هل يعيش العالم في الفترة الأكثر سلاماً في تاريخ البشرية حقاً؟ 1
1

مقال بواسطة/ ليلى محمود عبد السلام – مصر

بالرغم مما يحدث في العالم من نزاعات وانتهاكات بين إسرائيل وفلسطين، وما يحدث في سوريا وما يحدثه تنظيم داعش الإرهابي من جنون وقتل وأبشع التصرفات الإنسانية باسم الدين، وما تعانيه الإنسانية والمجتمعات من ظلم بسبب هذه الأحداث والنزاعات..

إلا أنه لا يوجد حروب بين دولة وأخرى أو أمة وأخرى، وما أقصده هو لم يعد هناك حروب عالمية مثلما في السابق، أو حروب بين دولة استعمارية لأخرى، ما عدا ما يحدث في فلسطين الحبيبة من دمار أو استعمار دولة لأخرى، فعلى سبيل المثال روسيا تحتل أوكرانيا.

war vs peace 01

منذ عام 1945 كان جزء كبير من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية تحت الحكم الاستعماري، ومع حلول عام 1990 حصلت معظم الدول على الاستقلال ما عدا بعض الجزر.. ولكن هل أثر ذلك في انتهاء الاستعمار حقاً إلى يومنا هذا؟

بالطبع لا .. هل رأيت من قبل الشركات المتعددة الجنسيات التي تتحكم بالعديد من الأسواق التجارية في كل العالم، والتي يمتلك أكبر نسبة من حجم هذه الشركات الولايات المتحدة في المركز الأول بنسبة 44% ، والاتحاد الأوروبي بنسبة 32% ، واليابان وسويسرا بنسبة 5% لكل دولة منهما، و14% لعدة دول أخرى مجتمعة!

هذه الشركات العملاقة تقدر ميزانية شركة منهم إلى أكثر من ميزانية دولة كبيرة على النظام الرأسمالي. وبما أن هذا النظام مبدأه هو الملكية الفردية والمحافظه عليها، فيعزز من ثروات ملاك رؤوس الأموال وتقلص الملكية العامة، ويرى أن للحكومة دور رقابي فقط، ومع توسع هذه الشركات بطريقة مهولة كما أوضحت، أصبح من السهل السيطرة والانحياز من جانب الدول والسياسات للمحافظة على الملكية الفردية للأفراد، وبالتالي تظل الدول النامية هي المسيطر عليها من الدول المالكة لهذه القوة، وبذلك فهذا النظام لا يقل شيئاً عن الاستعمار الذي كان في السابق، ولكنه بطريقة أخرى..

وبذلك فإن السبب الأكبر الذي تقوم من أجله الحروب الكبيرة -وهو السيطرة الاقتصادية على البلاد- أصبح من السهل الحصول عليه في ظل العولمة وانتشار الشركات متعددة الجنسيات.

إذاً لماذا قلت الحروب؟

في حالة الحرب بين دولة وأخرى أو بين قوى وأخرى، فإن الدولة توجه كل مواردها الاقتصادية والعلمية والبشرية واللوجيستية لدعم هذه الحرب والانتصار، مما يتسبب في التدهور الاقتصادي وفقدان عدد كبير جداً من المورد البشري. فعلى سبيل المثال (تجاوز عدد القتلى في الحرب العالمية الثانية من 50 إلى 85 مليون شخص، أي ما يعادل 2.5% من سكان العالم في ذلك الوقت).

فكيف حدث ذلك إذاً؟!

war vs peace 02

يوضح هذا الرسم لإحصائيات في الفترة من 1946 إلى 2013، أي بعد انتهاء الحرب العالميه الثانية..

وهناك أربعة أسباب لهم الفضل في هذا الانخفاض:

1- الديمقراطية: فالحكومات الديمقراطية لا تقاتل بعضها وهذا نادراً ما يحدث.

2- العولمة: مع انتشار العولمة أصبح من السهل جداً وأقل تكلفة أن تشترى الموارد من السوق العالمية بدلًا من أن تأخذها بالقوة عن طريق الحرب. أي أن الأهداف الاقتصادية التي تقوم من أجلها الحروب أصبح من السهل الحصول عليها من الدول الأخرى أو دول العالم الثالث من دون حروب.

3- وجود قوانين ومنظمات تدافع عن حقوق الإنسان وقوانين تجرم الحروب، والتي تنص على أن استخدام القوات المسلحة لا بد أن يكون في إطار دفاع الدولة عن نفسها، أو تحت إشراف مجلس الأمن الدولي، وأيضاً إعلاء صوت الاحتجاجات والمعارضة والتقدم التكنولوجي ووجود محكمة دولية لجرائم الحرب. وبالرغم من أن هذه القوانين يتم خرقها والتحايل عليها إلا أنها موجودة وتطبق بشكل أو بآخر.

4- بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية أصبحت هناك حدود موحدة وثابتة للدول، واعترفت بها باقي الدول وقبلتها، وبالتالي لم يعد هناك نزاع حول هذه النقطة.

والسؤال الآن: هل سنعيش في سلام دائم مثل ذلك، أم أن هذا سلام مؤقت؟؟

لا أحد يملك الإجابة على هذا السؤال، ولكن هناك معدل تاريخي للحروب، وهو حرب أو حربين في القرن، ومنذ الحرب العالمية الثانية لم نحظ بالوقت الكافي بعد، لكن بعد 57 عاماً من الآن إن لم يحدث حروب كبيرة فربما نعيش في سلام دائم بعدها!

وإذا أردنا حقاً أن نعيش في سلام، علينا إعلاء صوت الديمقراطية والسلام والإنسانية، حتى نستطيع كعالم واحد أن نتخطى المحن التى تحدث من وقت لآخر، وأن تهتم كل دولة بكل الدول الأخرى، مثل التعامل مع مشكلة اللاجئين السوريين التي أدارت لهم ظهرها بعض الدول وتملصت من المسؤولية الإنسانية والسياسية تجاههم، ورحبت بهم دول أخرى ومزجتهم مع شعوبها.

 مصادر

ourworldindata | economist | wikipedia

1

شاركنا رأيك حول "هل يعيش العالم في الفترة الأكثر سلاماً في تاريخ البشرية حقاً؟"