LEAP26

شراكة استراتيجية بين ABB وNVIDIA لتسريع تطبيق الذكاء الاصطناعي الصناعي على نطاق واسع

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

شراكة ABB وNVIDIA تهدف لسد الفجوة بين المحاكاة والواقع في المصانع.

دمج مكتبات NVIDIA Omniverse في RobotStudio يحسن محاكاة العمليات الصناعية بدقة عالية.

RobotStudio HyperReality يعتمد على بيانات اصطناعية لتدريب الذكاء الاصطناعي بدقة تصل إلى 99%.

ABB تدرس دمج منصة NVIDIA Jetson لتفعيل الحوسبة الطرفية في المصانع.

التجارب المبكرة تظهر تقليل الوقت والتكلفة في إنتاج وتجميع المكونات الدقيقة.

في مصانع الإلكترونيات، قد تكون قطعة معدنية صغيرة بحجم الظفر سبباً في تعطيل خط إنتاج كامل لساعات. الاختلاف الطفيف في الإضاءة، أو انعكاس سطح لامع، أو انحراف لا يتجاوز ملليمترات قليلة، كفيل بإرباك الروبوت الذي تدرّب داخل محاكاة مثالية. هنا تحديداً تعلن ABB Robotics شراكتها الجديدة مع NVIDIA لمحاولة ردم الفجوة القديمة بين العالم الافتراضي والواقع الصناعي.


سد فجوة المحاكاة والواقع

الشركتان أعلنتا دمج مكتبات NVIDIA Omniverse داخل منصة RobotStudio التابعة لـ ABB، في خطوة تهدف إلى تمكين ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي داخل البيئات الصناعية. الفكرة ليست مجرد تحسين رسوم ثلاثية الأبعاد، بل بناء توأم رقمي قادر على محاكاة الإضاءة الحقيقية، وخصائص المواد، وديناميكيات الحركة بدقة تقترب من أرض المصنع.

هذه الفجوة بين المحاكاة والواقع، المعروفة باسم sim-to-real gap، لطالما قيّدت قدرة المصنعين على اختبار عمليات معقدة افتراضياً قبل تنفيذها. وعندما لا تتطابق نتائج المختبر الرقمي مع أداء الروبوت الحقيقي، تكون النتيجة هدراً في الوقت والتكلفة.


RobotStudio HyperReality: تدريب بلا حدود

الإصدار الجديد الذي أطلقت عليه الشركة اسم RobotStudio HyperReality يعتمد على محاكاة فيزيائية دقيقة وتوليد بيانات اصطناعية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. ما يحدث فعلياً هو أن الروبوت يتعلم داخل بيئة رقمية مطابقة تقريباً للواقع، ثم ينتقل إلى خط الإنتاج مع فارق طفيف في الأداء.

تقول ABB إن الدقة قد تصل إلى 99 بالمئة، مستفيدة من كونها الشركة الوحيدة التي تشغّل وحدة تحكم افتراضية تستخدم نفس البرمجيات الثابتة الموجودة في الروبوت الفعلي، إضافة إلى تقنية Absolute Accuracy التي تخفّض خطأ التمركز إلى نحو نصف ملليمتر بعد أن كان يصل إلى 15 ملليمتراً.

  • تقليص زمن الإعداد والتشغيل الأولي بنسبة قد تصل إلى 80 بالمئة.
  • خفض التكاليف عبر الاستغناء عن النماذج الأولية المادية.
  • تسريع طرح المنتجات المعقدة في الأسواق بنسبة ملحوظة.

الذكاء الاصطناعي على الحافة

الشراكة لا تتوقف عند المحاكاة. ABB تدرس أيضاً دمج منصة NVIDIA Jetson للحوسبة الطرفية داخل متحكماتها Omnicore، ما يعني تنفيذ الاستدلال الفوري للذكاء الاصطناعي مباشرة على الروبوت في أرض المصنع دون الاعتماد على السحابة.

هذا التوجه يعكس تحوّلاً أوسع في الصناعة نحو الحوسبة الطرفية، حيث تصبح الاستجابة اللحظية شرطاً أساسياً في التطبيقات الحساسة مثل التجميع الدقيق أو التنقل الذاتي داخل المخازن.


تجارب مبكرة من أرض الواقع

Foxconn، أكبر مُصنّع متعاقد للإلكترونيات في العالم، بدأت بالفعل تجربة المنصة في تجميع مكونات صغيرة تتطلب دقة عالية وتتعامل مع نسخ متعددة من نفس المنتج. تدريب الروبوتات افتراضياً باستخدام بيانات اصطناعية قبل إدخالها إلى خط الإنتاج يقلّص الحاجة إلى اختبار مادي طويل ومكلف.

كما تعرض شركة WORKR الأميركية حلولاً مبنية على روبوتات ABB مدعومة بمنصة ذكاء اصطناعي خاصة بها، بحيث يمكن تدريب الأنظمة على مهام جديدة في دقائق ومن دون خبرة برمجية عميقة. هذا يفتح الباب أمام المصنّعين الصغار والمتوسطين الذين يعانون نقصاً في العمالة الماهرة.


ما الذي يتغير فعلاً في الصناعة؟

ذو صلة

القيمة الحقيقية لهذه الخطوة لا تكمن في دقة المحاكاة فحسب، بل في إعادة تعريف دورة تطوير العمليات الصناعية. حين يصبح بالإمكان اختبار خط إنتاج كامل داخل توأم رقمي مطابق تقريباً للواقع، تتحول المخاطرة من أرض المصنع إلى شاشة الحاسوب.

ومع انتشار الذكاء الاصطناعي الصناعي، والحوسبة الطرفية، والتوائم الرقمية، تبدو المصانع أقرب إلى بيئات برمجية حيّة يتم تحديثها وتحسينها باستمرار. الفارق هذه المرة أن التحسين لا يحدث في الشيفرة فقط، بل في أذرع ميكانيكية تتحرك بدقة نصف ملليمتر، وتقرر في أجزاء من الثانية. هنا بالتحديد يتلاقى العالمان: الافتراضي والفيزيائي، بلا فجوة تقريباً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة