ASUS

شركة Takeem تستعد لتحويل سوق الإيجار في الخليج بتقنيات ذكية بعد حصولها على تمويل جديد

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

4 د

الإيجار في الخليج يتطلب أحيانًا أوراقًا وشيكات غير رسمية بين المالك والمستأجر.

شركة "تقييم" الإماراتية تحصل على دعم من برنامج REACH لتطوير البنية الرقمية لسوق الإيجارات.

المنصة تضم أكثر من 55 ألف وحدة سكنية بقيمة إيجارية سنوية تتجاوز 5 مليارات درهم.

تعتمد "تقييم" على تحليل بيانات المستأجرين والتنبؤ بمخاطر التعثر لضمان حماية دخل المالك.

تطوير نموذج محلي يعكس خصوصية السوق الخليجي ويمنح "تقييم" ميزة تنافسية قوية.

استئجار شقة في مدن الخليج لا يزال، في كثير من الأحيان، تجربة مثقلة بالأوراق والشيكات المؤجلة والقلق غير المُعلن بين المالك والمستأجر. خلف كل عقد إيجار قصة ثقة متبادلة، لكنها ثقة هشة أحياناً، تعتمد على الحدس أكثر مما تعتمد على البيانات. في هذا السياق، يأتي إعلان شركة “تقييم” الإماراتية لحصولها على دعم من برنامج REACH الشرق الأوسط التابع للرابطة الوطنية الأميركية للوسطاء العقاريين NAR، كمؤشر على أن سوق الإيجارات الخليجي بدأ يدخل مرحلة أكثر نضجاً تقنياً.


دعم عالمي لبنية تحتية محلية

الاستثمار الذي حصلت عليه “تقييم” عبر Second Century Ventures، الذراع الاستثمارية لـ NAR، لا يقتصر على تمويل شركة ناشئة واعدة، بل يعكس اهتماماً مؤسسياً ببناء بنية تحتية رقمية لسوق الإيجارات في المنطقة. برنامج REACH يُعرف بدعمه لشركات تبني أدوات تشغيلية أساسية لقطاع العقار، من إدارة المخاطر إلى تحليل البيانات، وهو ما يضع “تقييم” ضمن سياق شركات تسعى لإعادة تعريف طريقة إدارة الأصول السكنية.

أهمية هذه الخطوة تكمن في أن رأس المال هنا ليس مغامراً فقط، بل استراتيجي، يراهن على قابلية التوسع وعلى نموذج تشغيلي يمكن أن يتحول إلى معيار سوقي، إذا نجح في إثبات كفاءته.


55 ألف وحدة… والأرقام تتحدث

خلال أقل من عام، ضمّت المنصة أكثر من 55 ألف وحدة سكنية تمثل قيمة إيجارية سنوية تتجاوز 5 مليارات درهم. هذه الأرقام تشير إلى تبنٍ مؤسسي واضح، وتدل على أن شركات إدارة الأملاك والمحافظ العقارية ترى في أدوات “تقييم” قيمة عملية، لا مجرد وعد تقني.

  • انتقال من إدارة يدوية إلى إدارة قائمة على تحليل المخاطر.
  • اعتماد نماذج ضمان إيجاري تقلل التعثر.
  • تحسين السيولة لأصحاب المحافظ العقارية.

عندما تتبنى مؤسسات كبيرة منصة ما، فهذا يعني أن المنتج نجح في حل مشكلة تشغيلية حقيقية، لا أنه مجرد تطبيق جذاب بواجهة أنيقة.


ذكاء المخاطر بدلاً من الحدس

تقوم فكرة “تقييم” على محرك “ذكاء مخاطر” يُحلل بيانات المستأجرين وسلوكيات السداد لتقدير احتمالات التعثر، بالتوازي مع نموذج ضمان إيجاري يهدف إلى حماية دخل المالك. هنا يتحول القرار من انطباع شخصي إلى تقييم رقمي مدعوم ببيانات.


الانتقال من “الثقة والأوراق والأمل” إلى معايير قابلة للقياس ليس مجرد تحسين إداري، بل إعادة صياغة لعلاقة الإيجار نفسها.

هذا التحول ينعكس على ثلاثة أطراف: المالك الذي يبحث عن استقرار العائد، والمستأجر الذي يريد مرونة وعدالة، والمؤسسة المالية التي تحتاج إلى شفافية في التدفقات النقدية. إدخال التحليلات التنبؤية في معادلة الإيجار يضع السوق على مسار يشبه ما حدث في قطاع التمويل الاستهلاكي خلال العقد الماضي.


حل خليجي لا نسخة مستوردة

أحد الجوانب التي لفتت انتباه المستثمرين، بحسب تصريحاتهم، هو تركيز الشركة على فهم سلوك المخاطر في دول الخليج تحديداً. أسواق الإيجارات هنا تختلف من حيث الأطر التنظيمية، ومتطلبات الدفع السنوي أو نصف السنوي، ودور الشيكات المؤجلة في المنظومة.

كثير من نماذج وادي السيليكون تفترض بيئة ائتمانية موحدة وبنية بيانات قياسية، وهو ما لا ينطبق حرفياً على المنطقة. تطوير نموذج محلي أولاً، ثم التفكير في التوسع، يمنح “تقييم” نقطة قوة تنافسية، لأنه يراعي خصوصية السوق بدلاً من فرض قوالب جاهزة.


التحدي الحقيقي: من المؤسسات إلى الأفراد

نجاح الشركة مع المحافظ الكبرى خطوة مهمة، لكن الانتقال إلى السوق الاستهلاكي B2C يمثل اختباراً مختلفاً. التعامل مع ملاك أفراد ومستأجرين بشكل مباشر يتطلب بنية دعم تشغيلي، وتجربة استخدام بسيطة، وثقة تُبنى تدريجياً.

في هذا المستوى، لا يكفي نموذج المخاطر وحده. يجب أن يتحول إلى تجربة ملموسة: موافقات أسرع، شروط أكثر شفافية، وإجراءات أقل تعقيداً. هنا تتضح الفجوة بين بناء منصة للشركات وبناء خدمة تمس الحياة اليومية لمئات الآلاف من الأسر.


نحو سوق إيجارات أكثر انضباطاً

ذو صلة

إذا نجحت “تقييم” في ترسيخ نموذجها، فقد نشهد تحولاً تدريجياً من سوق يعتمد على الاجتهاد الفردي إلى سوق تحكمه مؤشرات أداء، وضمانات قائمة على البيانات، وآليات إدارة مخاطر أقرب إلى القطاع المصرفي. هذا التحول لا يعني إلغاء عنصر الثقة، بل دعمه بطبقة رقمية تقلل الالتباس وتحد من النزاعات.

في النهاية، التكنولوجيا هنا لا تبدو براقة أو استعراضية، لكنها تمس واحدة من أهم الالتزامات المالية السنوية للأفراد. وعندما يصبح الإيجار أكثر قابلية للقياس وأقل اعتماداً على “الأمل”، فإننا لا نتحدث عن تطبيق جديد فحسب، بل عن إعادة تنظيم هادئة لسوق كامل.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة