Ai Everything

مايكروسوفت توجه مهندسيها إلى الابتكار الحقيقي بعيداً عن سباق زيادة الرموز

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي للعملاء رفاهية بل ضرورة استراتيجية.

قررت مايكروسوفت تقييد إنفاق أدوات الذكاء لموازنة التكلفة والفائدة.

تسعى مايكروسوفت لزيادة الأثر مقابل التوكن بدلاً من زيادة الاستخدام.

شركات أخرى مثل أمازون وأدوبي تتجه لتقييد استخدام الذكاء بسبب التكلفة.

يتحول التركيز من الحماس إلى الحسابات الدقيقة لتقييم الكفاءة والإنتاجية.

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات مجرد رفاهية تقنية، بل تحول خلال عامين فقط إلى سباق داخلي على عدد الأوامر والنماذج المستهلكة. في أروقة الشركات الكبرى، صار “عدد التوكنات” مؤشراً غير رسمي على الإنتاجية. لكن مايكروسوفت قررت أخيراً أن تضغط على المكابح.

بحسب تقرير نشره موقع 404 Media، أبلغت مايكروسوفت مهندسيها بأنها ستفرض حدوداً جديدة على إنفاق أدوات الذكاء الاصطناعي داخلياً، مؤكدة أن “تعظيم استهلاك التوكنات ليس ما نسعى إليه”. خطوة تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تعكس تحوّلاً أعمق في طريقة الشركات الكبرى في تقييم قيمة الذكاء الاصطناعي.


من سباق التوكنات إلى الانضباط المالي

خلال الفترة الماضية، تبنّت شركات عديدة نهجاً يمكن وصفه بـ”التوكن ماكسينغ”، أي تشجيع الاستخدام المكثف للنماذج اللغوية مثل GitHub Copilot دون قيود واضحة. الفكرة كانت بسيطة: كلما زاد الاستخدام، ارتفعت الإنتاجية. لكن الواقع كان أكثر تعقيداً.

تكلفة تشغيل النماذج الكبيرة، خاصة في بيئات تطوير البرمجيات، ارتفعت بشكل ملحوظ. ومع ظهور مؤشرات على أن المكاسب الإنتاجية لا تتناسب دائماً مع حجم الإنفاق، بدأت الإدارات المالية تطرح أسئلة أكثر صرامة: هل العائد يبرر الفاتورة؟


GPT-5.6 كخيار افتراضي

ضمن التحديثات الجديدة، ستجعل مايكروسوفت نموذج GPT-5.6 الخيار الافتراضي للاستخدام الداخلي، كونه أقل تكلفة من غيره. هذه الخطوة تعكس توجهاً براغماتياً: اختيار نموذج قد لا يكون الأقوى، لكنه أكثر كفاءة من حيث التكلفة مقابل الأداء.

  • تحديد ميزانيات توكنات لكل قسم اعتباراً من يوليو 2026.
  • إتاحة تتبع الإنفاق الفردي للمهندسين.
  • إمكانية فرض قيود إضافية حسب أنماط الاستخدام.

بهذا تنتقل الشركة من ثقافة الاستخدام المفتوح إلى ثقافة إدارة الموارد الرقمية كما تُدار أي بنية تحتية سحابية أو مركز بيانات.


إقرار غير مباشر بتحدي التكلفة

المفارقة أن مايكروسوفت ليست شركة تعاني مالياً؛ نتائجها الأخيرة أظهرت نمواً في الإيرادات وصافي الدخل. ومع ذلك، ترى الإدارة ضرورة ضبط الاستهلاك. هذا يرسل إشارة إلى السوق: حتى الشركات التي تستثمر مليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا تتعامل مع التكلفة باستخفاف.


لسنا نسعى لاستخدام توكنات أقل، بل لزيادة الأثر لكل توكن.

العبارة تبدو بسيطة، لكنها تغيّر معيار القياس من “كم نستخدم” إلى “ما الذي نحققه”.


تحول في طريقة تقييم الإنتاجية

خلال الموجة الأولى من تبني أدوات الذكاء الاصطناعي في البرمجة، ارتبط الأداء بكثافة الاعتماد على Copilot والنماذج اللغوية. بعض الفرق قاست “التقدم” بعدد الاستدعاءات للنموذج أو حجم الأوامر المرسلة. لكن مع بدء ظهور تقارير عن تراجع جودة بعض الشيفرات أو الاعتماد المفرط على الاقتراحات الجاهزة، بدأ السؤال يتغير.

هل يساعد الذكاء الاصطناعي فعلاً على بناء برمجيات أفضل، أم يسرّع فقط إنتاج شيفرة تحتاج لاحقاً إلى المزيد من المراجعة؟ هنا يصبح الانضباط في التكلفة أداة لفرض نقاش أعمق حول الجودة، الحوكمة، وكفاءة الاستخدام.


اتجاه أوسع في سوق التقنية

مايكروسوفت ليست وحدها. شركات مثل أمازون وأدوبي وAtlassian، وفق تقارير سابقة، بدأت بدورها في تقييد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بسبب التكلفة المرتفعة. ما يحدث اليوم يشبه مرحلة نضج مبكرة: الحماس يفسح المجال للحسابات الدقيقة.

ذو صلة

مع توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في البرمجة، خدمة العملاء، والتحليل، لم يعد السؤال ما إذا كان ينبغي استخدامها، بل كيف تُستخدم بكفاءة. إدارة الميزانيات، اختيار النماذج المناسبة، وقياس الأثر الفعلي أصبحت عناصر استراتيجية وليست تفصيلات تقنية.

ربما لا تعني هذه الخطوة تراجعاً عن رؤية “AI-first”، لكنها تشير بوضوح إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يُعامل كموارد غير محدودة. حتى في قلب الشركات التي تبنيه وتبيعه، يخضع الآن لمنطق التكلفة والعائد. وفي ذلك إشارة إلى أن المرحلة القادمة ستكون أقل اندفاعاً، وأكثر واقعية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة