LEAP26

الروبوتات قد تحل محل 700 ألف ساعي بريد وفقًا لرئيس JD.com

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

يخطط مؤسس JD.

com لاستبدال 700 ألف عامل توصيل بالروبوتات مستقبلاً.

سيتم تدريب العمال على الصيانة التقنية والنقل الذاتي بمشروع نيرفانا.

تسعى JD Logistics لتوسيع استخدام الروبوتات والمركبات الذاتية بمجموعة Wolf Pack.

هدف الشركة هو دمج الأنظمة الذكية وزيادة الكفاءة في قطاع اللوجستيات.

الصين تبحث عن توازن بين الأتمتة والاستقرار الوظيفي وسط تحديات اجتماعية.

في صباحٍ اعتيادي، يطرق عامل التوصيل باب المنزل حاملاً طرداً صغيراً، يبتسم على عجل قبل أن يختفي باتجاه العنوان التالي. هذه الصورة اليومية قد لا تبقى كما هي طويلاً. مؤسس JD.com ليو تشيانغدونغ صرّح مؤخراً بأن الروبوتات ستحلّ محل 700 ألف عامل توصيل في الشركة عاجلاً أم آجلاً، في خطوة تعكس تسارع الاستثمار الصيني في الأتمتة والذكاء الاصطناعي اللوجستي.


من تطمين الموظفين إلى صراحة المستقبل

المفارقة أن ليو كان قد وعد قبل أسابيع قليلة بعدم تسريح أي عامل يستبدله نظام آلي. لكن ما بين التصريحين، يتضح أن الشركة تتحدث عن انتقال تدريجي لا عن استغناء فوري. الرؤية بعيدة المدى واضحة: البنية التحتية اللوجستية ستدار بالذكاء الاصطناعي والروبوتات، بينما سيتغير دور البشر بدلاً من اختفائه تماماً.

بحسب تقارير مالية دولية، فإن التحول ليس نظرياً. JD.com ترى أن التكنولوجيا باتت ناضجة بما يكفي لتجاوز مرحلة التجارب إلى التوسّع الواسع.


مشروع نيرفانا وإعادة تأهيل العمال

لتخفيف وطأة التحول، أطلقت الشركة برنامجاً تدريبياً يحمل اسم مشروع نيرفانا، يستهدف إعادة تأهيل مئات آلاف عمال التوصيل عبر مدارس تقنية وقواعد تدريب متخصصة. الهدف هو نقلهم من مهام التسليم اليدوي إلى صيانة الأنظمة المؤتمتة وتشغيل المركبات الذاتية.

  • توسيع مهارات العمال نحو الصيانة التقنية والدعم التشغيلي.
  • بناء طبقة بشرية تشرف على الأنظمة الروبوتية بدلاً من تنفيذ العمل الميداني.

بهذا المعنى، لا تختفي الوظائف بل يعاد تعريفها. غير أن الانتقال من قيادة دراجة توصيل إلى التعامل مع أنظمة روبوتية متقدمة ليس قفزة بسيطة، سواء من حيث المهارات أو الثقافة المهنية.


استراتيجية الروبوتات على نطاق غير مسبوق

خطة JD Logistics لشراء ثلاثة ملايين روبوت ومليون مركبة ذاتية القيادة تكشف حجم الرهان. الشركة عرضت بالفعل حزمة روبوتات تحت اسم Wolf Pack، وتعمل على جمع بيانات تدريبية واسعة للروبوتات الشبيهة بالبشر عبر بيئات متنوعة، من المنازل إلى المزارع ومرافق رعاية المسنين.

هذا التركيز على ما يسمى بالذكاء المتجسد يعكس تحولاً من الأتمتة الثابتة داخل المستودعات إلى روبوتات قادرة على التحرك والتفاعل في بيئات معقدة. إنها قفزة تتطلب استثمارات ضخمة في الخوارزميات وأجهزة الاستشعار وسلاسل الإمداد.


بين الابتكار والاستقرار الاجتماعي

تزامن التصريحات مع إعلان مجلس الدولة الصيني خطة خمسية لاستقرار سوق العمل ليس صدفة. الاقتصاد الصيني يضم ملايين العاملين في اقتصاد المنصات والتوصيل، وأي تسارع في الأتمتة يلامس حساسية اجتماعية عميقة.


الخطة الحكومية تتحدث عن تعاون مبتكر بين الإنسان والآلة، في إشارة واضحة إلى محاولة التوازن بين الطموح التقني والاستقرار الوظيفي.

السؤال لم يعد ما إذا كانت الروبوتات قادمة، بل كيف سيتم توزيع مكاسب الإنتاجية الجديدة، ومن سيتحمل كلفة المرحلة الانتقالية.


مستقبل اللوجستيات: كفاءة مقابل إنسانية

ذو صلة

شركات التجارة الإلكترونية تسعى دائماً إلى سرعة أكبر وتكلفة أقل ودقة أعلى في التوصيل. الروبوتات والمركبات الذاتية تعد بكفاءة تشغيلية تعمل على مدار الساعة دون إرهاق. لكن سلسلة الإمداد ليست مجرد أرقام، بل شبكة علاقات بشرية واعتماد اقتصادي متبادل.

ما يجري في JD.com قد يكون نموذجاً لما ينتظر قطاع اللوجستيات العالمي بأكمله. التكنولوجيا لحقت بالوعود أخيراً، كما قال ليو قبل سنوات. أما التحدي الحقيقي، فليس في بناء روبوت يسلم الطرد، بل في بناء نظام اقتصادي يستوعب الإنسان عندما لا يعود هو من يطرق الباب.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة