Ai Everything

جوجل تختبر ميزة جديدة تتيح لمساعد Gemini إجراء المكالمات التجارية بدلاً منك

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

4 د

تختبر جوجل ميزة جديدة ضمن Gemini تُدعى Call for Me للمكالمات التلقائية.

تتيح الميزة للمساعد الذكي التواصل مع المتاجر والخدمات نيابة عن المستخدم.

يدير المساعد المحادثات بشكل كامل من خلال التنقل والانتظار وحتى مشاركة المعلومات.

توفر الميزة تجربة أكثر نضجًا مع فهم لغوي أفضل وقدرة أعلى على إدارة حوارات.

تمثل خطوة هامة نحو وكلاء أذكياء لإنجاز المهام التفاعلية بالنيابة عن المستخدمين.

فكرة أن ينوب عنك الهاتف في المكالمات المرهقة لم تعد مجرد حيلة ذكية لتجاوز الانتظار على الخط. هذه المرة تدفع جوجل الفكرة خطوة أبعد، إذ بدأت اختبار ميزة جديدة ضمن Gemini تحمل اسم Call for Me، تتيح للمساعد الذكي الاتصال بالمتاجر والمطاعم والجهات الخدمية نيابة عن المستخدم، مع القدرة على التحدث، التنقل في القوائم الصوتية، والانتظار، بل وحتى مشاركة معلومات شخصية بعد موافقة صاحب الهاتف. الخبر في ظاهره تحديث لميزة هاتف، لكنه في العمق يكشف كيف تتحول أنظمة الذكاء الاصطناعي من أدوات مساعدة إلى وكلاء رقميين يتصرفون باسمنا.


من المساعد إلى الوكيل

بحسب تقرير TechCrunch، ستتوفر الميزة أولاً لمستخدمي Pixel 11 في الولايات المتحدة ممن يدفعون اشتراك Gemini، على أن تعمل عبر النسخة التجريبية من تطبيق Phone على أندرويد. هذا التقييد ليس تفصيلاً صغيراً، بل إشارة واضحة إلى أن جوجل تتعامل مع الميزة كاختبار ميداني حقيقي، لا كإطلاق واسع النطاق.

التحول الأهم هنا أن Gemini لم يعد يكتفي بتقديم اقتراحات أو تنفيذ أوامر بسيطة داخل الجهاز، بل بات قادراً على إجراء محادثة هاتفية كاملة باسم المستخدم. هذا يعني أننا أمام طبقة جديدة من الأتمتة الشخصية، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي واجهة اتصال فعلية بين الإنسان والخدمات اليومية.


ما الذي يستطيع فعله فعلياً

تقول جوجل إن الميزة يمكنها تنفيذ مهام عملية مثل السؤال عن توفر منتج في متجر، حجز طاولة في مطعم، تعديل موعد قائم، أو طلب وضع سلعة على الحجز. تقنياً، يبدو ذلك امتداداً منطقياً لتجارب الشركة السابقة، لكن الفرق الآن أن النظام يستطيع التعامل مع محادثات أكثر تعقيداً، لا مجرد الاستفسار عن الأسعار أو الانتظار حتى يرد موظف خدمة العملاء.

  • يعرّف Gemini نفسه عند بدء المكالمة.
  • يتنقل عبر أنظمة الرد الآلي والقوائم الصوتية.
  • ينتظر على الخط بدلاً من المستخدم.
  • يمكّن المستخدم من متابعة نص حي للمحادثة والتدخل في أي لحظة.

الأهم أن المكالمة تُجرى من رقم المستخدم نفسه، ومن هاتفه مباشرة، ما يمنح التجربة طابعاً شخصياً وتشغيلياً أقرب إلى التفويض المؤقت لا إلى الخدمة الخارجية المنفصلة.


الراحة لها ثمن حساس

لكي تنجح هذه الفئة من الميزات، لا يكفي أن يكون الصوت طبيعياً أو أن تكون الاستجابة سريعة. التحدي الحقيقي هو الثقة. عندما يسمح المستخدم لنظام ذكي بمشاركة بياناته أثناء مكالمة هاتفية، فهو يتخلى عن جزء من السيطرة اللحظية مقابل الراحة. هذه معادلة دقيقة: تقليل الاحتكاك اليومي مقابل توسيع صلاحيات البرمجيات.

جوجل تحاول التخفيف من هذا القلق عبر إبقاء المستخدم داخل الحلقة، من خلال المتابعة المباشرة للمكالمة وإمكانية استلامها في أي وقت. لكن حتى مع هذه الضمانات، يبقى السؤال العملي متعلقاً بمدى راحة الناس لفكرة أن يتحدث نموذج لغوي باسمهم، خاصة في مواقف قد تتطلب حساسية بشرية أو فهماً للسياق الاجتماعي.


المحادثات الواقعية مليئة بالتفاصيل الصغيرة التي لا تظهر في العروض التوضيحية، ولهذا تبدأ جوجل التجربة على نطاق محدود.


جوجل تبني على تاريخ طويل

هذه ليست أول مرة تحاول فيها جوجل جعل الهاتف أكثر استقلالية. قبل سنوات، لفتت الشركة الانتباه حين عرضت Google Assistant وهو يتصل بصالون حلاقة لإجراء حجز بصوت بدا بشرياً إلى حد كبير. ثم جاءت ميزات مثل Hold for Me وDirect My Call وTalk to a Live Rep، وكلها استهدفت تخفيف عبء المكالمات الروتينية.

الجديد في Call for Me هو جمع هذه الخيوط كلها في تجربة أكثر نضجاً: فهم لغوي أفضل، قدرة أعلى على إدارة الحوار، ومجال أوسع لاتخاذ إجراءات تمس تفاصيل الحياة اليومية. هنا يظهر أثر تطور نماذج Gemini نفسها، لا مجرد تحسينات على تطبيق الاتصال.


لماذا يهم هذا للسوق

توقيت الخطوة مهم أيضاً. السوق يشهد اتجاهاً متسارعاً نحو ما يسمى بالوكلاء الأذكياء، أي أنظمة لا تكتفي بالإجابة أو التلخيص، بل تنفذ المهام وتتفاعل مع العالم الخارجي. ومع ظهور تجارب مشابهة من شركات أخرى مثل Meta، لم يعد التنافس يدور فقط حول أفضل دردشة ذكية، بل حول من يملك المساعد الأكثر نفعاً في الحياة الفعلية.

إذا نجحت هذه التجربة، فقد يتغير تصور المستخدمين لقيمة الهاتف الذكي نفسه. لن يكون الجهاز مجرد منصة تطبيقات، بل مساحة يعمل فيها وكيل رقمي يدير المواعيد والاستفسارات والاتصالات المزعجة. وهذا يفتح أيضاً باباً جديداً أمام الشركات الصغيرة، التي قد تجد نفسها قريباً تتعامل يومياً مع عملاء من البشر ووكلاء من الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه.


ما بين التجربة والعادة الجديدة

ذو صلة

الملفت في مثل هذه الميزات أنها تبدأ كحل لمشكلة بسيطة جداً: الانتظار، الإحراج، ضيق الوقت. ثم تتحول تدريجياً إلى عادة استخدام جديدة تعيد تعريف ما يعنيه التواصل نفسه. عندما يتحدث النظام بدلاً منا في المواقف الروتينية، فنحن لا نكسب دقائق فقط، بل نعيد توزيع الجهد الذهني بين الإنسان والآلة.

ولهذا يبدو Call for Me أكبر من مجرد تحديث لتطبيق الهاتف. إنه اختبار هادئ لفكرة أوسع: إلى أي مدى نحن مستعدون لأن نمثل رقمياً في المحادثات اليومية، وأن نسمح للذكاء الاصطناعي بأن يتولى عنا جزءاً من العلاقات العملية الصغيرة التي كانت حتى وقت قريب شأناً بشرياً خالصاً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة