LEAP26

مؤتمر LEAP 2026 يعود إلى الرياض حاملاً قطاع التقنية العالمي إلى آفاق جديدة

محمد كمال
محمد كمال

5 د

يعود مؤتمر LEAP 2026 بنسخته الخامسة في الرياض برهانات أكبر على مستقبل التقنية.

تحول المؤتمر من حدث تقني إلى منصة نفوذ اقتصادي بصفقات بمليارات الدولارات.

تستضيف الرياض أكثر من ألف متحدث وعلامة تجارية بمجالات التقنية المتقدمة.

التوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية يتصدر قائمة الأولويات.

برنامج المستثمرين يساهم برفع مكانة الشركات الناشئة بصندوق جوائز مليون دولار.

في كل ربيع، تتحول الرياض إلى نقطة التقاء غير اعتيادية بين بدلات رسمية داكنة وأحلام شركات ناشئة لا تزال في طور التشكّل. خلف الشاشات العملاقة وأضواء المنصات، يدور حوار أعمق حول مستقبل التقنية ومن يملك زمامه. هذا العام، يعود مؤتمر LEAP 2026 بنسخته الخامسة، حاملاً معه رهانات أكبر على موقع المملكة داخل الخريطة الرقمية العالمية.


من حدث تقني إلى منصة نفوذ

منذ انطلاقه في 2022، لم يعد LEAP مجرد فعالية تعرض أحدث المنتجات أو تجمع المتحدثين البارزين. الأرقام التراكمية التي تتجاوز مئات الآلاف من الزوار وآلاف الشركات الناشئة والمستثمرين تعكس تحوّله إلى منصة نفوذ اقتصادي وتقني. الحديث هنا لم يعد عن حضور جماهيري، بل عن صفقات بمليارات الدولارات وتأثير اقتصادي ممتد خارج أسوار المعرض.

استضافة أكثر من ألف متحدث ونحو ألفي علامة تجارية متخصصة في قطاع التقنية تضع الحدث في مصاف المؤتمرات العالمية الكبرى، لكن الفارق أن الرياض تحاول أن تلعب دور “المُضيف المُحرّك” لا “المُستضيف فقط”. الفكرة تتجاوز العرض إلى صناعة شبكة علاقات طويلة الأمد بين رأس المال الجريء والشركات الناشئة والقطاع الحكومي.


أسماء ثقيلة ورسائل واضحة

قائمة المشاركين هذا العام تعكس توجهاً مدروساً نحو ملفات محددة: الحوسبة السحابية، الذكاء الاصطناعي، أشباه الموصلات، الاتصالات، والتقنيات العميقة. وجود قيادات من شركات مثل أمازون ويب سيرفيسز، نوكيا، سيريبراس، إلى جانب عمالقة مثل جوجل وكوالكوم وسيسكو، يرسل إشارة بأن الحدث ليس إقليمياً في طموحه.

لكن الأهم هو نوع النقاش المتوقع. عندما يجتمع هذا الطيف من الشركات مع جهات سيادية وصناديق استثمار، يصبح الحديث عن البنية التحتية الرقمية، والأمن السيبراني، وتبني الذكاء الاصطناعي على نطاق وطني، أقرب إلى استراتيجيات تنفيذية منه إلى عروض تقديمية.


مؤتمر LEAP لم يعد مساحة للعرض فقط، بل مساحة لإعادة تعريف الأولويات التقنية في المنطقة.


Deepfest والذكاء الاصطناعي في الواجهة

عودة منصة Deepfest ضمن فعاليات LEAP تعكس حقيقة يصعب تجاهلها: الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الأساسي للاستثمار والحوكمة والتطوير. من تطبيقات البيانات الضخمة إلى النماذج اللغوية المتقدمة، تتحول هذه التقنيات من أدوات تجريبية إلى بنية تشغيلية تعتمد عليها الحكومات والشركات.

  • توسّع في عروض الاستخدام العملي للذكاء الاصطناعي داخل قطاعات الصحة والمال والمدن الذكية.
  • حضور شركات متخصصة في تحليل البيانات والحلول المؤسسية.
  • نقاشات متوقعة حول أخلاقيات التقنية وسيادة البيانات.

هذا التركيز لا يعكس موجة عالمية فحسب، بل يشير إلى رغبة محلية في الانتقال من استيراد التقنية إلى إنتاج معرفة قابلة للتصدير.


الرهان على الشركات الناشئة ورأس المال

أحد أكثر المؤشرات أهمية في نسخة 2026 هو برنامج المستثمرين ومسابقة الشركات الناشئة، بجوائز تصل إلى مليون دولار. حضور صناديق مثل صندوق الاستثمارات العامة، والشركة السعودية للاستثمار الجريء، إلى جانب كيانات عالمية في رأس المال الجريء، يضع الشركات الناشئة أمام فرصة لا تتكرر كثيراً: الوصول المباشر إلى صانع القرار والممول في وقت واحد.

هنا يتحول المؤتمر إلى سوق أفكار مفتوح، حيث تصبح سرعة النمو، ونماذج الأعمال القابلة للتوسع، والقدرة على المنافسة الإقليمية عناصر حاسمة. بالنسبة للمنظومة الريادية في المنطقة، هذا النوع من الاحتكاك قد يختصر سنوات من البحث عن تمويل أو شركاء استراتيجيين.


أكثر من معرض… إعادة تموضع إقليمي

2030 ليست مجرد خلفية سياسية للحدث، بل إطار عمل ينعكس في تفاصيله: من دعم المواهب التقنية إلى بناء بنية تحتية رقمية جاذبة للاستثمار. استقطاب أكثر من 200 ألف زائر متوقع ليس هدفاً عددياً فقط، بل مؤشر على أن الرياض تسعى للتموضع كمركز تكنولوجي يمتد تأثيره إلى المنطقة بأكملها.

المفارقة أن نجاح مثل هذه الفعاليات لا يُقاس بأيامها الأربعة، بل بما يبقى بعدها: شراكات، مكاتب إقليمية جديدة، استثمارات تعلن لاحقاً، ومشاريع تتحول من عروض على منصة إلى منتجات في الأسواق.

وتقدم منصة LEAP Connect مساحة جديدة مخصصة لتسريع التعاون البنّاء عبر مختلف مستويات منظومة الأعمال، تجمع نخبة من مؤسسي الشركات والمبتكرين والمسؤولين التنفيذيين وصنّاع السياسات. وتهدف هذه المنصة إلى توفير شبكات تواصل قائمة على أسس تنظيمية واضحة لتحقيق شراكات مجدية، وضمان تحويل الأفكار الإبداعية إلى حلول عملية فعالة.

ومن جانبه، قال فيصل الخميسي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز: "شهد مؤتمر LEAP خلال الأعوام الأربعة الماضية تطوراً متسارعاً، وأسهم في دعم المواهب والاستثمار والابتكار. ونتوقع مزيداً من النجاح لهذه الفعالية الرائدة، ضمن مشهد يعكس التطور المستمر لقطاع التقنية، ويواصل إلهام المبدعين من مختلف أنحاء العالم".

ويقدم المؤتمر برنامج المستثمرين والشركات الناشئة، الذي يسهم في ترسيخ مكانة الرياض كمركز عالمي للابتكار ورأس المال. ويبرز ضمن البرنامج مسرح المستثمرين والمؤسسين، ومسابقة وقود الصواريخ، التي تبلغ قيمة جوائزها مليون دولار أمريكي. ويجمع البرنامج بين الشركات الناشئة والمستثمرين في 60 قطاعاً تقنياً، مع مشاركات من صندوق الاستثمارات العامة، والشركة السعودية للاستثمار الجريء، وشركة 500 جلوبال، وراكوتين كابيتال، وشركة 20VC. وستعمل هذه الجهات البارزة على دعم إبرام الصفقات والاستثمارات المبكرة على نطاق واسع.

وقال مايك تشامبيون، الرئيس التنفيذي لشركة تحالف: "تحوّل مؤتمر LEAP إلى ملتقىً فعّال لبناء المستقبل وتعزيز آفاقه، مستنداً إلى الزخم الكبير الذي تبديه المملكة العربية السعودية في مجال التطور التقني. وتهدف النسخة الخامسة من المؤتمر إلى تعزيز هذه الطموحات وفتح آفاق جديدة، بالاستفادة من الاستثمارات الواعدة لتقديم الحلول التقنية التي ستحدد ملامح العقد القادم وتلبي احتياجاته المختلفة".

LEAP هو المنصة العالمية التي تلتقي فيها العقول والشركات ورؤوس الأموال لتشكيل مستقبل العصر الذكي. ومن الرياض، نؤكد أن المملكة بدعم سمو سيدي ولي العهد، تقود هذا التحول وتجمع العالم لصناعة أثر اقتصادي وتقني واجتماعي مستدام. من المتوقع أن يستقطب مؤتمر LEAP في نسخته الخامسة أكثر من 201,000 زائر، وما يزيد على 600 شركة ناشئة و1,000 متحدث و1,800 علامة تجارية عالمية متخصصة في قطاع التقنية، إلى جانب أكثر من 1,900 مستثمر، مما يعزز مكانة المؤتمر بصفته مركزاً للتعاون والابتكار العالمي.

ذو صلة

لمزيد من المعلومات حول حجز التذاكر وتفاصيل برنامج المؤتمر، يرجى زيارة onegiantleap.com

في نهاية المطاف، LEAP 2026 ليس مجرد مؤتمر تقني آخر في جدول الفعاليات العالمية، بل اختبار لقدرة المنطقة على الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى المشاركة في تشكيلها. الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تنطفئ الأضواء، ويبقى السؤال: ما الذي سيتغير فعلاً في المشهد الرقمي بعد ذلك.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة