ذكاء اصطناعي

رُصد من الفضاء… مخلوق بحري عملاق يثير صراعاً مرعباً بين بكين والعالم!

ملاذ المدني
ملاذ المدني

4 د

التقطت أقمار ناسا توهجًا فيروزيًا من أعماق المحيط قبالة سواحل أستراليا.

يُعزى هذا التوهج إلى تجمعات العوالق النباتية التي تتفاعل مع الضوء والمغذيات.

يساهم وجود العوالق في توازن النظام البيئي البحري ويدعم السلسلة الغذائية.

تثير الأنشطة البشرية مثل سدود المياه قلق العلماء حول التأثير على دوران الأرض.

تعزز الأقمار الصناعية المتقدمة تفهمنا لتغيرات المحيط وأهميتها في حماية المناخ.

من على بعد آلاف الكيلومترات فوق سطح الأرض، التقطت أعين أقمار ناسا الصناعية مشهداً لا يُصدّق: وهج فيروزي متوهج ينبعث من أعماق المحيط، قبالة السواحل الجنوبية لأستراليا. هذه الظاهرة البحرية الفريدة لم تدهش العلماء وحسب، بل طرحت أيضاً تساؤلات بيئية وسياسية حول التوازن الطبيعي والتدخل البشري في أنظمة الأرض. فما سر هذا البريق الغامض؟ وما علاقة الصين بالموضوع؟


بريق فيروزي من الفضاء

القصة بدأت حين التقطت مركبة "PACE" التابعة لوكالة ناسا صوراً عالية الدقة لوهج متلألئ وسط المحيط بين أستراليا وتسمانيا، في منطقة تعرف باسم "الخليج الأسترالي العظيم". يعود هذا التألق الفريد إلى كائنات دقيقة تُسمى "العوالق النباتية" (Phytoplankton)، وهي ميكروبات بحرية تتميز بقدرتها على التوهج الحيوي. ورغم أن مثل هذه التجمعات كانت تُرصد سابقاً بأجهزة أقل تطوراً، إلا أن تكرار المشهد وسعته أثارا فضول الخبراء ودفعاهم لتتبع الظاهرة عبر صور التليسكوب الفضائي وسواتل الأرصاد الجوية.

وفي السياق ذاته، ربط الباحثون بين عودة هذه الظواهر كل عام وتغيّر المواسم والتيارات البحرية، وهذا ما يعزز فهمنا لدور العوامل المناخية في تحفيز تفجر العوالق النباتية وانتشارها على مساحات شاسعة في المياه المفتوحة.


أسرار العوالق النباتية: قلوب النظام البيئي البحري

ارتفاع تركيز "الكلوروفيل-أ" — الصبغة الخضراء الضرورية لعملية التمثيل الضوئي — هو المفتاح وراء هذا التألق. فهذه الميكروبات تستفيد من وفرة الضوء والمواد المغذية كالنترات والفوسفات لتتكاثر بسرعة، خصوصاً في المناطق التي تلتقي فيها التيارات وتتجدد المغذيات باستمرار. أستاذ علم المحيطات في جامعة فليندرز شرح أن مشهد الأشرطة الخضراء الممتدة لمسافة 500 قدم تحت سطح البحر لم يكن نتيجة نوع واحد من العوالق، وإنما تفاعلات معقدة بين عدة أنواع وظروف بيئية متغيرة.

وهذا الترابط الوثيق بين ضوء الشمس المتوفر، وفرة المغذيات، ونشاط العوالق، يصنع شبكة بيئية تزدهر فيها الحياة البحرية بمختلف أشكالها.


العوالق والنظام البيئي: كيف يدعم هذا الغموض ثروة المحيط؟

انتقالاً من الجانب العلمي الغامض إلى الأثر الحياتي الواضح، تظهر أهمية هذه التكتلات لمصير السلسلة الغذائية البحرية. ففي مناطق مثل "ساحل بوني" الأسترالي، تصبح تجمعات العوالق بؤراً لتوافد الحيتان الزرقاء المهاجرة، إذ تجتذب ما يصل إلى 80 حوتاً سنوياً بفضل وفرة "الكريل" — وهي قشريات صغيرة تتغذى مباشرة على العوالق. وبدورها تستفيد أنواع السمك مثل السردين والتونة والأنشوجة وحتى السلطعون من هذه الوفرة الغذائية، مما يحوّل المنطقة إلى مركز تنوّع بيولوجي يساهم في ازدهار المصائد وصحة المحيط.

ولأن العوالق النباتية تنتج أكثر من نصف الأكسجين على كوكبنا وتحبس كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون، فهي في الحقيقة السمك الصغير الذي يحرك محيط أسماك الكوكب بأكمله ويوازن مناخ الأرض بطريقة مذهلة.


دور الصين والمخاوف العالمية: عندما تتداخل العوامل الطبيعية بالتدخلات الضخمة

ولكن، من أين دخلت الصين إلى ساحة هذا الحدث البيئي؟ الحقيقة أن الحديث العلمي تداخل مؤخراً مع دراسات متعمقة لمشاريع ضخمة مثل "سد الممرات الثلاثة" الذي شيدته الصين على نهر اليانغتسي. هذا السد، الأضخم من نوعه عالمياً، يغيّر ضخامة تخزين المياه وتوزيع الكتلة حول الأرض – ما دفع تقارير ناسا إلى التحذير من أن مثل هذه التغييرات الضخمة قد تؤثر فعلاً في دوران الكرة الأرضية ولو بجزء من الثانية في طول اليوم. وقد أثار ذلك قلق العلماء بشأن التداعيات المحتملة على حرارة الكوكب ودوراته البيئية، وربط بعضهم هذه المشكلات بالتغيرات المسجلة في المحيطات والكائنات البحرية.

وهكذا، يتضح أن اختلاط المتغيرات الطبيعية مع التدخلات الهندسية الضخمة يثير دائرة واسعة من النقاشات حول مستقبل المناخ والنظام البيئي للأرض.


التقنيات الجديدة: الأقمار الصناعية ترصد أعماق المحيط

أما النقطة الأخيرة التي شدت انتباه العلماء والمراقبين حول العالم، فهي أهمية الأقمار الصناعية الحديثة وأجهزة الاستشعار البصري المتقدّمة في متابعة المحيطات والكشف عن تفاصيل لم يكن المرء ليحلم برؤيتها قبل سنوات قليلة. رصد التجمعات البحرية عن بعد يُمكّن الباحثين من تتبع التغيّر المناخي، وفهم أسباب وانتشار الطحالب الضوئية، وتقييم أخطار المد الأحمر أو اتساع المناطق الميتة التي تفتقر إلى الأكسجين.

ذو صلة

دعونا لا ننسى كيف أن تطور التكنولوجيا الاستشعارية بات حديث المهتمين بالاستدامة والمناخ، بل وأصبح وسيلة لا غنى عنها في حماية البحار وضمان الأمن الغذائي العالمي.

ختاماً، مهما اختلفت وجهات النظر حول التهديدات العالمية أو الدور البشري في التغيّرات البيئية، تظل مشاهد التألق البيولوجي في المحيط رسالة قوية بأن كوكبنا يزخر بأسرار مدهشة عن قوة الحياة والمخاطر التي قد تهددها. مراقبة هذه الظواهر من الفضاء تعزز وعينا الجماعي بأهمية حماية البحار والمناخ، وتدفعنا للسؤال: كم من الأعاجيب لا تزال خافية، في انتظار عيوننا الفضولية لتكتشفها؟

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة