إنستغرام يشدد قواعد تصنيف المؤثرين المولدين بالذكاء الاصطناعي
إنستغرام تشدد القواعد على الحسابات المولدة بالذكاء الاصطناعي لضمان الشفافية.
الحسابات التي لا تلتزم بالوسم الجديد قد تواجه تقليصاً في الوصول.
الخطوة تستهدف المؤثرين الوهميين الذين يستغلون الالتباس البصري للتسويق.
التغيير ليس حملة واسعة بل استهداف انتقائي للشخصيات الزائفة.
يفرض القرار شفافية جديدة لمنشئي المحتوى بتعريف صريح للشخصيات الافتراضية.
أحياناً يكفي التمرير لثانية إضافية كي يكتشف المستخدم أن الوجه الذي يتابعه يومياً ليس لشخص حقيقي من الأساس. من هذه المنطقة الرمادية تحديداً، قررت إنستغرام تشديد قواعدها على الحسابات التي تبني حضورها حول شخصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي، مع اشتراط وسم واضح يعرّفها بوصفها ملفات شخصية اصطناعية، وإلا ستواجه تقليصاً في الوصول والانتشار.
إنستغرام يضبط مساحة الخداع
التغيير الجديد لا يستهدف كل المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي، بل يركز على نوع أكثر حساسية: الحسابات التي تبدو كما لو أنها تعود إلى إنسان حقيقي، بينما هي في الواقع شخصية رقمية مصممة بالكامل. وبدلاً من الوسم السابق الذي كان يحمل صيغة عامة نسبياً، AI creator، تستبدله المنصة الآن بوسم أكثر مباشرة يحدد أن الحساب يقدّم شخصاً مولداً بالذكاء الاصطناعي.
من الناحية العملية، هذا يعني أن إنستغرام لم يعد يتعامل مع المسألة كخيار تجميلي في صفحة الملف الشخصي، بل كإشارة تتعلق بالشفافية والثقة. الحسابات التي لا تستخدم هذا التعريف قد تُخفَّض قدرتها على الوصول إلى الجمهور، مع إتاحة الاعتراض عبر لوحة حالة الحساب.
لماذا هذه الخطوة الآن
السبب لا يتعلق بالتقنية وحدها، بل بسرعة تحسنها. النماذج التوليدية باتت قادرة على إنتاج صور وفيديوهات وشخصيات يصعب على المستخدم العادي تمييزها من الوهلة الأولى. ومع صعود هذا المستوى من الإقناع البصري، ظهرت موجة من المؤثرين الوهميين الذين يروجون لتطبيقات ومنتجات ومكملات صحية وحتى هويات مهنية حساسة.
بحسب تقارير صحفية من The Guardian وThe New York Times، لم يعد الأمر محصوراً في حسابات تجريبية أو مشاريع فنية، بل أصبح جزءاً من اقتصاد التأثير نفسه. هنا تبدأ المشكلة الحقيقية: حين يتحول الالتباس البصري إلى أداة تسويق، يصبح الوسم ليس تفصيلاً شكلياً، بل حدّاً أدنى من الإفصاح.
استهداف ضيق لا يشمل كل المحتوى
رغم أهمية القرار، فإنه لا يمثل حملة واسعة ضد ما يسميه كثيرون محتوى الإغراق الاصطناعي. إنستغرام، وشركتها الأم ميتا، ما زالتا بعيدتين عن تبني سياسة صارمة تجاه سيل الصور والمنشورات والفيديوهات الرديئة أو المكررة التي تولدها أدوات الذكاء الاصطناعي. التركيز هنا انتقائي: الشخصيات الزائفة أولاً، أما باقي المحتوى فسيظل إلى حد كبير ضمن الهوامش المعتادة للمنصة.
هذه المفارقة لافتة. فالمنصة تعترف ضمنياً بأن بعض أشكال الذكاء الاصطناعي قد تكون مضللة بما يكفي لتستحق وسمًا خاصاً، لكنها لا تذهب أبعد من ذلك لتقييم أثر المحتوى الاصطناعي على جودة التجربة ككل. النتيجة أن القرار يبدو أقرب إلى معالجة نقطة حساسة في الإدراك العام، لا إلى إعادة تعريف شاملة لعلاقة المنصة بالمحتوى المولد آلياً.
الثقة أهم من الصورة المثالية
اللافت في تبرير إنستغرام أن المشكلة، كما تصفها الشركة، ليست في وجود شخصية اصطناعية بحد ذاته، بل في اكتشاف المستخدم المتأخر أنها ليست بشراً حقيقيين. هذه نقطة دقيقة جداً في تصميم المنصات: الناس قد يتقبلون الوهم إذا عُرض عليهم بوضوح، لكنهم يرفضون الشعور بأنهم خُدعوا.
المنصات لا تخشى الذكاء الاصطناعي بقدر ما تخشى تآكل الثقة الصامت بين المستخدم والخلاصة.
وحين يتعلق الأمر بمحتوى يتصل بالصحة أو النصائح أو التأثير الاستهلاكي، يصبح هذا التآكل أكثر خطورة. فالحساب الذي يبدو كأنه لطبيب أو مختص أو شخصية موثوقة قد يمرر رسائل إعلانية أو معلومات مضللة من دون أن يثير الشك مباشرة.
ما الذي يعنيه ذلك لصنّاع المحتوى
القرار يرسل إشارة واضحة إلى فئة متنامية من منشئي المحتوى والوكالات: يمكن استخدام الشخصيات الافتراضية، لكن ليس من دون تعريف صريح. وهذا يضع حدوداً جديدة أمام استراتيجيات التسويق التي تراهن على الغموض المتعمد أو على ترك الجمهور يستنتج خطأ أن من أمامه إنسان حقيقي.
- الحسابات المبنية على شخصية اصطناعية ستحتاج إلى الإفصاح منذ مستوى الملف الشخصي.
- العقوبة الأساسية حالياً ليست الحذف، بل خفض الوصول وتقليل الانتشار.
- المنصة تترك باب الاستئناف مفتوحاً في حال تطبيق الإجراء بالخطأ.
بالنسبة للسوق، هذا لا يوقف ظاهرة المؤثرين الافتراضيين، لكنه يدفعها نحو صيغة أكثر تنظيماً. وقد يدفع المعلنين أيضاً إلى التدقيق في هوية الحسابات التي يتعاونون معها، لأن الشفافية هنا لم تعد مسألة سمعة فقط، بل جزءاً من قواعد التوزيع داخل المنصة نفسها.
بداية تنظيم أم مجرد تهدئة
ما فعلته إنستغرام مهم، لكنه محدود بعناية. المنصة تحاول رسم خط فاصل بين الإبداع الاصطناعي المقبول وبين انتحال الإنسانية رقمياً، من دون أن تدخل في معركة أوسع مع طوفان المحتوى المولد آلياً. لهذا يبدو القرار خطوة دفاعية أكثر منه تحولاً جذرياً. ومع ذلك، فهو يكشف شيئاً أساسياً عن المرحلة الحالية: المشكلة لم تعد في كون المحتوى مصنوعاً بالذكاء الاصطناعي، بل في اللحظة التي يتعذر فيها على المستخدم أن يعرف ذلك بنفسه.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
Ai Everything
LEAP26









