LEAP26

ميتا تعتمد على الطاقة الشمسية المرسلة من الفضاء لتشغيل أنظمتها ليلاً

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

في الليل تتوقف الألواح الشمسية، وتعود للأنظمة التقليدية، مما يخلق فجوة للطاقة.

تسعى ميتا لحل أزمة الطاقة عبر اتفاق غير تقليدي للحصول على طاقة شمسية فضائية.

ستحصل ميتا على الكهرباء من أقمار صناعية تحوّل ضوء الشمس إلى أشعة تحت حمراء.

استهلاك مراكز بيانات ميتا يعادل ملايين المنازل، مما يدفعها للبحث عن حلول مستدامة.

بث الطاقة الفضائية يعد حلاً وسطاً لزيادة الإنتاج دون إضافة شبكات أو وقود أحفوري.

في كل ليلة تنطفئ فيها الألواح الشمسية عن العمل، تعود مراكز البيانات إلى الاعتماد على الشبكات التقليدية أو أنظمة التخزين المكلفة. تلك الفجوة بين النهار والليل أصبحت واحدة من أعقد معضلات اقتصاد الذكاء الاصطناعي. اليوم، تحاول ميتا ردمها عبر اتفاق غير تقليدي يسمح بالحصول على طاقة شمسية تُبث من الفضاء مباشرة إلى مزارع شمسية على الأرض.


الطاقة من المدار إلى مراكز البيانات

وقّعت ميتا اتفاق حجز سعة مع شركة Overview Energy، الناشئة في فيرجينيا، للحصول على ما يصل إلى غيغاواط واحد من الكهرباء المنتَجة عبر أقمار صناعية تحول ضوء الشمس في الفضاء إلى أشعة تحت حمراء وتبثه إلى محطات شمسية أرضية. الفكرة تقوم على استغلال وفرة الطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي، ثم توجيهها إلى بنية تحتية قائمة بدلاً من بناء مستقبلات خاصة أو استخدام ليزر عالي الكثافة.

الشركة تطور أسطولاً مستهدفاً من ألف قمر صناعي في مدار ثابت بالنسبة للأرض، بحيث تظل كل وحدة فوق نقطة محددة وتغذي مناطق واسعة عند دخولها فترات المساء. ووفق خطتها، تبدأ عمليات الإطلاق في 2030 بعد تجربة أولى مزمعة في 2028.


لماذا يهم ميتا تحديداً

في عام 2024 وحده، استهلكت مراكز بيانات ميتا أكثر من 18 ألف غيغاواط ساعة من الكهرباء، وهو رقم يوازي استهلاك ملايين المنازل سنوياً. ومع تصاعد الطلب على تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، يتضخم هذا الاستهلاك باطراد.

الاعتماد على الطاقة الشمسية الصناعية يمنح الشركة صورة أكثر استدامة، لكنه يفرض معضلة الليل. البطاريات مكلفة، ومصادر التوليد التقليدية تتعارض مع أهداف خفض الانبعاثات. هنا يظهر البث الفضائي كحل وسط: زيادة إنتاج المزارع نفسها دون إضافة شبكات جديدة أو وقود أحفوري.


رهان تقني محفوف بالتحديات

تؤكد Overview أنها اختارت نطاق الأشعة تحت الحمراء لتفادي مشكلات السلامة والتنظيم المرتبطة بالليزر أو الموجات الميكروية عالية القدرة. الفكرة أن الحزمة الضوئية واسعة وغير مؤذية عند التعرض لها مباشرة. ومع ذلك، تبقى تحديات الكفاءة، وفقدان الطاقة خلال التحويل، وتكاليف الإطلاق والصيانة في المدار عوامل حاسمة لنجاح النموذج.

  • كل قمر صناعي مصمم للعمل لأكثر من عشر سنوات في المدار.
  • التغطية الأولية المستهدفة تمتد من الساحل الغربي الأميركي حتى أوروبا الغربية.
  • العقد يعتمد مقياساً جديداً يسمى ميغاواط فوتون، لربط كمية الضوء بالكهرباء الناتجة.

اقتصاد جديد للطاقة المتنقلة

أحد أبعاد الاتفاق اللافتة ليس التقنية فحسب، بل المرونة. فامتلاك قدرة على توجيه الطاقة إلى حيث تكون الأسعار أو الحاجة أعلى يمنح نموذج الأعمال بعداً أشبه بأسواق الاتصالات أو خدمات السحابة. الطاقة هنا لم تعد مرتبطة جغرافياً بالمحطة فقط، بل تصبح خدمة يمكن إعادة توزيعها زمنياً ومكانياً.

ذو صلة

هذا التحول ينسجم مع سباق عالمي لتأمين كهرباء نظيفة لمراكز الحوسبة الفائقة، حيث تتقاطع استراتيجيات المناخ مع استثمارات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية.

قد يبدو بث الطاقة من الفضاء أقرب إلى الخيال العلمي، لكنه يعكس واقعاً ملحاً: الطلب على الحوسبة يتقدم أسرع من تطور شبكات الكهرباء التقليدية. وبينما لا يزال الطريق طويلاً قبل أن تضيء أقمار صناعية سماء الليل لتغذي خوادم الذكاء الاصطناعي، فإن الاتفاق يلمح إلى مرحلة تصبح فيها الطاقة جزءاً من سباق الفضاء بقدر ما هي جزء من سباق الخوارزميات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة