غضب في ميتا بسبب برنامج جديد لمراقبة الفأرة قبل أيام من تسريح جماعي للموظفين
3 د
حصلت مكاتب Meta على احتجاجات ضد برنامج تتبع حركات الفأرة ولوحة المفاتيح.
يستهدف البرنامج تدريب وكلاء ذكاء اصطناعي على التفاعل الإنساني الرقمي.
بعض الموظفين يرونه كمراقبة في مكان العمل تحت غطاء تدريب الذكاء الاصطناعي.
الاحتجاجات تضمنت منشورات وعريضة إلكترونية وبدأت جهود تنظيم نقابي بالمملكة المتحدة.
التحديات القانونية بالولايات المتحدة وأوروبا تفرض حدودًا مختلفة على مراقبة الموظفين.
عندما يجد الموظف منشوراً ورقياً يهاجم سياسات شركته ملصقاً قرب آلة القهوة، فالأمر يتجاوز نقاشاً تقنياً عابراً. هناك دائماً شعور خفي بأن شيئاً ما تغيّر في العلاقة بين العمل والثقة. هذا ما يحدث اليوم داخل مكاتب Meta في الولايات المتحدة، حيث خرجت احتجاجات داخلية ضد برنامج جديد يتتبع حركة الفأرة ولوحة المفاتيح، وذلك قبل أيام من موجة تسريح جماعي مرتقبة.
ما الذي تفعله Meta فعلياً؟
البرنامج الذي يُعرف داخلياً باسم Model Capability Initiative يقوم بتسجيل حركات المؤشر، النقرات، ضغطات المفاتيح، ولقطات الشاشة أثناء استخدام مجموعة محددة من تطبيقات العمل. الهدف المعلن هو تدريب وكلاء ذكاء اصطناعي على فهم كيفية تفاعل البشر مع البرمجيات، بحيث تتمكن النماذج لاحقاً من تنفيذ مهام حاسوبية بطريقة أكثر طبيعية.
بحسب الشركة، يعمل النظام على أجهزة العمل فقط، ويُفعل ضمن نطاق تطبيقات مُعينة، مع وجود ما تصفه بضوابط لحماية البيانات الحساسة. من منظور هندسي بحت، هذه بيانات سلوكية عالية القيمة يمكن أن تُحسن نماذج التفاعل بين الإنسان والآلة.
بين التدريب والرقابة
المشكلة ليست في التقنية ذاتها، بل في كيفية إدراكها داخلياً. عدد من الموظفين رأوا في المبادرة شكلاً من أشكال المراقبة في مكان العمل، أُعيد تقديمه تحت لافتة تدريب الذكاء الاصطناعي. التوقيت زاد الحساسية: الشركة تستعد لتسريح نحو 10% من قوتها العاملة في 20 مايو، أي ما يقارب 8 آلاف موظف.
عندما يُجمع تتبع السلوك الحاسوبي مع خطط تقليص وظائف، يصبح من الصعب تجاهل الفكرة القائلة إن البيانات قد تتحول إلى نموذج يستبدل أصحابها. هنا تتقاطع الأتمتة مع هواجس الأمن الوظيفي بشكل مباشر.
مدير Meta التنفيذي كان قد صرّح سابقاً أن 2026 سيكون العام الذي يبدأ فيه الذكاء الاصطناعي بتغيير طريقة العمل بشكل جذري.
الاحتجاج المنظّم لا العفوي
وفق تقرير لرويترز، لم تكن الاحتجاجات مجرد تذمر داخلي. وُزعت منشورات في عدة مكاتب، مع عريضة إلكترونية مرفقة، بينما بدأ موظفون في المملكة المتحدة إجراءات تنظيم نقابي عبر اتحاد United Tech and Allied Workers. الحراك ما يزال محدوداً مقارنة بحجم الشركة، لكنه مؤشر على تحوّل ثقافي داخل وادي السيليكون، حيث لم تكن التنظيمات العمالية شائعة تاريخياً.
- الإشارة الصريحة إلى قانون علاقات العمل في المنشورات تعكس وعياً قانونياً متزايداً.
- الاحتجاج سبق تنفيذ التسريحات بأيام، ما يمنحه بعداً سياسياً داخلياً واضحاً.
الطبقة القانونية والخصوصية
في الولايات المتحدة، تسمح الأطر التنظيمية للشركات بهامش أوسع في مراقبة أجهزة العمل. لكن المشهد يختلف في أوروبا، حيث تفرض تشريعات حماية البيانات ومعايير التناسب قيوداً أشد على مراقبة الموظفين. إذا توسع البرنامج عالمياً، فقد يواجه اختبارات تنظيمية حقيقية.
السؤال لم يعد تقنياً فقط، بل يتعلق بشرعية جمع البيانات السلوكية وعلاقة الموافقة بالإلزام الوظيفي. حين يكون البرنامج "طوعياً بروح إلزامية"، كما ورد في المذكرة الداخلية، تصبح الحدود ضبابية.
هل تتغيّر صيغة العمل نفسها؟
شركات التقنية الكبرى تتسابق اليوم لبناء وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ مهام مكتبية كاملة، من إدارة البريد إلى تحديث الأنظمة. ولتحقيق ذلك، تحتاج هذه النماذج إلى بيانات واقعية عن كيفية استخدام البشر للأدوات الرقمية. من هذه الزاوية، يبدو برنامج Meta خطوة منطقية ضمن سباق تطوير النماذج.
لكن المنطق الاستراتيجي لا يُلغي الشعور الفردي. كل نقرة يتم تسجيلها تعني أن العمل لم يعد مجرد نشاط إنتاجي، بل أيضاً مادة خام لخوارزمية. ومع اقتراب موجات الأتمتة، يتقلص الحاجز النفسي بين "مساعد ذكي" و"بديل محتمل".
ما يحدث داخل Meta ليس مجرد خلاف حول برنامج تتبع. إنه لحظة اختبار لحدود الثقة في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي. البيانات التي تُستخدم لتحسين الأنظمة قد تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والعمل والأداة. وفي تلك المساحة الرمادية تحديداً، تبدأ الأسئلة التي لم تُحسم بعد.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26








