Ai Everything

سيري تعتمد على تقنيات علي بابا للذكاء الاصطناعي في الصين

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

5 د

كشفت أبل عن Siri AI بديلاً متطوراً لسيري التقليدية بمعماريات جديدة تعتمد على تقنيات جوجل.

اعتمدت النسخة الصينية من سيري على نماذج Qwen من علي بابا تماشياً مع القوانين المحلية.

فرضت أبل شروطاً جديدة لاستخدام Siri AI في الصين تتطلب حساباً وتسجيل دخول إضافي.

تسعى أبل لجعل Siri AI أكثر تفاعلاً وخصوصية رغم التعقيدات التنظيمية والشراكات التقنية.

تظهر الشراكات الجديدة توسع جوجل وتعطي أبل الوقت لتحسين منتجات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

عندما يعتاد المستخدم أن يهمس لهاتفه بسؤال عابر ثم يتوقع إجابة فورية، فهو نادراً ما يفكر في الطريق الطويل الذي تسلكه تلك الجملة داخل طبقات من النماذج والخوادم والسياسات المحلية. لهذا يبدو تحديث سيري الجديد أكثر من مجرد تحسين للمساعد الصوتي لدى أبل؛ إنه إعادة ترتيب عميقة لعلاقة الشركة بالذكاء الاصطناعي، وبشركائها أيضاً، مع طبقة إضافية من التعقيد حين يصل الأمر إلى السوق الصينية.


سيري الجديدة ليست أبل وحدها

كشفت أبل خلال مؤتمر المطورين في يونيو 2026 عن Siri AI بوصفها بديلاً فعلياً لسيري التقليدية بعد أكثر من عقد من عمر المساعد الصوتي القديم. البنية الجديدة تعتمد على خمسة نماذج أساسية من أبل، موزعة بين المعالجة على الجهاز، والحوسبة السحابية الخاصة، وطبقة سحابية أعلى للأعمال الأكثر تعقيداً.

اللافت هنا أن أبل لم تعد تحاول إقناع السوق بأنها قادرة على إنجاز كل شيء بمفردها. فبحسب التقارير، تمر المهام الأكثر تطلباً عبر شراكة متعددة السنوات مع جوجل للاستفادة من تقنيات Gemini داخل طبقة سحابية متقدمة. هذا لا يعني أن المستخدم يتعامل مباشرة مع نموذج جوجل كما هو، لكنه يعني أن أبل اختارت عملياً الاستعانة بخبرة طرف خارجي لتسريع نضج منتجها في الذكاء الاصطناعي التوليدي.


الهندسة هنا أهم من الاسم

أبل تحاول رسم خط فاصل دقيق بين الاستفادة من Gemini وبين القول إن سيري أصبحت منتجاً من جوجل. ووفق ما نُقل عن الشركة، فإن النماذج النهائية جرى تطويرها وتحسينها من جانب أبل نفسها، مع استخدام تقنيات وأساليب تطوير مرتبطة بـ Gemini أثناء البناء، لا عبر تضمين النموذج كما هو داخل سيري.

هذه النقطة ليست تجميلية. في سباق المساعدات الذكية، لم يعد كافياً امتلاك واجهة أنيقة أو تكامل جيد مع النظام. ما يهم فعلاً هو بنية التوجيه الذكي للطلبات: ماذا يعالج على الجهاز، وما الذي يذهب إلى السحابة، ومتى تُستدعى قدرات استدلال أعلى، وكيف تُضبط الخصوصية في كل طبقة. هذا النوع من الهندسة هو ما سيحدد جودة التجربة أكثر من الشعار المرفوع فوقها.


الذكاء الاصطناعي في الهواتف لم يعد ميزة واحدة، بل سلسلة قرارات غير مرئية حول أين تذهب بياناتك وكيف تُفهم.


الصين تفرض معادلة مختلفة

إذا كانت النسخة العالمية من Siri AI تعكس شراكة أبل مع جوجل، فإن النسخة الصينية تروي قصة مختلفة تماماً. فبحسب الدليل الذي نشرته أبل، ستعتمد مزايا Siri AI في الصين على نماذج Qwen من علي بابا، انسجاماً مع المتطلبات التنظيمية التي تفرض استخدام مزودين محليين للذكاء الاصطناعي.

هذا التحول ليس تفصيلاً تقنياً صغيراً، بل تغيير في سلسلة الثقة نفسها. فبدلاً من بنية موحدة عالمياً، تصبح تجربة المستخدم رهناً بالجغرافيا والتنظيم المحلي. والنتيجة أن سيري لم تعد منتجاً بالمعنى التقليدي الذي يقدم السلوك نفسه في كل مكان، بل منصة تتبدل محركاتها بحسب السوق، حتى لو بقيت الواجهة متشابهة.

  • المستخدم خارج الصين يحصل على تجربة مختلفة في البنية الخلفية عن المستخدم داخلها.
  • التنظيم المحلي لا يحدد من يقدم الخدمة فقط، بل يحدد أيضاً من يرى البيانات وكيف تُدار الحسابات.

الخصوصية من وعد إلى تفاوض

النقطة الأكثر حساسية ظهرت في ما نقلته 9to5Mac، إذ سيتعين على مستخدمي ماك في الصين امتلاك حساب Qwen وتسجيل الدخول إليه للوصول إلى هذه المزايا. هذا الشرط غائب في النسخة القائمة على Gemini في الأسواق الأخرى، حيث تؤكد أبل أن التفاعلات لا تذهب إلى نموذج مفتوح الوصول لكل من الشركة أو جوجل بالشكل المباشر المعتاد في بعض خدمات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية.

هنا تظهر المفارقة المعتادة في تقنيات الذكاء الاصطناعي: راحة أعلى مقابل حدود ضبابية للخصوصية. كلما زادت قدرة المساعد على الفهم والاستدلال والتخصيص، زادت أهمية الأسئلة المتعلقة بمكان المعالجة، وهوية الشريك، وآليات تسجيل البيانات، والالتزامات القانونية المحلية. وفي السوق الصينية تحديداً، تصبح هذه الأسئلة أكثر حساسية لأن طبقة الامتثال التنظيمي تدخل مباشرة في تصميم المنتج نفسه.


جوجل تكسب منفذاً وأبل تكسب وقتاً

على المستوى التجاري، تمنح هذه الشراكة جوجل منفذاً واسعاً إلى مئات الملايين من أجهزة أبل، حتى لو بقي تطبيق Gemini نفسه لاعباً أصغر في سوق روبوتات الدردشة. أما أبل، فهي تكسب ما هو أهم في هذه اللحظة: الوقت. فبدلاً من الاستمرار في ملاحقة التأخير في قدراتها التوليدية، اختارت بناء تجربة قابلة للشحن هذا الخريف، حتى لو تطلب ذلك الاستناد إلى طرف ثالث في بعض الطبقات.

هذا المشهد يذكّر طبعاً بالشراكة القديمة بين أبل وجوجل في البحث، وهي الشراكة التي أصبحت لاحقاً محوراً مهماً في قضية مكافحة الاحتكار التي رفعتها وزارة العدل الأميركية ضد جوجل. ومع انتقال النفوذ من محركات البحث إلى طبقات الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة، يبدو منطقياً أن تعود الهيئات التنظيمية للتدقيق في شكل هذه العلاقات الجديدة، خاصة عندما تصبح البنية الخلفية للمساعد الذكي بوابة افتراضية يومية للمستخدم.


المساعد الذكي صار خريطة نفوذ

ذو صلة

الخبر هنا ليس فقط أن سيري أصبحت أذكى، بل أن المساعدات الرقمية دخلت مرحلة جديدة تُقاس فيها الجودة عبر شبكة الشركاء، والسيادة التنظيمية، وهندسة الخصوصية، لا عبر دقة الأوامر الصوتية وحدها. ما تفعله أبل اليوم يكشف أن الذكاء الاصطناعي في الأجهزة الشخصية لم يعد منتجاً مستقلاً، بل تسوية مستمرة بين الأداء والامتثال والثقة.

لهذا قد تبدو سيري الجديدة أكثر قدرة على المحادثة والفهم البصري والاستدلال، لكن قصتها الأهم تكمن في الخلفية: شركة تحاول استعادة موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي، وجوجل توسع حضورها من خلف الستار، والصين تفرض نموذجها المحلي، بينما يقف المستخدم بين كل ذلك وهو يريد فقط إجابة سريعة تبدو بسيطة أكثر مما هي عليه فعلاً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة