LEAP26

مايكروسوفت تطور جهاز ذكاء اصطناعي قابل للارتداء لتعزيز كفاءة الموظفين في أماكن العمل

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تحاول مايكروسوفت إدخال وكلاء الذكاء الاصطناعي للبيئة اليومية عبر Project Solara.

تشتمل النماذج الأولية على مكعب صغير وبطاقة قابلة للارتداء بشاشة وكاميرا.

تهدف هذه الأجهزة إلى تمكين التفاعل المستمر بين الوكلاء الاصطناعيين والموظفين.

يثير دمج الكاميرات في هذه الأجهزة مخاوف تتعلق بالخصوصية في بيئات العمل.

لا تزال التجهيزات قيد الاختبار، دون إعلانات رسمية عن طرح تجاري قريب.

في المكاتب الحديثة، لم يعد الحاسوب المحمول هو مركز كل شيء. الإشعارات تتزاحم، ووكلاء الذكاء الاصطناعي يكتبون الشفرة ويراجعون العروض، بينما يتنقل الموظف بين الاجتماعات والشاشات. وسط هذا المشهد، تعرض مايكروسوفت تصوراً جديداً: ماذا لو كان الوصول إلى وكلائك الأذكياء معلّقاً حول عنقك، أو موضوعاً على مكتبك في جهاز صغير مستقل؟


شكل جديد للوصول إلى الذكاء الاصطناعي

خلال مؤتمرها السنوي للمطورين، استعرضت مايكروسوفت نموذجين أوليين ضمن ما تسميه Project Solara: مكعباً مكتبياً صغيراً بشاشة تعمل باللمس والصوت، وبطاقة وصول قابلة للارتداء مزودة بشاشة وكاميرا. الفكرة بسيطة في ظاهرها: تقليص المسافة بين المستخدم ووكلاء الذكاء الاصطناعي الذين ينفذون المهام بشكل شبه مستقل.

بدلاً من فتح الحاسوب في كل مرة، يمكن للموظف النقر على جهاز مستقل أو تفعيله ببصمة الإصبع للتفاعل مع مهامه، مراجعة مخرجات الوكلاء، أو إرسال تعليمات سريعة. إنه انتقال من “تطبيق” داخل نظام تشغيل، إلى طبقة مادية جديدة تحيط بسير العمل اليومي.


من الشاشة إلى البيئة المحيطة

اللافت أن البطاقة القابلة للارتداء مزودة بكاميرا صغيرة، تتيح للوكلاء فهم السياق البصري المحيط بالمستخدم. في الاستعراض، التقط الجهاز صوراً للجمهور عند توجيهه نحوه، ثم أرسلها للمراجعة. هكذا يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة تفاعلية إلى مساعد يلتقط إشارات من البيئة.


تسعى الفكرة إلى جعل وكلاء الذكاء الاصطناعي أقرب إلى “زملاء” يعملون في الخلفية، لا مجرد واجهات برمجية داخل المتصفح.

لكن إضافة الكاميرا تعيد فتح النقاش حول الخصوصية وتسجيل البيانات. تجارب نظارات Meta الذكية أظهرت أن أي جهاز يرتدي كاميرا يتحول سريعاً إلى موضوع جدل تنظيمي ومجتمعي، خصوصاً في بيئات العمل.


محاولة ثانية بعد Hololens

ليست هذه أول مغامرة لمايكروسوفت في عالم الأجهزة القابلة للارتداء. خوذة Hololens للواقع المختلط استغرقت قرابة عقد من التطوير قبل أن يتوقف إنتاجها في 2024، رغم عقود حكومية ضخمة وتجارب ممتدة. الفرق هذه المرة أن الشركة لا تراهن على تجربة غامرة، بل على جهاز صغير يكمّل استخدامات الذكاء الاصطناعي المنتشرة فعلاً.

  • النماذج الحالية تُختبر داخلياً عبر مئات الموظفين.
  • لا يوجد إعلان رسمي عن طرح تجاري قريب.
  • التركيز ينصب على التكامل مع حواسيب ويندوز وبرمجيات مايكروسوفت.

بمعنى آخر، مايكروسوفت تختبر “عامل الشكل الجديد” قبل الالتزام به سوقياً، محاولة تفادي سيناريو الإطلاق المبكر الذي لا يجد استخداماً يومياً مقنعاً.


سياق أوسع: وكلاء يعملون بدلاً منا

انتشار الوكلاء الأذكياء في كتابة الشفرة، إعداد التقارير، وتحليل البيانات، رافقه حديث متزايد من التنفيذيين عن إعادة تشكيل فرق العمل. بعض موجات التسريح الأخيرة في شركات التقنية ارتبطت صراحة بتسارع الاعتماد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي التوليدي.

ذو صلة

عندما يصبح هناك جهاز مخصص للتواصل مع هؤلاء الوكلاء خارج الحاسوب، فإن الرسالة ضمنياً أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة إضافية داخل البرامج، بل بنية تحتية موازية للعمل نفسه. جهاز حول العنق قد يرمز إلى هذا التحول أكثر مما تفعل أي خاصية برمجية جديدة.

قد لا تصل هذه النماذج إلى المتاجر أبداً، لكن مجرد اختبارها يكشف اتجاهاً مهماً: الشركات الكبرى تبحث عن شكل مادي يواكب صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي. بين راحة الوصول الفوري ومخاوف الخصوصية، يتشكل سؤال أهدأ وأعمق حول ماهية “مكتب الغد”، ومن سيكون الحاضر فيه فعلاً: الإنسان وحده، أم شبكة من المساعدين غير المرئيين.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة