Claude Code يُستخدم لاختراق شبكات VPN وسرقة بيانات الاعتماد
يستخدم المهاجمون الذكاء الاصطناعي كمساعد تقني خلال عملياتهم السيبرانية، مما يزيد من تعقيد الهجمات.
تم توظيف أداة لتحليل وتوجيه الهجمات على أنظمة VPN، مما يفتح الباب لمخاطر أوسع.
تغيير إعدادات النظام بشكل مؤقت واستعادتها لاحقًا يمكن أن يكون إجراءً تمويهيًا.
يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا كمضاعف قوة، يسرّع من تنفيذ الهجمات السيبرانية.
تصبح التدابير الأمنية التقليدية أكثر أهمية في مواجهة الهجمات المدعومة بتقنيات ذكية.
الاختراقات الكبيرة لا تبدأ دائماً ببرمجية معقدة أو ثغرة خارقة، بل أحياناً بسلسلة أوامر متعثرة ورسائل خطأ يحاول المهاجم فهمها بسرعة. الجديد هنا أن هذا الدور لم يعد محصوراً بخبير هجومي متمرس، إذ كشف تحقيق استخباراتي أمني أن أحد مشغلي برمجيات الفدية استخدم Claude Code كمساعد تقني تفاعلي خلال هجمات طالت عدة مؤسسات، من سرقة بيانات الاعتماد والتلاعب بإعدادات VPN إلى استطلاع الشبكات وتهيئة قواعد بيانات SQL للاستخراج. ما يجعل القصة مهمة ليس مجرد وجود الذكاء الاصطناعي في المشهد، بل طريقة دمجه داخل دورة الهجوم نفسها.
ليس مولد أكواد فقط
بحسب تحقيق أجرته Gambit Security، فإن المهاجم لم يستخدم النموذج لكتابة سطر برمجي واحد ثم يمضي، بل تعامل معه بوصفه مساعداً آنياً يقرأ نتائج الأوامر، يحلل الأخطاء، ويقترح تعديلات متتالية على المسار. هذه النقطة تغيّر فهمنا للدور الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني، لأنه لم يعد مجرد أداة إنتاج، بل أداة تشغيل ومرافقة تقنية أثناء التنفيذ.
الفرق هنا جوهري. كتابة سكربت خبيث شيء، واستخدام نموذج لغوي لتجاوز العوائق العملية داخل بيئة حقيقية شيء آخر. هذا يعني أن بعض المهاجمين قد لا يحتاجون إلى خبرة عميقة في كل منصة أو نظام يواجهونه، طالما أن هناك نموذجاً يساعدهم على تفسير السلوك التقني واتخاذ الخطوة التالية.
لماذا كانت بوابات VPN هدفاً مثالياً
التحقيق يشير إلى أن جزءاً مقلقاً من النشاط استهدف بنية VPN المكشوفة للإنترنت، وهي من أكثر النقاط حساسية في أي مؤسسة. فحين ينجح المهاجم في الوصول إلى بوابة اتصال آمنة ظاهرياً، قد لا يكون قد اخترق جهازاً واحداً فقط، بل فتح ممراً إلى الشبكة الداخلية والحسابات والخوادم والأنظمة الحساسة.
الأخطر أن المهاجم، وفق التقرير، استخدم أسلوباً متعلقاً بإعدادات LDAP على جدار ناري من FortiGate لالتقاط معلومات المصادقة، ثم أعاد الإعدادات إلى وضعها السابق لتقليل الأثر الظاهر. هذا السلوك يلفت الانتباه إلى نقطة دفاعية شديدة الأهمية: واجهات الإدارة المشروعة ليست آمنة لمجرد أنها رسمية، بل يجب مراقبة تغييراتها بدقة مثل أي سطح هجوم آخر.
- التغيير المؤقت في إعدادات المصادقة قد يكون أخطر من وجود برمجية خبيثة واضحة.
- استعادة الإعدادات الأصلية بعد العبث بها ليست علامة طمأنة، بل قد تكون إشارة تمويه.
الذكاء الاصطناعي كمضاعف قوة
من السهل الوقوع في سردية مريحة تقول إن النموذج نفذ الهجوم وحده، لكن الواقع أكثر تعقيداً وأقرب إلى الخطورة العملية. ما حدث، إذا صحّ كما ورد، لا يعني نشوء مهاجم ذاتي بالكامل، بل ظهور مساعد تقني يقلل الاحتكاك المعرفي أمام المهاجم البشري. بعبارة أخرى، القرار بقي بشرياً، أما الذكاء الاصطناعي فكان يسرّع الفهم، ويقترح البدائل، ويخفف كلفة التجربة والخطأ.
الخطر الحقيقي ليس في استقلال الآلة، بل في أنها قد تجعل المهاجم العادي أسرع وأكثر مرونة من السابق.
هذا التحول يضغط على فرضية قديمة في الدفاع السيبراني: أن لدى المهاجم وقتاً محدوداً ومعرفة ناقصة. عندما يصبح تحليل السجلات، وقراءة الرسائل التقنية، وفهم بنية الخدمة أسهل وأسرع، تتقلص المسافة بين الدخول الأولي والتوسع داخل الشبكة.
من الاستطلاع إلى قواعد البيانات
بعد الوصول الأولي، انتقل المهاجم إلى مرحلة تعرفها فرق الاستجابة جيداً: رسم خريطة البيئة الداخلية. التقرير يذكر تحديد وحدات التحكم بالمجال، وخوادم الملفات، والبنية الاحتياطية، ثم الوصول إلى بيئة SQL لتصنيف قواعد البيانات الإنتاجية وتحديد البيانات الأعلى قيمة قبل إعداد النسخ الاحتياطية للتهريب.
هذه ليست خطوة تقنية معزولة، بل قلب نموذج الفدية الحديث. لم تعد الهجمة تدور فقط حول التشفير وتعطيل الأعمال، بل حول استخراج البيانات الحساسة أولاً ثم استخدامها كورقة ضغط لاحقة. قواعد البيانات هنا كنز مباشر: سجلات مالية، معلومات عملاء، مستندات تشغيلية، وربما بيانات شركاء وموظفين أيضاً.
ما الذي يتغير على مستوى الدفاع
اللافت أن مؤشرات الهجوم الأساسية لم تتغير جذرياً رغم وجود الذكاء الاصطناعي في الخلفية. ما زلنا نتحدث عن حسابات مخترقة، وصول غير معتاد عبر VPN، تغييرات إعدادات، استطلاع شبكي، وعمليات ضغط ونقل بيانات. هذا يعني أن الأساسيات الدفاعية لم تفقد قيمتها، بل ازدادت أهميتها لأن الخصم قد يتحرك الآن بوتيرة أعلى.
عملياً، تصبح مراقبة الهوية والامتيازات والتكوينات أكثر حساسية من أي وقت مضى. تفعيل المصادقة متعددة العوامل، عزل النسخ الاحتياطية، تقليل صلاحيات قواعد البيانات، ومراجعة العمليات الإدارية على أجهزة الشبكة ليست إجراءات تقليدية مملة كما تبدو، بل خطوط تأخير حاسمة أمام مهاجم يستخدم أدوات ذكية لردم فجوات خبرته بسرعة.
- الحسابات الجديدة غير المبررة داخل VPN تستحق تحقيقاً فورياً.
- عمليات النسخ الاحتياطي الضخمة خارج النمط المعتاد قد تكون تمهيداً لاستخراج البيانات.
- أي نشاط إداري يتبعه تراجع سريع في الإعدادات يجب التعامل معه كاحتمال اختراق.
المشكلة الأوسع من هذه الحادثة
يشير التقرير إلى استخدام إصدار قديم وأقل تقييداً من النموذج، ما يفتح باباً أكبر للنقاش حول سلامة النماذج بعد تقادمها أو تداولها عبر قنوات متعددة. القضية هنا لا تتعلق بشركة واحدة أو خدمة بعينها، بل بسؤال بنيوي في صناعة الذكاء الاصطناعي: كيف تبقى ضوابط الأمان فعالة عندما تستمر النماذج القديمة في الوجود خارج النسخ الأحدث الأكثر تشدداً؟
هذه الزاوية مهمة لأن سوق النماذج لا يعمل بمنطق الإغلاق التام. ما إن تنتشر أداة قوية حتى تبدأ محاولات إعادة استخدامها في سياقات لم تُصمم لها. وبينما تنشغل الشركات بتطوير القدرات، تتشكل في الخلفية معادلة مقلقة: كل تحسن في سهولة الاستخدام قد يحمل معه تحسناً موازياً في سهولة الاستغلال.
الدرس الأذكى من هذه الواقعة ليس أن الذكاء الاصطناعي أصبح قرصاناً مستقلاً، بل أنه بدأ يختصر الطريق بين النية الإجرامية والتنفيذ العملي. وهذا بالضبط ما يجعل المرحلة المقبلة أقل صخباً في الشكل، وأكثر خطورة في التفاصيل الصغيرة التي تمر سريعاً إذا لم تكن فرق الأمن تراقبها بالسرعة نفسها التي يتعلم بها المهاجمون.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
Ai Everything
LEAP26








