مستشار ترامب السابق للذكاء الاصطناعي يكشف ثغرات خطيرة أفقدت أنثروبيك الثقة
خرجت أنظمة الذكاء الاصطناعي من نطاق المختبرات إلى الأمن القومي الأميركي.
بدأت Anthropic تواجه شكوكًا بسبب قدراتها السيبرانية وثغراتها الأمنية.
انقسام الموقف داخل الحكومة الأميركية بخصوص استخدام تقنيات Anthropic.
يعمل البيت الأبيض على وضع سياسة تهدف لتقليل المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
القصة تعبر عن انتقال الذكاء الاصطناعي من الابتكار التجاري إلى مجال القوة والسيادة.
حين تتحول أنظمة الذكاء الاصطناعي من أدوات إنتاجية إلى موضوع نقاش داخل أروقة الأمن القومي، نعرف أن المسألة خرجت من نطاق المختبرات. هذا ما حدث مؤخراً بعد تصريحات ديفيد ساكس، المسؤول السابق عن ملفي الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في البيت الأبيض، الذي قال إن الإدارة الأميركية فقدت ثقتها في شركة Anthropic بسبب مخاوف من قدرات سيبرانية هجومية وثغرات “كسر الحماية” في نماذجها.
من نموذج لغوي إلى “سلاح سيبراني”
بحسب تصريحات ساكس في بودكاست All-In، فإن بعض المسؤولين بدأوا ينظرون إلى نماذج Anthropic بوصفها تقنية مزدوجة الاستخدام، قادرة نظرياً على أداء مهام دفاعية وهجومية في الفضاء السيبراني. القلق لم يكن نظرياً بالكامل؛ بل استند إلى تقارير داخلية وقراءات قدمتها جهات حكومية وشركات خاصة اختبرت تلك النماذج.
التحول في الوصف من “أداة ذكاء اصطناعي” إلى “سلاح سيبراني محتمل” يحمل دلالة سياسية كبيرة. فهو يضع النموذج اللغوي في نفس خانة التقنيات الحساسة التي تخضع لضوابط صارمة، مثل أشباه الموصلات وأنظمة التشفير المتقدمة.
ثغرات كسر الحماية تفجّر الأزمة
النقطة المفصلية، وفقاً لساكس، كانت ما قيل إنه اكتشاف ثغرات jailbreak في نموذج لاحق يُدعى Fable، رغم تزويده بحواجز أمان صارمة. شركات اختبار خاصة زعمت أنها وجدت طرقاً لتجاوز القيود، ثم رفعت المخاوف إلى الجهات الفدرالية.
هنا لم يعد النقاش تقنياً بحتاً، بل أصبح مسألة ثقة بين الشركة والجهات التنظيمية. ساكس أشار إلى أن محاولات التواصل مع Anthropic لمعالجة المخاوف تعثرت، وأن الخلاف تمحور حول مدى خطورة الثغرات فعلياً. الشركة من جانبها لم تؤكد هذه الرواية علناً حتى الآن.
انقسام داخل الحكومة الأميركية
المفارقة أن الموقف داخل واشنطن لم يكن موحداً. البنتاغون وضع الشركة على قائمة الحظر للاستخدام العسكري، واعتبرها “مخاطرة في سلسلة الإمداد”، بينما أبدى الرئيس دونالد ترامب انفتاحاً على احتمال إبرام صفقة مستقبلية.
هذا الانقسام يعكس حالة أوسع داخل مؤسسات الدولة: كيف يمكن الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجالات الدفاع والاستخبارات، دون الوقوع في فخ الاعتماد المفرط على مزود واحد أو تعريض البنية التحتية الحساسة لمخاطر غير محسوبة؟
سياسة جديدة لتقليل المخاطر
رداً على هذه التوترات، يعمل البيت الأبيض على إعداد سياسة أمن قومي خاصة بالذكاء الاصطناعي، تتضمن إلزام الوكالات الحكومية باستخدام أكثر من مزود للنماذج، والحد من نفوذ المتعاقدين في هياكل القيادة العسكرية. الفكرة الجوهرية هنا هي تقليل الاحتكار التقني ومنع تشكل نقاط فشل واحدة.
- تنويع مزودي النماذج يقلل مخاطر الانقطاع أو الابتزاز التقني.
- فصل القرار العسكري عن مزود تقني واحد يعزز الحوكمة والشفافية.
- التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأصل استراتيجي لا كخدمة سحابية عادية.
الذكاء الاصطناعي بين السوق والدولة
في خلفية كل هذا، تدور معركة أعمق بين منطق السوق ومنطق الدولة. شركات مثل Anthropic وOpenAI تطور نماذجها بوتيرة سريعة، مدفوعة بالمنافسة والاستثمار، بينما تسعى الحكومات لتطويق المخاطر عبر التنظيم والقيود والتصنيفات الأمنية.
عندما يُنظر إلى نموذج لغوي متقدم كتهديد محتمل للأمن القومي، فإننا ننتقل إلى مرحلة جديدة من تاريخ التقنية؛ مرحلة يصبح فيها ضبط الخوارزميات جزءاً من الاستراتيجية الجيوسياسية. السؤال لم يعد فقط ماذا يستطيع النموذج أن يفعل، بل من يثق به، ومن يملك حق تشغيله، وتحت أي رقابة.
قصة Anthropic ليست مجرد خلاف إداري عابر، بل إشارة واضحة إلى أن سباق الذكاء الاصطناعي يتجاوز حدود الابتكار التجاري، ليدخل ساحة تتقاطع فيها البرمجيات مع السيادة، والثقة مع القوة.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26









