LEAP26

وكلاء أنثروبيك يبرمون 186 صفقة خلال اختبار السوق

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

أدارت شركة في سان فرانسيسكو 69 وكيلاً ذكياً للذكاء الاصطناعي لشراء وبيع سلع.

حقق الوكلاء 186 صفقة بقيمة تتجاوز 4000 دولار بلغة طبيعية.

نموذج Claude Opus حقق أسعارًا أعلى مقارنة بـ Claude Haiku.

التجربة تسلط الضوء على مخاطر توجيه الوكلاء وانعدام الأطر القانونية.

التجارة عبر الوكلاء قد تعيد تشكيل الإنفاق العالمي بمرور الوقت.

في أحد مكاتب سان فرانسيسكو، لم يكن الموظفون يتفاوضون بأنفسهم على بيع لوح تزلج أو كيس كرات بينغ بونغ. بدلاً من ذلك، كانت وكلاؤهم الرقميون يتبادلون العروض على Slack بهدوء، يساومون ويردّون ويغلقون الصفقات. تجربة Anthropic التي حملت اسم Project Deal لم تكن استعراضاً تقنياً عابراً، بل اختباراً عملياً لسوق يديرها الذكاء الاصطناعي بالكامل.


سوق كاملة بلا تدخل بشري

على مدى أسبوع، أدارت الشركة 69 وكيلاً ذكياً من نماذج Claude لشراء وبيع سلع حقيقية في بيئة شبيهة بـ Craigslist. كل وكيل حصل على ميزانية قدرها 100 دولار وشخصية مُخصّصة بُنيت عبر مقابلة تمهيدية قصيرة مع الموظف الذي يمثّله. بعد ذلك، اختفى العنصر البشري من المعادلة.

النتيجة كانت إغلاق 186 صفقة بقيمة تتجاوز 4000 دولار من بين أكثر من 500 منتج معروض. التفاوض تم بلغة طبيعية بالكامل، دون بروتوكولات مسبقة أو قواعد مُشفّرة. وكلاء يتجادلون، يساومون، ويتوصلون لاتفاقات كما لو كانوا بشراً خلف الشاشات.


جودة النموذج تتحول إلى قوة اقتصادية

الجزء الأكثر إثارة لم يكن حجم المبيعات، بل التجربة الموازية السرية التي قورِن فيها نموذج Claude Opus 4.5 الأقوى بنموذج Claude Haiku 4.5 الأصغر. الفارق في الأداء لم يكن تقنياً فقط، بل مالياً.

البائعون الممثلون بنموذج Opus حققوا متوسط سعر أعلى بـ 2.68 دولار لكل منتج، بينما دفع المشترون عبر النموذج نفسه أقل بـ 2.45 دولار في المتوسط. وعندما واجه بائع Opus مشتري Haiku، ارتفع متوسط الصفقة إلى 24.18 دولار مقارنة بـ 18.63 دولار في مواجهات Opus المتكافئة.


إذا ظهرت فجوات في جودة الوكلاء داخل الأسواق الفعلية، فربما لن يدرك الطرف الأضعف أنه يخسر.

الأكثر دلالة أن تقييمات “العدالة” كانت متقاربة للغاية بين المستخدمين، ما يعني أن الإحساس بالإنصاف لا يعكس دائماً التوازن الفعلي في القوة التفاوضية.


اقتصاد يُدار عبر الوكلاء

لا تأتي هذه التجربة في فراغ. تقديرات McKinsey تشير إلى أن التجارة القائمة على الوكلاء قد تعيد توجيه ما بين 3 إلى 5 تريليونات دولار من الإنفاق العالمي بحلول 2030. كما تتوقع Forrester أن 20 بالمئة من بائعي B2B سيواجهون مفاوضات تقودها وكلاء ذكية خلال هذا العام.

الفكرة بسيطة في ظاهرها: بدل أن تبحث وتقارن وتتفاوض بنفسك، يوكَل الأمر إلى وكيل اصطناعي يفهم تفضيلاتك وميزانيتك ويتصرف بالنيابة عنك. لكن البساطة هنا تخفي طبقات من التعقيد، من جودة النموذج، إلى تدريبه، إلى إمكانية توجيهه أو التحايل عليه.


مخاطر غير مرئية في الخلفية

أشارت Anthropic إلى مخاطر مثل الجيلبريك وحقن الأوامر، وهي تقنيات قد تدفع الوكيل إلى كشف معلومات خاصة أو اتخاذ قرارات غير مرغوبة. في سوق يديرها الذكاء الاصطناعي، لن يكون الخطر دائماً في الاختراق المباشر، بل ربما في تلاعب لغوي دقيق داخل سلسلة تفاوض طويلة.

  • غياب أطر قانونية واضحة لتنظيم تصرف الوكلاء.
  • صعوبة تحديد المسؤولية عند وقوع خطأ في صفقة مستقلة.
  • إمكانية اتساع فجوة الأداء بين المستخدمين حسب جودة النموذج.

ورغم ذلك، قال 46 بالمئة من المشاركين إنهم مستعدون للدفع مقابل خدمة مشابهة. الراحة تغري، خصوصاً إذا كانت توفر الوقت وتخفض الأسعار.


من يتفاوض فعلاً باسمك؟

تكشف Project Deal أن المسألة لم تعد هل يستطيع الذكاء الاصطناعي البيع والشراء، بل كيف ستُعاد صياغة مفاهيم القوة والشفافية والعدالة عندما تتولى النماذج اللغوية إدارة التفاعل الاقتصادي اليومي. إذا أصبح لكل فرد وكيل رقمي يتفاوض باسمه، فإن جودة هذا الوكيل قد تتحول إلى عنصر من عناصر عدم المساواة.

ذو صلة

ربما لن نلاحظ التحول في بدايته. صفقة هنا، تفاوض هناك، توفير بسيط في السعر. لكن مع اتساع الاعتماد على الوكلاء، قد تتحول المهارة الخوارزمية نفسها إلى ميزة تنافسية خفية، تُحدد من يربح ومن يدفع أكثر دون أن يشعر بأي فرق ظاهر.

هذا ليس مستقبلاً بعيداً، بل مسار بدأ فعلاً يتشكل، حيث تتحول المحادثات إلى عقود، والنماذج إلى ممثلين اقتصاديين كاملين داخل سوق لا ينام.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة