كيف ساهم تقليد نظام طلب البيتزا عبر الإنترنت في تحقيق قفزة بمبيعات تسلا
كانت عملية شراء سيارات تسلا تتطلب 64 نقرة وهذا يعيق تجربتها الرقمية.
استوحى إيلون ماسك تبسيط خطوات الشراء من تجربة دومينوز بيتزا الميسرة.
تقلّصت خطوات شراء Tesla Model 3 إلى نحو خمس نقرات بتسهيل التكنولوجيا.
أثبتت هذه التجربة أن تقليل النقرات يعزز من قرارات الشراء بشكل ملحوظ.
التغيير الجذري أظهر أن تجربة المستخدم قد تكون أهم من المنتج ذاته.
شراء سيارة تجربة تختلط فيها الحماسة بالتردد. صور براقة، أرقام أداء مبهرة، لكن في لحظة الدفع يتحول الشغف إلى حسابات دقيقة وعدّة نقرات طويلة. ما كشفه جون ماكنيل، الرئيس الأسبق لتسلا، يوضح كيف يمكن لتفصيلة صغيرة في واجهة موقع أن تغيّر مسار مبيعات شركة كاملة.
64 نقرة لشراء سيارة
عندما انضم ماكنيل إلى تسلا في 2015، كانت الشركة تحاول بيع سيارات يصل سعرها إلى 120 ألف دولار عبر الإنترنت. الفكرة جريئة، لكن التنفيذ كان مرهقاً. احتاج العميل إلى 64 نقرة لإتمام عملية الشراء، وهو رقم يكشف فجوة واضحة بين الطموح الرقمي وتجربة المستخدم الفعلية.
بحسب ما رواه في بودكاست My First Million، لم يكن الناس مستعدين لشراء سيارة فاخرة “دون رؤية مباشرة”، فكيف إذا كانت خطوات الدفع معقدة ومليئة بالاحتكاك؟ في التجارة الإلكترونية، كل نقرة إضافية تعني انخفاضاً في معدل التحويل، وكل تأخير بسيط قد يقتل الحماسة.
لماذا اختارت تسلا دومينوز؟
المقارنة لم تكن مع شركة سيارات أخرى، بل مع دومينوز بيتزا. في ذلك الوقت، كان طلب بيتزا عبر تطبيق دومينوز يحتاج إلى عشر لمسات فقط. الفارق بين 64 و10 لم يكن مجرد رقم، بل فلسفة تصميم.
كل نقرة إضافية تطلبها من العميل تخفض احتمالية إكمال الشراء.
إيلون ماسك، وفقاً لماكنيل، وضع هدفاً واضحاً: الوصول إلى مستوى دومينوز. ليس لأن البيتزا تشبه السيارات، بل لأن تجربة الشراء السلسة هي ما يصنع القرار النهائي، سواء كان المنتج وجبة سريعة أو مركبة كهربائية.
من تقليل الخطوات إلى هندسة السلوك
لاحقاً، أصبحت عملية شراء Tesla Model 3 عبر الموقع لا تتطلب سوى نحو خمس نقرات. التطور لم يكن تقنياً فقط، بل سلوكياً. تقليص الاحتكاك في واجهة المستخدم، تبسيط خيارات التهيئة، ودمج وسائل دفع مثل Apple Pay وGoogle Pay، كلها عناصر أعادت تصميم رحلة العميل بالكامل.
- تحسين معدل التحويل Conversion Rate دون زيادة ميزانية التسويق.
- تقليل التردد النفسي عند الدفع.
- تعزيز صورة العلامة كشركة رقمية بالكامل.
التحسين هنا لم يكن بنسبة 5% أو 7%، بل قفزة “رتبة مقدار” كما يصفها ماكنيل، أي التفكير بتغيير جذري 10x بدلاً من تحسين تدريجي محدود.
الدرس الإداري خلف الشاشة
اللافت أن المشكلة لم تُكتشف عبر تقارير تحليل بيانات فقط، بل لأن الإدارة استخدمت المنتج بنفسها. هذه النقطة تبدو بديهية، لكنها في شركات كثيرة تغيب وسط طبقات الإدارة والعروض التقديمية.
ماكنيل يشير أيضاً إلى أن 60% من وقته كان مخصصاً للتوظيف. بالنسبة له، الموهبة ليست سيرة ذاتية لامعة، بل طريقة تفكير قادرة على تبسيط المعقّد وتحويل الأسئلة الكبيرة إلى مبادئ واضحة. هذه الثقافة هي ما سمحت لتسلا بالتعامل مع تجربة الشراء كمسألة هندسية قابلة لإعادة التصميم.
قصة تسلا مع دومينوز لا تتعلق بالبيتزا أو السيارات بقدر ما تتعلق بجرأة النظر خارج الصناعة، وبالاعتراف أن تجربة المستخدم قد تكون أهم من المنتج نفسه في لحظة القرار. أحياناً، الفارق بين شركة عادية وقائد سوق لا يكمن في البطارية أو المحرك، بل في عدد النقرات التي تفصل العميل عن زر “إتمام الطلب”.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26









