نتفليكس تنهي دعمها لجهاز بلاي ستيشن 3 والتلفزيونات الذكية القديمة
سيوقف جهاز PS3 دعم نتفليكس اعتبارًا من مارس 2026 بسبب عدم قدرته على دعم المتطلبات الحديثة.
تتطلب منصة نتفليكس تحديثات أمان ودعم تقنيات بث أكثر تطورًا وقدرة تشغيلية أكبر.
أعرب المستخدمون عن استيائهم نظرًا لأن الجهاز القديم كان خيارًا اقتصاديًا لعائلات محدودة الدخل.
البدائل الحديثة مثل أجهزة Roku وFire TV تدعم نتفليكس بتكلفة أقل من شراء تلفاز جديد.
القرار يعكس دفع الشركات نحو الابتكار، ما يؤدي إلى تسارع تقادم الأجهزة القديمة.
تخيّل أنك تعيد تشغيل جهاز قديم في غرفة المعيشة، ربما بلايستيشن 3 رافقك منذ أيام الدراسة، لتكتشف فجأة أن زر نتفليكس لم يعد يؤدي إلى شيء. لحظة صغيرة تختصر تحوّلاً أكبر في عالم البث الرقمي، حيث تُقرّر المنصات أخيراً متى يجب أن تتقاعد أجهزتنا معنا.
ابتداءً من 2 مارس 2026، ستتوقف نتفليكس عن دعم تطبيقها على جهاز PlayStation 3، إضافة إلى عدد من أجهزة التلفاز الذكية القديمة وصناديق البث التي تجاوز عمرها عقداً من الزمن. الخطوة لم تُعلن ببيان صاخب، بل ظهرت عبر رسائل مباشرة للمستخدمين، لكنها تمس ملايين الأجهزة حول العالم.
نهاية عصر الأجهزة “الوفية”
جهاز PS3 صدر عام 2006، وباع أكثر من 87 مليون وحدة عالمياً. بقاؤه مدعوماً من نتفليكس لما يقارب عشرين عاماً يُعد استثناءً في دورة حياة الإلكترونيات الاستهلاكية. لكن مع تطور معايير البث مثل 4K وHDR وDolby Vision، باتت هذه الأجهزة عاجزة تقنياً عن مواكبة المتطلبات الجديدة.
من ناحية تشغيلية، كل تطبيق يحتاج تحديثات أمان وصيانة دورية وتوافقاً مع بروتوكولات تشفير حديثة. دعم جهاز قديم ببنية شبكية ومعمارية عتادية محدودة يعني كلفة متزايدة مقابل شريحة مستخدمين آخذة في التقلص.
لماذا الآن تحديداً؟
نتفليكس تجاوزت حاجز 300 مليون مشترك، وتواصل الاستثمار في تحسين الجودة والصوتيات العالية ودعم الألعاب السحابية والبث المتقدم. المحافظة على تجربة متسقة لمئات الملايين تعني أحياناً التضحية بالأجهزة الأقل قدرة.
الأمر لا يتعلق فقط بالدقة البصرية، بل أيضاً بأنظمة حماية المحتوى، والتتبع الجغرافي، وخطط الإعلانات المدعومة بالتقنيات الحديثة. أجهزة مثل PS3 لا تدعم المعايير الجديدة ولا البنية الإعلانية التي أصبحت جزءاً مهماً من استراتيجية المنصة.
غضب المستخدمين… وأسباب غير متوقعة
اللافت أن جزءاً من الاستياء لم يكن فقط بسبب قِدم الجهاز، بل بسبب ما يمثّله. بعض المستخدمين أشاروا إلى أن PS3 كان وسيلة سهلة لمشاركة الحساب مع أفراد العائلة خارج البلد، بعيداً عن قيود تتبع الموقع. آخرون فضّلوا عرض الأعمال القديمة بنسبة 4:3 دون الأشرطة الجانبية التي تفرضها تلفزيونات حديثة.
هناك أيضاً بُعد اقتصادي واضح. ليس كل منزل يمتلك تلفازاً ذكياً جديداً أو أجهزة بث حديثة. بالنسبة لطلاب أو عائلات ذات دخل محدود، جهاز قديم يؤدي الغرض هو خيار منطقي، وإزالته تعني تكاليف إضافية غير متوقعة.
هل البديل مكلف فعلاً؟
عملياً، لا تشترط نتفليكس شراء تلفاز جديد. أجهزة بث مثل Roku أو Fire TV أو Chromecast الحديثة توفر دعماً كاملاً للمنصة بكلفة تقل كثيراً عن سعر شاشة جديدة. لكن هذا الحل، رغم بساطته التقنية، لا يعوّض الإحساس بفقدان جهاز رافق المستخدمين لسنوات.
- أجهزة البث الحديثة تدعم 4K وHDR بتحديثات مستمرة.
- تحصل على تصحيحات أمان أسرع ومعايير تشفير أحدث.
- تدعم خطط الإعلانات وميزات التخصيص الجديدة.
بين التطوير والإقصاء التقني
قرار كهذا يعكس التوتر الدائم بين الابتكار والاستدامة. الشركات التقنية تدفع نحو تحديث التجربة وتحسين الجودة، لكن النتيجة الجانبية هي تسارع تقادم الأجهزة. كل ميزة جديدة تعني ضمناً أن جهازاً قديماً يقترب من نهايته.
بالنسبة لنتفليكس، المسألة ليست مجرد دعم تطبيق، بل إعادة تشكيل بيئة المشاهدة بما يتوافق مع استراتيجيتها في الإعلانات، والألعاب، والتكامل مع الاستحواذات المحتملة في قطاع الإعلام. توحيد المنصة على عتاد أحدث يمنحها مرونة أكبر في التطوير والمنافسة.
في النهاية، ما يحدث مع PS3 ليس حدثاً منفصلاً، بل حلقة متوقعة في دورة حياة التقنية. الأجهزة التي منحتنا وصولاً مبكراً إلى البث الرقمي تفسح المجال اليوم لجيل جديد أكثر قوة واتصالاً. وبين الحنين للقديم ومتطلبات المستقبل، يبقى السؤال غير المعلن: إلى متى سيبقى جهازنا الحالي “حديثاً” بما يكفي؟
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.





