LEAP26

عطل مفاجئ في يوتيوب يتسبب في استنزاف ضخم للذاكرة ويجمد المتصفح للمستخدمين

ملاذ المدني
ملاذ المدني

3 د

يواجه مستخدمو يوتيوب مشكلة تؤدي إلى استهلاك الذاكرة العالية وتباطؤ الأجهزة.

الخلل يحدث نتيجة خلل في شيفرة واجهة يوتيوب يتسبب في إعادة حسابات متكررة.

أدى الخلل إلى تجميد المتصفحات واستنزاف المعالجات بسبب حلقة إعادة الرسم المستمر.

يشير الخبراء إلى أن المشكلة ليست بسبب المتصفحات بل في شيفرة الموقع نفسه.

تفتح مقطعاً قصيراً على يوتيوب لتستريح بضع دقائق، ثم تلاحظ أن المروحة في حاسوبك ارتفعت حدتها فجأة، والذاكرة تمتلئ بسرعة غير معتادة، قبل أن يتجمد المتصفح بالكامل. ما بدا وكأنه بطء عابر تحوّل لدى آلاف المستخدمين إلى أزمة حقيقية، بعد تقارير عن خلل في واجهة يوتيوب يستهلك أكثر من 7 جيجابايت من الذاكرة العشوائية ويضغط المعالج إلى حدوده القصوى.


خلل صغير بتأثير ضخم

التقارير التي بدأت بالانتشار على Reddit ومنتديات المتصفحات، ثم ظهرت تفاصيلها في نظام تتبع الأخطاء Bugzilla التابع لموزيلا، تشير إلى أن المشكلة لا تتعلق بالفيديو نفسه، بل بالواجهة الأمامية ليوتيوب، وتحديداً شريط الأزرار الموجود أسفل المشغل مثل الإعجاب والمشاركة.

الآلية البرمجية المسؤولة عن ضبط تموضع الأزرار تحاول التأكد من أن جميع العناصر تتسع ضمن العرض الأفقي المتاح. وإذا حدث تجاوز، يتم إخفاء أحد الأزرار. غير أن إخفاء الزر يغيّر عرض الحاوية، ما يدفع النظام إلى إعادة إظهاره، لتتكرر العملية مجدداً في حلقة لا نهائية من إعادة الحسابات.


عندما يقع المتصفح في فخ إعادة الرسم

كل مرة يتغير فيها حجم عنصر أو موضعه داخل الصفحة، يضطر المتصفح إلى إعادة حساب التخطيط وإعادة الرسم. في الظروف الطبيعية، يحدث ذلك بشكل غير ملحوظ. أما في حالة ما يُعرف بـ “layout thrashing” أو حلقة إعادة التدفق، فتُستدعى هذه العملية آلاف المرات في الثانية.

النتيجة ليست مجرد اهتزاز بصري بسيط، بل استنزاف لمعالج الحاسوب، وارتفاع في استهلاك الذاكرة، وتباطؤ قد يمتد إلى النظام بأكمله. بعض المستخدمين أظهروا صوراً توضح وصول استهلاك المعالج إلى الحد الأقصى، مع تجمد علامات التبويب أو حتى انهيار المتصفح بالكامل.


ليست حرب متصفحات… على الأرجح

مع ظهور المشكلة عقب تحديث لمتصفح فايرفوكس، ووجود تاريخ من التوتر بين يوتيوب وبعض أدوات حظر الإعلانات، ظن كثيرون أن الأمر مرتبط بإجراءات مضادة أو بتغييرات على مستوى المتصفح. لكن تكرار الشكاوى من مستخدمي Brave وMicrosoft Edge، وهما مبنيان على Chromium، أضعف هذا الافتراض.

تشير الدلائل التقنية إلى أن مصدر المشكلة في شيفرة الواجهة الخاصة بيوتيوب نفسها، لا في محرك المتصفح. وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يصدر تأكيد رسمي من جوجل أو يوتيوب، بينما يواصل المطورون في موزيلا التحقيق في السلوك غير الطبيعي.


لماذا يهم هذا أكثر مما يبدو؟

يوتيوب ليس مجرد موقع فيديو، بل منصة تُفتح لساعات طويلة يومياً، سواء للعمل أو التعلم أو الترفيه. أي خلل في واجهته يعني استنزافاً مستمراً لموارد الأجهزة، وخصوصاً الحواسيب المحمولة ذات الذاكرة المحدودة.

  • الأجهزة القديمة قد تصبح غير قابلة للاستخدام أثناء تشغيل فيديو فقط.
  • استهلاك المعالج المرتفع يعني حرارة أعلى واستهلاكاً أسرع للبطارية.
  • تجربة المستخدم تتدهور حتى لو كان الاتصال بالإنترنت مستقراً.

المفارقة أن المشكلة تنبع من عنصر تفاعلي بسيط، لا من خوارزميات ترميز الفيديو أو البث عالي الدقة. إنها تذكير بأن تحسينات الواجهة وتجربة الاستخدام يمكن أن تنقلب إلى عبء تقني إذا لم تُختبر جيداً عبر سيناريوهات متعددة.


الواجهة الأمامية تحت المجهر

هذا النوع من الأخطاء يسلّط الضوء على تعقيد الواجهات الحديثة المبنية بإطارات عمل ثقيلة وتحديثات ديناميكية مستمرة. حدود الأداء لم تعد مرتبطة فقط بقوة العتاد، بل بكيفية كتابة منطق التفاعل وإدارة عناصر الصفحة في الزمن الفعلي.

ذو صلة

عندما يتحول زر “إعجاب” إلى سبب لاستهلاك 7 جيجابايت من الذاكرة، فالمسألة تتجاوز خطأ برمجياً عابراً، وتدخل في صميم تحديات تطوير تطبيقات ويب واسعة النطاق تعتمد على إعادة الحساب المستمر والتفاعل السريع.

قد يُحل الخلل قريباً بتحديث بسيط في الشيفرة، لكن الدرس الأبرز يبقى أن الاستقرار والأداء ليسا رفاهية إضافية في المنصات الكبرى، بل عنصران أساسيان في الثقة الرقمية. وفي عالم يعتمد يومياً على المتصفح كبيئة تشغيل رئيسية، حلقة تكرار صغيرة قد تكفي لإرباك ملايين الأجهزة حول العالم.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة