LEAP26

البنتاغون يكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي من تطوير ماسك في الهجمات على إيران

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة دردشة إلى عنصر في الاستهداف العسكري الأميركي.

يعزز استخدام نموذج Grok Gov في مشروع Maven عمليات التحليل والقرارات الدفاعية.

الانتقال من شركة Anthropic يظهر التوتر بين الأغراض العسكرية والأخلاقية للشركات التقنية.

مشروع الذكاء الاصطناعي يدعم الاحتياجات الدفاعية بالربط بين الطاقة والتكنولوجيا.

اندماج xAI وSpaceX يعزز إمكانيات ماسك في المجالات التقنية والعسكرية.

حين تتحول خوارزمية من أداة دردشة تجريبية إلى جزء من بنك أهداف عسكري، يتغير وزن الكلمات. فجأة لم نعد نتحدث عن سباق روبوتات محادثة لتحسين الإنتاجية أو كتابة الأكواد، بل عن ذكاء اصطناعي يشارك في قرارات ميدانية تُترجم إلى ضربات فعلية. هذا تحديداً ما كشفه إيجاز قانوني لوزارة العدل الأميركية اطلعت عليه وكالة فرانس برس، مؤكداً استخدام نموذج مشتق من Grok، المملوك لشركة xAI التابعة لإيلون ماسك، ضمن برنامج الاستهداف العسكري الأميركي.


من مركز بيانات إلى ساحة معركة

المعلومة لم تظهر في بيان عسكري احتفالي، بل داخل ملف قضائي يدافع عن توربينات غاز تُشغّل مركز بيانات ضخم تابع لـ xAI. وزارة العدل جادلت بأن إيقاف هذه التوربينات بسبب دعوى بيئية قد يهدد الأمن القومي والاقتصادي، لأن البنية التحتية للطاقة تدعم أنظمة ذكاء اصطناعي تُستخدم في عمليات وزارة الدفاع.

بهذا الربط المباشر بين الطاقة والحوسبة والعمليات العسكرية، يتضح أن مراكز البيانات لم تعد مجرد أصول تقنية، بل أصبحت جزءاً من سلسلة الإمداد الدفاعية. الذكاء الاصطناعي هنا ليس خدمة سحابية تقليدية، بل طبقة تشغيلية داخل منظومة اتخاذ القرار.


Grok Gov داخل مشروع Maven

وفق الشهادة المقدمة من مسؤول الذكاء الاصطناعي في البنتاغون كاميرون ستانلي، فإن نموذجاً يُعرف باسم Grok Gov Model بات مستخدماً ضمن مشروع Maven، وهو برنامج الاستهداف المعتمد على تحليل البيانات والصور. المشروع نفسه كان يُشغَّل سابقاً بواسطة نموذج Claude من شركة Anthropic قبل إنهاء التعاقد.

البيانات تشير إلى أن أنظمة Maven Smart Systems مكّنت القوات الأميركية من نشر أكثر من ألفي ذخيرة على أهداف متعددة خلال فترة وجيزة. الإشارة هنا ليست إلى استقلال كامل للآلة، بل إلى تسريع دورة التحليل، واستخراج الأنماط من كم هائل من صور الأقمار الصناعية وبيانات الاستطلاع، ثم دعم القرار البشري بمخرجات آنية.


الكفاءة التشغيلية المتزايدة بفضل نموذج Grok الحكومي كانت لافتة في البيئة العملياتية، بحسب شهادة البنتاغون.


لماذا غادرت Anthropic المشهد؟

الحكومة الأميركية أنهت تعاقدها مع Anthropic بعد رفض الأخيرة السماح باستخدام نماذجها في ضربات مؤتمتة بالكامل أو في سيناريوهات مراقبة واسعة النطاق. القرار يعكس فجوة أخلاقية بين شركات وادي السيليكون والجهات العسكرية، حيث تحاول بعض الشركات وضع قيود صارمة على استخدام نماذجها في التطبيقات القتالية.

انتقال البنتاغون نحو شركات أخرى مثل Google وOpenAI وxAI يؤكد أن الطلب العسكري على الذكاء الاصطناعي التوليدي يتصاعد، وأن التنافس لم يعد فقط على جودة النموذج أو عدد المعلمات، بل على مدى الاستعداد للدخول في عقود دفاعية حساسة.


الذكاء الاصطناعي بين القانون والبيئة

الدعوى القضائية التي رفعتها NAACP ضد xAI بسبب تشغيل توربينات دون تصاريح تضيف طبقة أخرى للنقاش. القضية لا تتعلق فحسب بانبعاثات محتملة في أحياء ذات أغلبية سوداء، بل بالسؤال الأوسع: ما هي كلفة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة؟ ومن يتحمل أعباء الطاقة والتلوث مقابل مكاسب الابتكار؟

  • النماذج المتقدمة تتطلب طاقة كثيفة ومراكز بيانات ذات استهلاك عالٍ.
  • البنية التحتية الرقمية أصبحت متداخلة مع اعتبارات الأمن القومي.
  • أي تعطيل للطاقة قد يُصنّف كخطر استراتيجي وليس مجرد خلاف تنظيمي.

اندماج xAI وSpaceX: تكامل استراتيجي

ذو صلة

اندماج xAI مع SpaceX، بحسب ما أُعلن سابقاً، يمنح ماسك تكاملاً فريداً: إطلاق أقمار صناعية، توفير اتصال عبر Starlink، تشغيل مراكز بيانات، وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تخدم تطبيقات مدنية وعسكرية. هذا التشابك بين الفضاء والحوسبة السحابية والقطاع الدفاعي يعيد رسم حدود شركات التقنية الكبرى.

ما يحدث ليس مجرد قصة عن نموذج لغوي آخر يدخل سوقاً مزدحماً، بل عن انتقال الذكاء الاصطناعي من مختبرات البحث ومنصات الدردشة إلى قلب الاستراتيجية العسكرية. ومع كل خطوة نحو الأتمتة، يتقلص الهامش الفاصل بين الدعم التحليلي واتخاذ القرار الفعلي. التقنية تتقدم بسرعة، لكن الأسئلة الأخلاقية والقانونية تحاول اللحاق بها، وغالباً ما تصل متأخرة بخطوة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة