأداء الحركي. نحن أمام تحول في فلسفة الروبوتات: من آلة ذات وظيفة محددة مسبقاً، إلى بنية قابلة لإعادة التكوين، تتكيف مع الإصابة وتستمر في العمل. الجمع بين المعيارية والذكاء الاصطناعي التطوري يفتح الباب أمام أنظمة أقل هشاشة وأكثر قرباً من خصائص الكائنات الحية.

ذو صلة

قد لا تكون هذه الروبوتات جميلة أو مألوفة الشكل، لكن قيمتها تكمن في قدرتها على البقاء. وربما في السنوات المقبلة، سننظر إلى الروبوت ذي الهيكل الواحد الجامد بوصفه مرحلة انتقالية، تماماً كما ننظر اليوم إلى الهواتف غير القابلة للتحديث كذكرى تقنية من الماضي.

الفارق الحقيقي ليس في أنها تقفز أعلى أو تركض أسرع، بل في أنها ببساطة ترفض الاستسلام عند أول كسر. وفي عالم غير متوقع، تلك ميزة لا تُقدّر بثمن.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة