عادات الأغنياء لتحقيق النجاح المالي
0

يعتبر كتاب “Rich Habits: The Daily Success Habits of Wealthy Individuals – عادات الثراء: عادات النجاح اليومية للأفراد الأثرياء” للكاتب توماس كورلي، من أفضل الكتب مبيعًا، وحقق نجاحًا جعل الكاتب يبدأ في سلسلة كتب أخرى تختص بمفهوم الثراء، وكيف أن عاداتك اليومية مهما كانت بسيطة يمكن أن تؤثر على حياتك المالية فيما بعد، وبالتالي حياة أسرتك وأطفالك المستقبليين. فيحدد الكاتب في كتابه 10 مبادئ أساسية تخص عادات الأغنياء التي يمكنك اتباعها لتحقيق النجاح المالي إذا واظبت عليهم، ويستند هذا الكتاب إلى أبحاث أجراها الكاتب على مدار خمس سنوات لتحديد عادات الأغنياء والفقراء.

اقرأ أيضًا: 

عادات الثراء للكاتب توماس كورلي

الغلاف الأمامي لكتاب عادات الأغنياء للكاتب توماس كورلي
الغلاف الأمامي لكتاب عادات الثراء للكاتب توماس كورلي

الكاتب توماس نفسه، مر بتجربة في صغره، عندما شاهد عائلته يتحول وضعها المادي من أصحاب ملايين إلى لا شيء في رصيد البنك، تجربة قاسية مر بها، ولكنه لم يعيرها اهتمامًا بالغًا. توماس تربى في بيت محافظ ومتدين، وعلمته أمه أن الثراء والسعي لجني الأموال ليست غاية نبيلة، بل هي خطيئة وغاية كل خبيث. أصبح توماس بعد ذلك محاسبًا قانونيًا ومخططًا ماليًا، وفي يوم جاءه عميل يطلب من توماس نصيحة مالية، إذ أنه يمتلك شركته وعمله الخاص ولكنه يواجه عجزًا ماليًا لسداد ديونه.

وأخذ توماس أشهر ليبحث ويحلل نفقات العميل وبياناته، ولم يتوصل إلى نقطة العجز التي تسبب له مشكلة مالية، حتى اجتمع به في يوم، ولم يكن توماس سعيدًا بالنتيجة التي لم يصل إليها كي يحل مشكلة العميل، وساد صمت في الاجتماع، فأراد أن يكسر حدة الموقف، وسأل العميل سؤالًا خفيفًا، قال له: ما الذي تقوم به لترفه عن نفسك، فقال العميل بعدم اكتراث: كل يوم أربعاء أشرب النبيذ مع فتيات جميلات.

بعد إجابة العميل، تغير كل شيء بتفكير توماس، فهو تيقن أنه كان يبحث في الطريق الخطأ لحل مشكلة العميل، وعندما علم أن ليلة الأربعاء تكلف العميل حوالي ٥٠٠ دولار أسبوعيًا، وببعض العمليات الحسابية قال توماس للعميل، أن عادة ليلة الأربعاء فقط كلفت العميل خلال ١٠ سنوات حوالي ٣٥٠ ألف دولار، وهي ميزانية العجز الحالية التي تواجه العميل. 

توماس كورلي مؤلف كتاب عادات الأغنياء - عادات الأغنياء لتحقيق النجاح المالي
توماس كورلي مؤلف كتاب عادات الأغنياء

من هنا بدأت الفكرة تلوح في عقل توماس، كيف أن لعادة بسيطة مثل تلك يمكنها أن تؤدي إلى إفلاس موكله؟ 

تخيل كم من عادة بلا فائدة تمارسها يوميًا دون وعي منك، ستؤدي إلى إفلاسك بعد عقد من الزمن، تخيلت معي، كم هو شيء قاسي؛ أن تفلس وأنت لا تزال في مرحلة جني الأموال من وظيفتك الوحيدة، يا للمهزلة.

لذلك مكث توماس على بحثه لمدة ٥ سنوات، أجراه على ٢٣٣ شخصًا غنيًا، و١٢٨ فقيرًا.  فقط حتى يجد الإجابة على سؤاله: هل يمكن للعادات اليومية أن تحدد الظروف المالية لحياتنا؟ 

ليتوصل أخيرًا إلى الإجابة وهي نعم وبشدة، عاداتنا وأسلوب تفكيرنا هو ما يقودنا في النهاية إلى الغنى أو الفقر، وتوصل إلى أكثر من ٢٠٠ نشاط يومي يفصل بين الذي يمتلكون بيوتهم، والذين لا يمتلكون! ولخصهم إلى ١٠ عادات تضمن لك النجاح المالي إذا واظبت عليهم.

عاداتك اليومية تبدأ بالورقة والقلم

قبل أن تعرف ماهية عادات الأغنياء، عليك أولًا إحضار ورقة وقلم، وتقسمها قسمين، قسم لعاداتك اليومية السيئة والقسم الآخر لعاداتك اليومية الجيدة.

فمثلًا إن كنت تشاهد التلفاز كثيرًا بشكل يومي، أو تضيع وقتًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، أو تدخن، أو تسوف أعمالك دومًا.. كل هذا يندرج تحت العادات اليومية السيئة أو كما وصفها توماس “عادات الفقراء”. أما إذا كنت تشاهد التلفاز بوقت محدد، أو تقرأ يوميًا، أو تمارس الرياضة، أو تمتنع عن الطعام الضار، فهذه العادات تكون مماثلة “لعادات الأغنياء” التي ستفيدك ماديًا ومعنويًا على المدى البعيد. 

أنت العصا السحرية لنجاحك

من المهم أن تعلم أيضًا أنه لا توجد طريقة سحرية، أو عادات بعينها سوف تجعلك أكثر ذكاءً، الكاتب نفسه خلال بحثه رصد أنشطة كثيرة جدًا ومختلفة، يقوم بها الأثرياء، ولا أحد منهم كان يعلم أن العادات تلك هي السبب الرئيسي لثرائهم.

فأنت الوحيد الذي تعلم ما هي العادات السيئة التي يجب أن تبدأ بتغيرها في يومك، ومن ثم تعديلها بعادات جيدة مفيدة، قد تكون جديدة عن الموجودة في الكتاب، عادات الأغنياء في هذا الكتاب مجرد إشارة لك ومثال بسيط، ما عدا ذلك فهو قرارك أنت ويومك أنت ليس يوم شخص آخر. 

عادات الأغنياء التي يمكنك اتباعها لتحقيق النجاح المالي

وفيما يلي نقدم عرضًا سريعًا لأهم عادات الأثرياء بحسب كتاب توماس كورلي.

العادة الأولى: قائمة المهام اليومية 

عادات الأغنياء لتحقيق النجاح المالي

بعد أن تعرفت على عاداتك اليومية السيئة منها والجيدة، وبعد محاولتك أن تغيرها، يمكنك أن تشتري دفترًا، وتدون فيه أهدافك اليومية والشهرية والسنوية، التخطيط شيء مهم جدًا. ولا يوجد شيء يسمى “الحظ”، الحظ بالنسبة لتوماس في قاموس الأثرياء، يعتمد على عادتهم اليومية، فإذا كانت عادات مخططة وصحية ومستمرة، ستجذب الحظ السعيد لهم على المدى الطويل، فهو أشبه بقانون الجذب.

المهم في قائمة المهام هي الاستمرارية حتى وإن كانت النتائج قليلة، عليك أن تسعد بإنجازاتك اليومية، التي تحقق هدفًا أكبر وهو الأهداف الشهرية والتي تحقق أهدافك السنوية. فمثلًا إذا قررت خوض امتحان للبرمجة هذا العام، فتضع خطة أن تدرس كل يوم ساعة واحدة، ونهاية كل شهر تقوم بمراجعة ما درسته وهكذا. وبالتالي أنت تقوم بتقسيم أهداف كبيرة إلى مهام صغيرة يمكنك تحقيقها بسهولة بشكل يومي.

العادة الثانية: ادخر قليلًا تجد فرصًا كثيرة 

عادات الأغنياء لتحقيق النجاح المالي

 من ضمن العادات الخاطئة التي تربى الكثير عليها منذ الصغر، هو إنفاق ١٠٠٪ من المرتب الشهري، فالادخار حتى لو ١٠ دولارات يوميًا سيوفر لكل حوالي ٤ آلاف دولار سنويًا. وبالنسبة لنصيحة توماس لك فمن الأفضل أن تدخر ١٠٪ فقط من مرتبك الشهر، وهذا سيعود عليك بالنفع على المدى البعيد. هذا المبلغ يمكن أن يجعلك تحقق هدفًا آخر، وبالتالي سيكون ادخارك السنوي أكبر، وعند ظهور أي فرصة جديدة غير متوقعة، ستكون مستعدًا لها.

العادة الثالثة: لا مفر من القراءة 

خطوات تحقيق النجاح المالي

حتى وإن كنت مهندسًا، طبيبًا، أو تمتهن وظيفة صعبة ولا وقت لديك لأن تقرأ، الأثرياء يستمعون يوميًا لكتب مسموعة خلال انشغالهم بارتباطتهم الأخرى، أو القراءة في كتاب لمدة ٣٠ دقيقة على الأقل. ولا تكون القراءة فقط في مجال العمل الخاص بهم، ولكن تكون “لسير ذاتية” لأشخاص ناجحة ومؤثرة. والقراءة للمتعة والتسلية، تكون مفيدة أيضًا، فالقراءة عمومًا هي عادة جيدة تبنها دون خوف، حتى ولو مقدار بسيط يوميًا. 

العادة الرابعة: توقف عن العادات التي بلا هدف 

خطوات تحقيق النجاح المالي

بلا هدف أحيانًا نجلس أمام التلفاز ولا نفعل شيء سوى أن ننظر إليه دون متابعة، وبلا هدف نستيقظ من النوم ونأخذ ساعة أو أكثر على مواقع التواصل الاجتماعي، وأحيانًا لا نقرأ معظم المنشورات نريد فقط أن نأخذ جولة سريعة، ولكن هذه الجولة تدخل في ثقب أسود لا نخرج منه. وألعاب الفيديو أيضًا، كل شيء بلا هدف يأخذ من وقتك أكثر من ساعة يوميًا هي عادة ضارة ستجعلك أكثر فقرًا وتشتتًا في المستقبل. 

العادة الخامسة: اربط لسانك وتحكم بمشاعرك

خطوات تحقيق النجاح المالي

 من عادات الأغنياء لتحقيق النجاح المالي أن لا تتحدث كثيرًا عن أهدافك المستقبلية، لا تتحدث كثيرًا أصلًا، ركز أكثر على الوسائل التي تجعلك تصل لهدفك، عوضًا عن الحديث عنه، فبدل أن تخبر صديقك كل يوم أنك تريد أن تفوز في بطولة كرة القدم، وأنك ستصبح “مو صلاح” القادم، ركز على التدريبات اليومية، وعلى طعامك ونومك.

التحكم في المشاعر سواء الحماسية منها أو الحزينة أو الغاضبة، المشاعر الزائدة توقف عمل المخ عن حل المشاكل أو التفكير النقدي، تجعلك تركض في حلقة مفرغة، لذلك حاول قدر الإمكان التحكم في تلك المشاعر لا تجعلها تقودك. 

العادة السادسة: القاعدة الذهبية – اعمل أكثر مما تتقاضى

خطوات تحقيق النجاح المالي

كثيرًا ما تسمع جملة “ليست من ضمن مسؤولياتي الوظيفية” تقال كثيرًا في أماكن العمل، لأن الموظف يشعر أن المرتب الذي بتقاضاه لا يتناسب مع حجم التعب الذي ينجزه يوميًا، لذلك يقرر أن يعمل بقدر المال الذي يأخذه. 

وهذا ما يقول لك توماس أن تفعل عكسه، يقول إن الناجحين دائمًا ما يحبذون العمل بأكثر مما دُفع لهم، هذا يطور من قدراتهم الإنتاجية، ويجعلهم أكثر مسؤولية وبالتالي يحصلون على الترقية، ويطمحون لمستويات أعلى للعمل. 

العادة السابعة: ضع أهدافًا محددة وثابتة 

خطوات تحقيق النجاح المالي

في منتصف الطريق أحيانًا نُضيع أهدافنا الحقيقية، ونقف حائرين لماذا نحن هنا، أو لماذا نمشي كل هذا الطريق بلا هدف؟ عدم وجود هدف حقيقي ودافع يجعلك مشتتًا، وتمشي مع تيارات الحياة المتقلبة، الهدف يساعدك على إيجاد الوسائل، وبالتالي عليك أن تجد هدفًا منطقيًا يمكن تحقيقه على مدى بعيد بعادات محددة يومية.

الممثل الشهير “جيم كاري” قبل أن يكون ممثلًا معروفًا، لم يكن يملك أي مقومات ملموسة تنبئه أنه يمكن أن يكون فنانًا في يوم ما، ولكنه كان لديه هدف واضح وصريح، أن يمثل في هوليوود، وفي يوم كتب شيك لنفسه قيمته “١٠ مليون دولار” ووضع لنفسه وقت تقريبي “٥ سنوات”.. وتخيل أنه سيحصل عليه، وحدثت المعجزة، وحصل عليه في فيلم من بطولته المطلقة.. هذا ليس حظًا وإنما تخطيط مبكر وهدف واضح.  

العادة الثامنة: استيقظ مبكرًا 

عادات الأغنياء لتحقيق النجاح المالي

“٤٤٪ من الأثرياء يستيقظون قبل ٣ ساعات من موعد العمل مقابل ٣٪ من الفقراء”

لا تستعجب فالكاتب نفسه كان يريد معرفة سبب ذلك، هل هذه الـ ٣ ساعات ستفعل المعجزات للشخص إذا واظب عليها؟ بالطبع النوم أفضل.. ولدينا اليوم طويل!

ولكن توماس لم يجد وقتًا كبيرًا لإكمال كتابه، فالعمل يأخذ من وقته، وعند عودته للمنزل يجلس مع أطفاله الثلاثة، فكان لا بد من مفر، وتبنى عادة الـ ٣ ساعات المبكرة، والتي أتت بثمارها كثيرًا، ومنها أنه أنجز تأليف الكتاب رغم انشغاله. 

العادة التاسعة: اهتم بمن تصادقهم

خطوات تحقيق النجاح المالي

“أنت متوسط الأشخاص الخمسة الذين تقضي معهم معظم وقتك”.

بمعنى أنك يجب أن تكون حذرًا جدًا في اختيار أصدقاءك ومن تجالسهم يوميًا، ليس بالضرورة أن يكونوا أثرياء، ولكن الأهم أن يكونوا ناجحين، وطموحين، ينظرون للمستقبل، يخططون ويساعدونك إن أخطأت، يدعمونك في إنجازاتك. 

العادة العاشرة: فكر يوميًا بشكل إيجابي

المعلومة الأهم هي أن الغني ليس بالضرورة أن يكون ناجحًا، والناجح ليس بضرورة أن يكون غنيًا، ولكن الأكيد أن العادات الجيدة تؤدي بالضرورة إلى النجاح، النجاح الذي يساعد صاحبه على تحسين مستواه المعيشي وتحسين أوضاعه المادية، لا يقصد توماس أن تكون مليونيرًا أو مليارديرًا هذا ليس الهدف، وإنما الهدف هو النجاح الذي يجذب خلفه الأموال التي تشعرك بالسعادة والاستقرار. الكثير من الفقراء يفكرون بأن من ولد فقيرًا سيظل فقيرًا، والشيء الذي لاحظه توماس أن معظم الأغنياء الناجحين كانو من أسر فقيرة أو متوسطة الدخل. هذا يعني أن طريقة تفكيرنا وتحليلنا للأمور هي التي تقودنا إلى ما نحن عليه اليوم! 

أخيرًا توصل توماس إلى أن أمه كانت مخطئة، الأغنياء الذي تعرف عليهم لم يكونوا خبثاء، ولم يكونوا بخلاء، هناك أغنياء ليسوا ناجحين بحياتهم، الغنى الذي وصلوا إليه بمحض الصدفة كالثروة أو الميراث مثلًا، أم الأثرياء الذين قرروا أولًا أن يكونوا ناجحين في حياتهم هم من تبنوا عادات صالحة، وهم من يساعدون غيرهم.. توصل توماس إلى أن الخطيئة عينها تكمن في الأشخاص الذين لا يتحركون من أماكنهم مدعين أن الفقر هو سبب خسارتهم، وهم في الحقيقة يضيعون أوقاتهم في تفكير خاطئ وعادات يومية غير مجدية.

لك أيضًا:

0

شاركنا رأيك حول "وفقًا لكتاب عادات الأغنياء: 10 عادات يومية تحدد مصيرك ما بين الفقر أو الثراء"