Ai Everything

ميتا تختبر تغييرات تجعل فيسبوك أقرب إلى تيك توك

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تختبر ميتا تجربة جديدة لفيسبوك تشبه في طابعها تيك توك بموجز فيديو كامل الشاشة.

الخاصية ستكون اختيارية بدايةً، ما يعكس توجه المنصات نحو محتوى الفيديو القصير السريع.

الفيديو أكثر جذبًا للإعلانات مقارنة بالمنشورات التقليدية، مما يوفر فرصًا تجارية أكبر.

الهوية الاجتماعية لفيسبوك تتلاشى تدريجيًا لصالح نموذج تلفزيون شخصي بمقاطع مختارة خوارزميًا.

هذه التغييرات تشير إلى تحول استراتيجي لدمج الترفيه مع التواصل في فيسبوك.

حين تفتح فيسبوك صباحاً، فأنت تتوقع أن ترى صور أصدقائك، منشوراً عائلياً، وربما جدالاً عابراً حول خبر سياسي. هذه الطقوس الصغيرة شكّلت هوية المنصة منذ بدايتها. لكن يبدو أن التجربة التي اعتدناها قد تكون على أعتاب تحوّل جذري، إذ تختبر ميتا نسخة من التطبيق تجعل الفيديو بملء الشاشة هو الواجهة الافتراضية، تجربة أقرب ما تكون إلى تيك توك.


فيسبوك… من شبكة اجتماعية إلى شاشة بث

بحسب ما أعلنه توم أليسون، المسؤول عن فيسبوك داخل ميتا، فإن الشركة ستبدأ هذا الخريف اختبار تجربة تضع بعض المستخدمين مباشرة داخل موجز فيديو كامل الشاشة بمجرد فتح التطبيق. الفكرة بسيطة ظاهرياً: تشغيل مستمر لمقاطع قصيرة مختارة خوارزمياً، بدلاً من موجز تقليدي قائم على منشورات الأصدقاء.

الميزة ستكون اختيارية خلال مرحلة الاختبار، مع إمكانية التبديل إلى الشكل الكلاسيكي. لكن مجرد طرحها يعكس قناعة داخل الشركة بأن مستقبل التفاعل بات مرئياً وسريع الإيقاع، وأن نموذج التمرير اللانهائي المعتمد على الفيديو القصير أصبح معياراً تتجه إليه معظم المنصات.


المنطق وراء التحول

هذا التحرك لا يأتي من فراغ. المنصات الرقمية، من إنستجرام إلى إكس، دفعت خلال السنوات الأخيرة نحو المحتوى القائم على التوصيات بدلاً من المحتوى القائم على العلاقات. الخوارزميات اليوم لا تكتفي بترتيب ما ينشره أصدقاؤك، بل تبحث ضمن مليارات المقاطع اليومية عما قد يجذب انتباهك لبضع ثوانٍ إضافية.

من زاوية الأعمال، الفيديو أكثر جاذبية إعلانياً. إعلانات الفيديو القصير تمنح المنصات فرصة لاقتطاع حصة أكبر من سوق الإعلانات التلفزيونية التقليدية. وكل ثانية إضافية يقضيها المستخدم في المشاهدة تعني بيانات أكثر، واستهدافاً إعلانياً أدق، وعائداً تجارياً أعلى.


اجتماعي أقل… ترفيهي أكثر

التحول يعكس واقعاً لم يعد سراً: معظم المستخدمين اليوم مستهلكون سلبيون، لا ناشرون نشطون. عدد قليل فقط يكتب وينشر بانتظام، بينما الغالبية تكتفي بالتمرير والمشاهدة. في هذا السياق، يصبح الاعتماد على محتوى الأصدقاء محدود الجدوى مقارنة بالمحيط اللامتناهي من المقاطع التي ينتجها الغرباء.

النتيجة أن الهوية الاجتماعية للمنصة تتراجع تدريجياً لصالح نموذج أقرب إلى “تلفزيون شخصي” يعمل على مدار الساعة. توصيات ذكية، مقاطع قصيرة، انتقال سريع بين موضوع وآخر، وإحساس مستمر بالتدفّق البصري.


هل هو اختبار أم إعلان اتجاه؟

تقنياً، ما زال الأمر في إطار التجربة، وسيبدأ في “دول كثيفة استهلاك الفيديو” قبل التوسع المحتمل إلى الولايات المتحدة في 2027. لكن في عالم المنصات الرقمية، نادراً ما تكون الاختبارات عشوائية. هي غالباً إشارات مبكرة لاتجاه استراتيجي أوسع.

ميتا لا تختبر فقط شكلاً بصرياً جديداً، بل تختبر إعادة تعريف دور فيسبوك نفسه: هل يبقى مساحة للتواصل بين معارف، أم يتحول إلى قناة بث شخصية تُدار بالكامل بالخوارزميات؟ الفرق ليس شكلياً، بل يمس طبيعة العلاقات الرقمية وسلوك الاستخدام اليومي.


دورة تنافس لا تنتهي

المفارقة أن فيسبوك ساهم سابقاً في انتشار تيك توك من خلال السماح بإعلانات مكثفة له على منصته. اليوم يبدو وكأن الدائرة تكتمل: المنصة العريقة تتبنى نموذج الوافد الشاب الذي أعاد تشكيل سوق المحتوى.

ذو صلة

ما يحدث ليس مجرد تقليد بين شركات تقنية، بل انعكاس لصراع أعمق على وقت المستخدم وانتباهه. ومع احتدام المنافسة، تتشابه الواجهات، وتتقارب الخصائص، حتى يصبح الفارق الحقيقي في كفاءة الخوارزمية وجودة التجربة.

إن تحقق هذا التحول بالكامل، فقد نجد أنفسنا أمام نسخة من فيسبوك لا تشبه كثيراً المنصة التي عرفناها قبل عقد. ليس لأن الاسم تغير، بل لأن طريقة الاستهلاك نفسها تبدلت. في النهاية، المنصات لا تعيش على الحنين، بل على قدرتها على ملاحقة سلوك المستخدم… حتى لو كان ذلك يعني أن تصبح شيئاً آخر تماماً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة