LEAP26

DoorDash يدعم سائقيه بعد تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية على أسعار البنزين

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

الحرب بين إيران والولايات المتحدة رفعت تكاليف الوقود لسائقي التوصيل.

أعلنت DoorDash عن برنامج دعم لتعويض جزء من نفقات الوقود.

يوفر البرنامج دعماً أسبوعياً للسائقين الذين يقطعون 125 ميلاً أسبوعياً.

ارتفاع تكاليف المعيشة يؤدي إلى ساعات عمل أطول بعائد أقل للسائقين.

تشير DoorDash إلى أهمية إعادة التفكير في آليات التسعير ومشاركة المخاطر.

عندما يملأ سائق التوصيل خزان الوقود اليوم، فهو لا يدفع ثمن البنزين فقط، بل ثمن تحوّلات جيوسياسية تتجاوز بكثير حدود التطبيق الذي يعمل عليه. الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، على خلفية الحرب بين إيران والولايات المتحدة، أعاد رسم معادلة الربح بالنسبة لآلاف السائقين في اقتصاد العمل الحر. وفي هذا السياق، أعلنت DoorDash عن برنامج دعم مؤقت لتعويض جزء من تكاليف الوقود لسائقيها في الولايات المتحدة وكندا.


برنامج دعم بآلية بسيطة ورسالة واضحة

المبادرة الجديدة تمتد حتى 26 أبريل، وتقدّم دفعات أسبوعية للسائقين المؤهلين. من يقطع 125 ميلاً أسبوعياً على الأقل يمكنه الحصول على دعم يبدأ من 5 دولارات، بما يعادل وفراً يتراوح بين دولار و1.50 دولار لكل غالون تقريباً. كما يحصل مستخدمو بطاقة Crimson التابعة للشركة على استرداد نقدي إضافي بنسبة 10% على مشتريات الوقود.

ظاهرياً، قد تبدو الأرقام متواضعة. لكن في اقتصاد الهوامش الضيقة، حيث يعتمد صافي الربح على فروق صغيرة بين تكلفة التشغيل وقيمة الطلب، يمكن لبضعة دولارات أسبوعياً أن تُبقي السائق على الطريق.


الوقود: التكلفة الصامتة في اقتصاد التطبيقات

على عكس الموظفين التقليديين، يتحمل العامل المستقل كامل تكاليفه التشغيلية: الوقود، الصيانة، التأمين، وحتى استهلاك المركبة. وبحسب تقرير لمنظمة Human Rights Watch في مايو 2025، كان سائقو العمل الحر في تكساس ينفقون نحو 100 دولار أسبوعياً على الوقود عندما كان السعر يقارب 3 دولارات للغالون. اليوم، يقترب المتوسط الوطني من 3.96 دولارات، بزيادة تتجاوز دولاراً خلال شهر واحد فقط، وفق بيانات AAA.

هذه الزيادة لا تعني فقط فاتورة أعلى، بل تعني تآكل الربحية لكل طلب توصيل. المنصة لا ترفع الأجور تلقائياً مع تقلبات السوق، والطلب على خدمات التوصيل نفسه قد يتذبذب بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة. النتيجة: ساعات أطول مقابل عائد فعلي أقل.


تجربة 2022 تتكرر

ليست هذه المرة الأولى التي تتدخل فيها DoorDash في مواجهة أزمة وقود. في 2022، ومع ارتفاع الأسعار عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، أطلقت الشركة برنامجاً مشابهاً لدعم السائقين. آنذاك، أضافت Uber رسوماً إضافية على الرحلات لدعم السائقين، فيما رفعت Grubhub أجورها مؤقتاً.

السوابق تشير إلى أن منصات اقتصاد العمل المرن باتت تدرك حساسية سلاسل الإمداد العالمية وتأثيرها المباشر على نموذج أعمالها. فالسائق ليس عنصراً قابلاً للاستبدال بسهولة؛ إنه حجر الأساس في تجربة التوصيل بأكملها.


ما وراء الدعم المؤقت

السؤال الأوسع لا يتعلق بقيمة الدعم، بل بطبيعة العلاقة بين المنصة والسائق. عندما تصبح التكاليف الخارجية، مثل أسعار الطاقة أو القرارات السياسية، عاملاً حاسماً في استدامة العمل، تبرز هشاشة نموذج يعتمد على نقل المخاطر بالكامل إلى العامل الفردي.

ذو صلة

الدعم الحالي قد يخفف الضغط آنياً، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على حاجة أعمق لإعادة التفكير في آليات التسعير، والحوافز، وتوزيع المخاطر داخل اقتصاد التطبيقات. ومع استمرار تقلبات أسواق الطاقة، قد لا يكون هذا البرنامج سوى حلقة جديدة في سلسلة تدخلات ظرفية تفرضها السياسة على عالم التقنية.

في النهاية، يتقاطع التطبيق الذكي مع مضخة الوقود في مشهد واحد: سائق ينتظر إشعار الطلب التالي بينما يراقب مؤشر البنزين ينخفض. ما يحدث في أسواق النفط أو دهاليز السياسة الدولية ينعكس مباشرة على شاشة هاتفه، وعلى قدرته على الاستمرار في العمل. هنا تتضح حقيقة بسيطة: التكنولوجيا قد تُبسّط الطلب، لكنها لا تعزل الاقتصاد الرقمي عن واقع العالم.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة