مايكروسوفت توسّع قدرات Copilot Health بموصلات صحية جديدة
مايكروسوفت تختبر تبويبًا صحيًا جديدًا في Copilot يجمع بيانات من منصات صحية وبرمجيات طبية.
يهدف التبويب لربط محادثات المستخدم ببيانات فعلية مثل التشخيصات والأنشطة.
التحرك نحو الصحة يشمل تحديات الخصوصية وإدارة البيانات الحساسة مع إمكانية فصلها.
مايكروسوفت تضع إشعارات فصل وحذف بيانات لضمان حماية الخصوصية.
تستهدف الإعلان في الولايات المتحدة أولًا لمراعاة التنظيمات المرتبطة بالبيانات الطبية.
حين يسألك أحدهم عن نتائج تحليل دمك أو عدد ساعات نومك الأسبوع الماضي، غالباً ستفتح أكثر من تطبيق لتبحث عن الإجابة. بيانات هنا من سوار ذكي، وهناك من تطبيق المستشفى، وشيء آخر من منصة اللياقة. هذا التشتت تحديداً هو ما تحاول مايكروسوفت معالجته في أحدث تحركاتها داخل Copilot.
الشركة تختبر تبويباً صحياً جديداً داخل Copilot يضم موصلات لعدد من أشهر منصات الصحة والأجهزة القابلة للارتداء، مثل Fitbit وGarmin وOura وApple Health، إلى جانب خيار للسجلات الطبية. الفكرة تبدو بسيطة: مركز واحد للمحادثات الصحية، مدعوم ببيانات فعلية تخص المستخدم. لكن دلالاتها أبعد بكثير من مجرد إضافة تبويب جديد.
من محادثة عامة إلى ملف صحي شخصي
Copilot لم يعد مجرد مساعد يجيب عن أسئلة عامة حول الأعراض أو يقدم نصائح نمط حياة مبنية على معلومات عامة. مع التبويب الصحي الجديد، يتحول إلى طبقة تحليل فوق بيانات حقيقية مثل التشخيصات، الأدوية، نتائج التحاليل، وأنماط النوم والنشاط.
هذا الانتقال من “استشارة عامة” إلى “سياق شخصي” هو جوهر الفرق. عندما يستطيع النظام الربط بين سؤالك الحالي وسجلك الصحي أو بيانات ساعتك الذكية، تصبح الإجابة مختلفة جذرياً من حيث الدقة والملاءمة.
البيانات… الحساسية الأكبر
الملفات الطبية ليست كبيانات التسوق أو سجل المشاهدة. لذلك دمجها في مساعد ذكي يثير فوراً سؤال الخصوصية والتحكم. مايكروسوفت تضع ضمن التصميم إشعاراً يؤكد فصل المحادثات الصحية عن باقي الدردشات، مع إمكانية فصل الخدمات وحذف البيانات في أي وقت.
لكن الإشكالية أعمق من بند تقني في الواجهة. نحن نتحدث عن نقل العلاقة مع البيانات الصحية من تطبيقات متخصصة مغلقة إلى طبقة ذكاء اصطناعي تحليلية. هنا تتقاطع الراحة مع الحساسية، وسهولة الوصول مع هواجس الأمان الرقمي.
- ربط السجلات الطبية يعني أن Copilot قد يطلع على تاريخ مرضي كامل.
- تكامل Apple Health يفرض استخدام التطبيق على الهاتف بسبب قيود الوصول للبيانات.
- أي خلل في إدارة الصلاحيات قد يؤدي إلى تساؤلات تنظيمية وقانونية.
سباق المساعدين نحو الصحة
التحرك ليس معزولاً. خلال الأشهر الماضية شاهدنا OpenAI وAnthropic وغيرهما يقدمون موصلات صحية مشابهة. ما يحدث فعلياً هو سباق للسيطرة على طبقة “التفسير” بين البيانات الصحية والمستخدم.
الشركات لا تبني مستشفيات رقمية، بل تبني واجهة موحدة تفهم البيانات وتشرحها. هذه الواجهة تصبح حلقة مركزية بين المستخدم وأرقامه الحيوية، بين نتائج التحاليل ونمط حياته اليومي. ومن يملك هذه الحلقة، يملك عادات التفاعل الصحية للمستخدم.
ميزة أم عبء إضافي؟
تقول مايكروسوفت إن نحو 40 بالمئة من مستخدمي Copilot يطرحون أسئلة صحية أسبوعياً. رقم كهذا يبرر إنشاء مساحة مخصصة داخل الشريط الجانبي. لكن السؤال العملي هو: هل سيتحول Copilot إلى رفيق صحي فعلي، أم سيبقى مجرد قناة تفسير إضافية؟
القيمة الحقيقية ستظهر إذا تمكن النظام من تقديم رؤى مترابطة: مثلاً الربط بين انخفاض جودة النوم ونتائج تمرين معين، أو التأثير المحتمل لدواء على مستويات النشاط. عندها يصبح الذكاء الاصطناعي أشبه بمحلل شخصي دائم، لا مجرد محرك بحث متقدم.
خريطة إطلاق وردود أفعال متوقعة
كما جرت العادة مع الميزات الصحية لدى مايكروسوفت، من المرجح أن يبدأ الإطلاق في الولايات المتحدة قبل بقية الأسواق. هذا يعكس حساسية الإطار التنظيمي المرتبط بالبيانات الطبية، ويمنح الشركة مساحة اختبار قبل التوسع.
بالنسبة لمستخدمي أجهزة Fitbit أو Garmin أو Oura، قد يبدو الأمر خطوة طبيعية نحو مركز موحد للتحكم الصحي. أما للمتحفظين، فربما يعيد طرح الأسئلة القديمة حول من يملك بياناتنا فعلياً، ومن يملك حق تحليلها.
في النهاية، ما تفعله مايكروسوفت ليس مجرد إضافة موصلات جديدة، بل محاولة لتموضع Copilot كطبقة ذكاء شخصية فوق أكثر بياناتنا حساسية. وحين تصبح صحتك جزءاً من محادثة يومية مع مساعد آلي، يتغير تعريف “المساعدة” نفسه، ويتسع أيضاً نطاق المسؤولية.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.






