ميتا تجري اختبارًا للتعرف على الوجه بالتعاون مع مورد لوزارة الدفاع الأمريكية
تختبر ميتا تقنيات التعرف على الوجوه في نظارات ذكية بالتعاون مع شركة أمريكية.
أثار وجود كود التعرف على الوجوه داخل التطبيق جدلاً كبيراً حول الخصوصية.
واجهت ميتا انتقادات وأزالت الشيفرة بعد استنكار منظمات حقوقية.
ترى ميتا أن النظارات الذكية تمثل مستقبل الأجهزة القابلة للارتداء.
التكنولوجيا تثير النقاش حول الحدود بين التقدم التقني واحترام الخصوصية.
فكرة أن ترتدي نظارة قادرة على تمييز الوجوه من حولك لم تعد خيالاً سينمائياً. هي الآن احتمال تقني تدور حوله نقاشات هادئة داخل الشركات، وصاخبة في أروقة الحقوق المدنية. أحدث تلك النقاشات يكشف أن ميتا اختبرت سراً تقنيات تعرّف على الوجوه عبر التعاون مع شركة Rank One Computing الأمريكية المتخصصة في القياسات الحيوية، وهي شركة تزوّد البنتاغون وجهات أمنية أخرى.
تعاون خلف الكواليس
بحسب تقرير نشره موقع Wired، عملت ميتا مع Rank One Computing، ومقرها دنفر، على نماذج أولية لميزة تعرّف على الوجوه داخل تطبيق داخلي مخصص للنظارات الذكية. اللافت أن مجلس إدارة الشركة يضم مسؤولين سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ما يضع هذه التجربة في تقاطع حساس بين التكنولوجيا التجارية والبنية الأمنية.
Rank One تعرف نفسها بأنها مزوّد “%100 أمريكي” لحلول القياسات الحيوية متعددة الوسائط، وتشمل خوارزمياتها تقنيات التعرّف على الوجوه المطابقة لاختبارات المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا. عملاؤها يمتدون بين جهات إنفاذ القانون ومراقبة الحدود والتقنية المالية، ما يمنح خبرتها وزناً مؤسسياً واضحاً.
كود مخفي داخل التطبيق
القصة لا تقف عند حدود الشراكة البحثية. تقرير آخر أشار إلى أن ميتا كانت قد ضمّنت شيفرة غير منشورة تحمل اسماً داخلياً هو NameTag داخل تطبيق Meta AI المرافق لنظاراتها. الهدف كان تمكين النظارات من التعرف على الأشخاص الذين تلتقطهم الكاميرا وإخطار المستخدم عند مطابقتهم مع قاعدة بيانات.
باحثون أمنيون أكدوا وجود كود التعرّف على الوجوه ونماذج الكشف وعبارات تنبيه من نوع “تم التعرف على الشخص”، رغم أن الميزة لم تُفعّل للمستهلكين. بعد موجة انتقادات، أزالت ميتا الشيفرة والتنمذج الحيوي من تحديث صدر في الخامس من يونيو، مؤكدة أن شيئاً لم يُطرح رسمياً بعد.
الخصوصية في مواجهة الراحة
تقول ميتا إنها “تستكشف” التقنية فحسب، وإنها لن تطلق تعرّفاً على الوجوه دون ضمانات خصوصية قوية. لكن وجود كود جاهز تقريباً للعمل، إلى جانب تعاون مع مزوّد مرتبط بقطاع الدفاع، يوحي بأن الاستكشاف متقدم أكثر مما توحي به اللغة الرسمية.
أكثر من 75 منظمة حقوقية، بقيادة الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، اعتبرت إدماج تعرّف الوجوه في نظارات Ray-Ban وOakley “خطاً أحمر”. كما دعت جهات أخرى لجنة التجارة الفيدرالية للتدخل. الاعتراض هنا لا يتعلق فقط بالدقة الخوارزمية، بل بإمكانية التعرف الفوري على الهويات في الشارع، دون علم الطرف الآخر أو موافقته.
- تحويل النظارات من أداة تصوير إلى أداة تعريف بيومتري لحظي.
- إمكانية إنشاء قواعد بيانات وجوه مرتبطة بسلوك يومي عابر.
- توسيع نطاق المراقبة من كاميرات ثابتة إلى أجهزة قابلة للارتداء.
رهان ميتا على المستقبل القابل للارتداء
ميتا تراهن منذ سنوات على الأجهزة القابلة للارتداء والواقع المعزز كأساس لمنصتها المقبلة. النظارات الذكية ليست مجرد ملحق، بل بوابة لدمج الذكاء الاصطناعي بالرؤية الحاسوبية والبيانات الحية. في هذا السياق، يبدو تعرّف الوجوه امتداداً منطقياً تقنياً، وإن كان إشكالياً اجتماعياً.
الميزة قد تقدم سيناريوهات استخدام تبدو عملية: تذكر الأسماء في الاجتماعات، مساعدة ذوي الذاكرة المحدودة، أو تحسين تجربة التواصل. لكن في المقابل، توسيع قدرات القياسات الحيوية خارج الإطار المؤسسي إلى الحياة اليومية يغيّر طبيعة الفضاء العام نفسه.
التقنية هنا ليست سؤال إمكانية، بل سؤال حدود.
ما وراء الشيفرة
القضية تكشف نمطاً متكرراً في صناعة التقنية: اختبار الميزات بهدوء داخل التطبيقات، ثم قياس رد الفعل العام قبل المضي قدماً. إزالة الكود مؤقتاً لا تعني التخلي عن الفكرة، بل ربما إعادة صياغتها قانونياً وأخلاقياً.
في نهاية المطاف، نظارات ترى وتتعرّف وتربط البيانات ليست مشكلة هندسية فقط، بل قرار مجتمعي حول شكل الخصوصية في العقد القادم. ما يحدث اليوم داخل مختبرات ميتا قد يحدد غداً كيف ننظر إلى بعضنا البعض في الأماكن العامة، ومن يملك حق معرفة من نحن قبل أن نتكلم.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26









