قوائم أراجيك

وزارة السياحة السورية توقع اتفاقية مع “علم” السعودية لتعزيز التحول الرقمي وحوكمة البيانات

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

أعلنت وزارة السياحة السورية عن اتفاق مع شركة علم السعودية للأرشفة الذكية.

تهدف الشراكة إلى إعادة هندسة العمليات الداخلية وتحسين إدارة البيانات.

تعكس التعاون خبرة السعودية في التحول الرقمي الحكومي وتطبيقها في السياق السوري.

التحديث يهدف لتحسين الوصول إلى المعلومات والحد من البيروقراطية في القطاع السياحي.

يأتي الاتفاق ضمن استراتيجية أوسع لتطوير البنية التحتية الرقمية والإدارية في سوريا.

تتراكم المستندات وتتداخل السجلات، تنطلق أولى خطوات التحديث الحقيقي. في هذا السياق، أعلنت وزارة السياحة السورية توقيع اتفاقية تعاون فني مع شركة علم السعودية، تستهدف الأرشفة الذكية، وتنظيم السجلات، وتطوير منظومات إدارة البيانات، ضمن مسار أوسع لإعادة بناء البنية الإدارية رقمياً.


ما وراء الأرشفة: إعادة تصميم المعلومات

ظاهرياً، قد يبدو المشروع تقنياً بحتاً: أنظمة فهرسة، تنظيم وثائق، ضبط تدفق معلومات. لكن عملياً، نحن أمام عملية إعادة هندسة للعمليات الداخلية. عندما تُنظم البيانات وتُدار وفق معايير حوكمة واضحة، يتغير إيقاع العمل بالكامل، من سرعة اتخاذ القرار إلى مستوى الشفافية والمساءلة.

إدارة الوثائق ليست مجرد حفظ إلكتروني، بل تأسيس لبنية بيانات موحدة تتيح التكامل بين الإدارات، وتقلل الازدواجية، وتفتح الباب أمام التحليلات الذكية مستقبلاً. هنا يظهر الفارق بين رقمنة شكلية، وتحول رقمي فعلي يعيد تعريف دورة العمل.


علم السعودية وتصدير خبرة الحكومة الرقمية

الشراكة مع شركة علم تعكس توجهاً لنقل تجربة السعودية في مجال التحول الرقمي الحكومي إلى السياق السوري. المملكة خلال السنوات الماضية بنت منظومات مترابطة للخدمات الإلكترونية، قائمة على إعادة هندسة الإجراءات، وأتمتة العمليات، وضبط الحوكمة.

التحدي ليس في تركيب نظام جديد، بل في مواءمته مع ثقافة العمل القائمة وتحويله إلى أداة يومية يعتمد عليها الموظف قبل المواطن.

هذه الخبرة التراكمية تمنح المشروع بعداً عملياً؛ فبدلاً من البدء من الصفر، يتم الاستناد إلى نماذج تشغيلية مجربة، ما يقلل أخطاء التنفيذ ويسرّع منحنى التعلم.


السياحة كنقطة انطلاق إصلاح أوسع

اختيار وزارة السياحة تحديداً يحمل دلالة مهمة. القطاع السياحي يرتبط بالاستثمار، التراخيص، المنشآت، تدفق الزوار، والتنسيق مع جهات متعددة. أي خلل في إدارة البيانات ينعكس مباشرة على تجربة المستثمر أو السائح.

تحسين الوصول إلى المعلومات يسهل إجراءات التراخيص.

تنظيم السجلات يعزز ثقة المستثمرين.

تكامل البيانات يقلل زمن المعاملات ويحد من البيروقراطية.

بمعنى آخر، تحديث البنية المعلوماتية ليس تحسيناً داخلياً فقط، بل رسالة موجهة إلى السوق بأن البيئة التشغيلية تتجه نحو قدر أكبر من الانضباط والوضوح.


أسبوع رقمي مكثف في المشهد السوري

الاتفاقية لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع. الأيام الماضية شهدت إطلاق شراكات في الاتصالات والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب بدء تنفيذ تعاون بين وزارة الاتصالات السورية وشركة علم لتحديث الخدمات الحكومية. هذا التزامن يعكس محاولة متكاملة: بنية تحتية من جهة، وأنظمة إدارية وحوكمة بيانات من جهة أخرى.

ذو صلة

التحول الرقمي لا ينجح إذا اقتصر على الواجهة، ولا يكتمل إذا افتقد للربط الشبكي القوي. الجمع بين تطوير الشبكات وتحديث أنظمة الإدارة يضع الأساس لبناء حكومة رقمية أكثر تماسكا وقدرة على التوسع.

في النهاية، قيمة هذه الخطوة لن تُقاس بعدد الأنظمة التي يتم تركيبها، بل بمدى تغير السلوك المؤسسي اليومي. عندما تصبح البيانات أداة لاتخاذ القرار وليست عبئاً إدارياً، وعندما تتحول الإجراءات إلى مسارات رقمية واضحة، يمكن القول إن التحول بدأ فعلاً. وما يحدث اليوم في وزارة السياحة قد يكون اختباراً مبكراً لشكل الإدارة الحكومية في سوريا خلال السنوات المقبلة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة