LEAP26

إيلون ماسك يثير الجدل بتصريحاته حول منصة إنستجرام ومن يستخدمها

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تعليق ماسك على إنستغرام أثار جدلاً حول القوالب النمطية الثقافية للمنصات الرقمية.

يسعى ماسك لتقديم X كمنصة أكثر جدية وشفافية مقارنةً بالمنصات الأخرى.

الوصف النمطي لإنستغرام يعبر عن صراع بين تصميمات وتجارب استخدام مختلفة.

الاختلاف بين المنصات لا يكمن في الجدارة بل في اللغة البصرية والخوارزمية.

تحولت المنصات الرقمية إلى مجال لصراع رمزي بين نماذج الاتصال المختلفة.

منذ سنوات، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى أكثر من مجرد تطبيقات على الهاتف. صارت مرآة للهوية، وطريقة للانتماء، وحتى أداة للتصنيف الاجتماعي. لذلك لم يكن غريباً أن يثير تعليق قصير من إيلون ماسك، يقول فيه إن إنستغرام “للفتيات”، عاصفة جديدة من الجدل تتجاوز حدود المزاح إلى أسئلة أعمق حول الثقافة الرقمية وصراعات المنصات.


تعليق قصير… وضجيج طويل

القصة بدأت عندما رد ماسك على نقاش متداول حول “مراحل” استخدام وسائل التواصل، حيث علّق بجملة مقتضبة: إنستغرام للفتيات. ثم أتبعها بتعليق آخر يسخر فيه من رجال يرسلون له حساباتهم على المنصة. خلال ساعات، تحوّل التعليق إلى مادة للنقاش بين من رأى فيه مزحة مستفزة، ومن اعتبره انعكاساً لنظرة نمطية تجاه نوع معين من المحتوى وسلوكه.

لكن في عالم المنصات الرقمية، لا توجد تصريحات عابرة حقاً، خصوصاً عندما تصدر عن مالك شبكة اجتماعية منافسة بحجم منصة X.


صراع المنصات خلف الكواليس

ماسك، منذ استحواذه على تويتر وإعادة تسميته إلى X، لم يُخفِ رغبته في تقديمها كبديل “أكثر جدية” وانفتاحاً من المنصات الأخرى. وفي التوقيت نفسه تقريباً لتعليقه عن إنستغرام، شدد على أن X هي المنصة “المفتوحة” الوحيدة، ملمحاً إلى أن بقية الشبكات، بما فيها تطبيقات ميتا، تتحكم بخوارزمياتها خلف الأبواب المغلقة.

التصريح هنا يتجاوز البعد الجندري إلى بعد تنافسي واضح. فالميزة التي يحاول ماسك تسويقها هي شفافية الخوارزميات ونموذج التوصية المفتوح، مقابل صورة نمطية يرسمها لمنافس يركز على الصور والقصص والمحتوى الخفيف.

  • تعزيز صورة X كمنصة نقاش عام.
  • التشكيك الضمني في جدية إنستغرام.
  • استغلال الجدل لرفع التفاعل.

خوارزميات تصنع الانطباعات

وصف إنستغرام بأنه منصة “غير جادة” يعكس تحيزاً شائعاً تجاه نوعية المحتوى المرئي السريع. لكن الواقع أكثر تعقيداً. فخوارزميات التوصية في إنستغرام، مثل غيرها، تتغذى على سلوك المستخدمين. إذا كان المحتوى الترفيهي هو الأكثر انتشاراً، فذلك نتيجة تفاعل الجمهور نفسه، لا قراراً أحادياً من المنصة.

في المقابل، تعاني منصة X أيضاً من انتقادات مرتبطة بجودة المحتوى والاستقطاب الحاد. فكرة أن هناك شبكة اجتماعية “أنضج” بطبيعتها من أخرى تتجاهل أن كل منصة هي نتاج خوارزمي وسلوكي وثقافي معقد.


الخطاب الجندري في وادي السيليكون

تصريحات ماسك تعكس كذلك توتراً متكرراً في خطابه بشأن قضايا النوع الاجتماعي والتحول الجندري. ربطه بين استخدام إنستغرام والهوية الجندرية ليس مجرد استفزاز عابر، بل امتداد لسجالات سابقة خاضها علناً. وهذا ما يضفي على التعليق بعداً أيديولوجياً لدى بعض المتابعين، لا مجرد دعابة تقنية.


في اقتصاد الانتباه، كل استفزاز محسوب هو أداة تسويق غير مباشرة.

النتيجة أن الجدل نفسه يصبح جزءاً من استراتيجية حضور المنصة، حيث يتحول النقاش من مضمون الفكرة إلى شخص مطلقها.


هل تختلف المنصات فعلاً؟

الاختلاف بين إنستغرام وX حقيقي من حيث التصميم وتجربة الاستخدام. إنستغرام قائم على الصورة، الفيديو القصير، والسرد البصري اليومي. بينما تعتمد X على النص، النقاش اللحظي، وتتبّع الأخبار والجدل العام. لكن المستخدمين يتنقلون بينهما بسلاسة، وغالباً ما يُعيدون تدوير المحتوى ذاته بأشكال مختلفة.

ذو صلة

الحدود بين “منصة جادة” و”منصة خفيفة” لم تعد واضحة كما كانت. المؤثرون، الصحفيون، الشركات الناشئة، وحتى السياسيون، يستخدمون الجميع للوصول إلى شرائح متعددة. الاختلاف هنا ليس في الجدارة، بل في اللغة البصرية والخوارزمية.

في النهاية، قد يبدو تصريح ماسك جزءاً من شخصية اعتادت تحريك المياه الراكدة بتعليقات حادة. لكن الأهم أن هذا النوع من السجالات يكشف كيف تحولت المنصات الرقمية إلى ساحة صراع رمزي بين نماذج مختلفة لفهم التواصل، والانفتاح، وحتى الهوية. وبينما يتجادل المؤسسون، يبقى المستخدم هو من يحدد عملياً أي منصة تمثل صوته اليومي.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة