Ai Everything

آبل تقلّص أكثر من 200 وظيفة في فرق Vision Pro وسيري

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

4 د

تقوم آبل بإعادة توزيع مواردها نحو الذكاء الاصطناعي وتقليص فرق Vision Pro وسيري.

يركز التحول على تحسين ميزات سيري من خلال معمارية ذكاء اصطناعي توليدي متقدمة.

تأثرت مبيعات Vision Pro بسبب عدم تحويله إلى منصة جماهيرية واسعة.

تشمل التغييرات رفع أسعار أجهزة ماك وآيباد وتقديم خطط تأجير لدعم البنية الذكية.

يحتاج المستخدمون إلى توقع أجهزة أكثر اعتماداً على المساعدة الذكية وتكامل أعمق داخل آبل.

خلف كل موجة تسريح في شركات التقنية، هناك عادة قصة أكبر من الأرقام. هذه المرة، تبدو القصة في آبل واضحة بشكل غير معتاد: الشركة تعيد توزيع مواردها من مشاريع لم تحقق الزخم المتوقع إلى سباق الذكاء الاصطناعي، مع تقليص أكثر من 200 وظيفة تشمل فرق Vision Pro وسيري. الخبر في ظاهره إداري، لكنه في العمق يكشف كيف تعيد واحدة من أكثر الشركات انضباطاً في السوق ترتيب أولوياتها تحت ضغط التحول نحو النماذج التوليدية.


آبل تغيّر اتجاه الاستثمار

بحسب التقرير، نحو 100 وظيفة من التخفيضات طالت فريق Vision Pro، فيما أصابت قرابة 100 أخرى فرق سيري ووحدة Intelligent Systems Experience المسؤولة عن دمج مزايا الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل أجهزة آيفون وماك وآيباد. هذا يعني أن آبل لا تتحدث فقط عن تحسينات برمجية متدرجة، بل عن إعادة بناء داخلية تشمل الكفاءات نفسها، من مهندسي الأنظمة القديمة إلى مختصين في البنية الجديدة للذكاء الاصطناعي.

مثل هذه الخطوة ليست تفصيلاً تنظيمياً. عندما تبدأ شركة بحجم آبل في إزالة أدوار هندسية مرتبطة ببنية قديمة، فهذا يشير عادة إلى أن المنصة المقبلة لن تكون تحديثاً محدوداً، بل انتقالاً معمارياً كاملاً في طريقة بناء الخدمة نفسها.


سيري لم يعد يحتمل التأجيل

لسنوات، بدا سيري وكأنه مساعد رقمي يعيش على سمعة الماضي أكثر مما يعيش على قدراته الحالية. في وقتٍ أصبح فيه المستخدم يتوقع فهماً للسياق، واستيعاباً للأسئلة المتتابعة، وقدرة على توليد إجابات مباشرة، ظل سيري في كثير من الحالات يعيد المستخدم إلى نتائج ويب أو أوامر بسيطة. المشكلة هنا ليست في واجهة الاستخدام فقط، بل في المحرك الذي يقف خلفها.

ولهذا تبدو إعادة بناء سيري على معمارية ذكاء اصطناعي توليدي خطوة منطقية، حتى لو جاءت متأخرة. آبل تعرف أن المنافسة لم تعد بين مساعدين صوتيين فحسب، بل بين طبقات ذكاء مدمجة داخل النظام التشغيلي نفسه. من يربح هذه الطبقة، يقترب أكثر من التحكم في تجربة المستخدم اليومية، من البحث والكتابة إلى التذكير والتنظيم واتخاذ القرار السريع.


الرهان لم يعد على إضافة ميزة ذكية، بل على تحويل النظام كله إلى طبقة مساعدة تفهم السياق وتتصرف داخله.


Vision Pro من الإبهار إلى الحسابات

على الورق، يظل Vision Pro واحداً من أكثر منتجات آبل تقدماً من ناحية العتاد. شاشات micro OLED، تتبع عين دقيق، وتجربة واقع مختلط متقنة هندسياً. لكن السوق لا يكافئ الإتقان الهندسي وحده. إذا كانت التقديرات تشير إلى مبيعات عالمية بلغت 45 ألف وحدة فقط في الربع الأخير من 2025، فهذه إشارة قاسية إلى أن المنتج لم يتحول إلى فئة جماهيرية، ولا حتى إلى منصة استهلاكية واسعة بما يكفي لتبرير الوتيرة نفسها من الإنفاق.

الواقع أن سوق الحوسبة المكانية ما زال يعاني فجوة مألوفة: التقنية سبقت الاستخدام اليومي. المستخدم يرى منتجاً مبهراً، لكنه لا يرى بعد سبباً دائماً يجعله جزءاً من روتينه. وعندما يحدث ذلك، تبدأ الشركات في تقليم الطموح لا إلغاءه، وإعادة توجيه الفرق نحو مناطق نمو أكثر إلحاحاً.


الذكاء الاصطناعي يرفع الكلفة أيضاً

التحول نحو الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سباق ميزات، بل سباق موارد. التقرير يربط أيضاً بين هذا التحول وارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة نقص الذاكرة المدفوع بالطلب على تطبيقات AI. هذه نقطة مهمة لأن أثر الذكاء الاصطناعي لا يظهر فقط في البرمجيات، بل يمتد إلى سلاسل التوريد، وتسعير الأجهزة، وهوامش الربح.

رفع أسعار بعض أجهزة ماك وآيباد خلال الصيف، إلى جانب تقديم خطط تأجير للأجهزة، يوحي بأن آبل تحاول موازنة معادلة حساسة: الاستثمار بكثافة في البنية الذكية الجديدة، من دون دفع المستهلك بعيداً عبر أسعار أعلى من اللازم. هنا تظهر براغماتية آبل التقليدية، فهي لا تكتفي بإطلاق تقنيات جديدة، بل تعيد تشكيل نموذج الوصول إليها أيضاً.

  • الذكاء الاصطناعي أصبح يؤثر في تصميم المنتجات كما يؤثر في تكلفة مكوناتها.
  • تسعير الأجهزة لم يعد مرتبطاً بالتصنيع فقط، بل بالبنية الحاسوبية المطلوبة لتشغيل المزايا الذكية.
  • خطط الاشتراك أو التأجير قد تتحول من خيار تسويقي إلى أداة استراتيجية للحفاظ على الطلب.

ما الذي يعنيه هذا للمستخدم

بالنسبة للمستخدم العادي، قد لا تبدو أخبار التسريح ذات أثر مباشر. لكن نتائجها قد تظهر سريعاً في شكل أجهزة أكثر اعتماداً على المساعدة الذكية، وسيري أكثر قدرة على فهم اللغة الطبيعية، وتكامل أعمق بين التطبيقات والخدمات داخل منظومة آبل. وإذا نجح هذا التحول، فسيتغير تعريف الراحة الرقمية نفسها: أقل نقرات، أوامر أقل، ومساعد يفهم ما تقصده قبل أن تعيد صياغته.

في المقابل، هناك جانب أقل لمعاناً. تقليص فرق تعمل على منتج مثل Vision Pro يعني أن بعض الرهانات المستقبلية ستتباطأ مؤقتاً، وأن آبل باتت أكثر حذراً في تمويل المشاريع التي لم تثبت بعد قدرتها على التحول إلى سوق حقيقي. هذه ليست علامة تراجع بقدر ما هي عودة إلى منطق الشركة التقليدي: التركيز الشديد عندما يتضح الاتجاه.

ذو صلة

إعادة ترتيب لا مجرد خفض وظائف

ما يحدث داخل آبل اليوم لا يبدو مجرد جولة أخرى من خفض التكاليف، بل لحظة فرز بين تقنيات تثير الإعجاب وتقنيات تغيّر السلوك فعلاً. الشركة التي تأخرت في سباق الذكاء الاصطناعي تحاول الآن كسب الوقت عبر إعادة ترتيب فرقها، وسيري يقف في قلب هذا التحول. أحياناً لا يكون أهم خبر في التقنية هو المنتج الذي وُلد، بل المشروع الذي تراجع خطوة كي يفسح الطريق لمنصة أكثر إلحاحاً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة