بعد مضي حوالي 35 سنة على إصدار الجزء القديم من فيلم Top Gun. يعود مجدداً بصحبة النقيب مافريك في عامنا الحالي ليخترق حدود الإنسان بنفسه قبل أن يفعل بطائرته! فلو أردنا تكثيف الفكرة العامة للفيلم بجملة واحدة فستكون "معنى اختراق حدود الإنسان"! ومحاولة دفع الكائن البشري إلى حدّه الأقصى بغية الحصول على نتائج لم يحصل عليها مسبقاً واكتشاف مناطق لم يسبر غورها فيما سبق!

يستهل الفيلم في مطلعه مشهداً للنقيب مافريك الذي يؤدي دوره توم كروز طبعاً، وهو يتلقى قراراً بمحاولة حل الأكاديمية العسكرية التي ينتمي إليها، وأن الواجب هو وصول الطيارين إلى سرعة "10 ماخ" في سبيل الحفاظ على هذه الأكاديمية أو على الأقل تأخير إغلاقها.

يركب مافريك طيارته ويبدأ باعتلاء السرعات واحدةً تلو الأخرى.. 7 ماخ.. 8 ماخ.. 9 ماخ.. 10 ماخ.. 10.3 ماخ!
يكسر الرقم ويحافظ على الأكاديمية لفترة وجيزة، قبل أن تلتغي الحاجة للطيارين من أصلها كما قال الأدميرال المسؤول عنه! فالطيارون يعصون الأوامر -كما فعل مافريك- ولعل الأتمتة والتخلي عنهم هو المصير الحتمي في الأيام القادمة مع اشتداد سطوة النزعة التقنية الذكيّة.

الفيلم من إخراج جوزيف كوسينسكي وإنتاج Skydance Media وشركات أخرى، لعب دور البطولة كل من توم كروز وميلز تيلر وجينيفر كونلي. عرضَ على الشاشات بتاريخ 27 مايو من العام الحالي، وكان قد حقق عوائد بلغت 550 مليون دولار، مع العلم أن ميزانية الفيلم نفسها كانت 170 مليون دولار، ونال استحسان الجماهير والنقاد بشكل عام، وحاز على تقييم منصة IMDB بنسبة 8.7.

قصة فيلم Top Gun: Maverick

تدور القصة حول النقيب مافريك الذي يعشق طائرته، فعلى الرغم من مضي 30 سنة على وجوده في الخدمة، وعلى الرغم من أن إسقاطه لثلاث طائرات للعدو على مدار حياته، يرفض النقيب مافريك الترقيات والعلاوات ويصر على أن يبقى كما هو بجانب طائرته، لدرجة أن الأدميرال المسؤول عنه قال له ذات يوم إنهُ لو مشى في الطريق الصحيح للترقية لكان ينبغي أن يكون الآن أدميرالاً بحرياً أو قائداً عسكرياً مرموقاً وليس مجرد نقيب في الجيش يقود طائرته!

يُستدعى النقيب مافريك فيما بعد لتولي مهمة تدريب طياري الـ Top Gun وهم مجموعة من نخبة الطيارين وأفضل الفضلاء، وذلك بغية تنفيذ مهمة بالغة الخطورة والحساسية، تتمثل بتدمير مفاعل نووي لتخصيب اليورانيوم لم يوضع قيد التشغيل بعد، وتكون مدة التدريب على هذه المهمة حوالي 3 أسابيع، إلا أن الجزء الصعب من المهمة لم يأتِ بعد!

ترتكز خطورة التنفيذ في أنّ المفاعل موجود في منطقة وادٍ جبلي ضيق، وفي الأعلى محاطة بترسانة كاملة من صواريخ الدفاع الجوي، وبالتالي يصبح لزاماً على الطيارين التحليق على ارتفاع منخفض في وادٍ جبلي ضيق حتى لا تكشفهم الرادارات. كما أن مدة تنفيذ المهمة لا يجب أن تزيد عن 2.30 دقيقة لأن أكثر من ذلك سيكشف أمرهم وسيعرضهم لخطر مواجهة مقاتلات الجيل الخامس التي لن يستطيعوا مجاراتها في ذلك الممر الجبلي الضيق.

يدور الجزء الأكبر من فحوى الفيلم حول تدريب النقيب مافريك لهؤلاء الطيارين على هذه المهمة، ويرتكز الصراع في أن القيادة العسكرية الأعلى منهُ تريده أن يقوم بالمهمة بشكل روبوتي سواءً عادوا أحياءً أو ماتوا، فحسب قولهم كل مهمة لديها مخاطر محتملة لا بد من حدوثها، في حين أن النقيب مافريك يسعى لأن يقوم بتنفيذ تلك المهمة بأفضل طريقة ممكنة دافعاً إياهم إلى حدود قدراتهم القصوى، وأهم من هذا كله العودة أحياء إلى ديارهم.

اقرأ أيضًا: مجموعة مميزة من أفلام الطيران عليك مشاهدتها إن كنت من هواة عالم الطيران

فيلم Top Gun: Maverick.. ودفع الإنسان لحدوده القصوى!

يصر مافريك على مقولته الشهيرة بأن العامل الحاسم في المعارك الجوية هو الطيار لا الطائرة! فلو كان الطيار بارعًا فبإمكانه تنفيذ أخطر وأصعب المهمات سواءً كان يقود طائرة مقاتلة من الجيل الخامس أو منطادًا هوائيًا حتى! ومن خلال هذا المبدأ يحاول مافريك نقل خبرته إلى طياري الـ Top Gun الذين يفشلون بشكل دائم وبلا استثناء في تنفيذ المهمة التي يتدربون عليها.

فإما أنهم ينفذونها بوقت زائد عن اللزوم وإما أنهم لا يعملون بروح الفريق فتُدمر إحدى الطائرات الأخرى، وإما أنهم يحلقون على ارتفاع أعلى من المطلوب فترصدهم الرادارات وتقوم بإسقاطهم وإما أنهم يفقدون الوعي بسبب ازدياد الضغط عليهم، وعوامل أخرى كثيرة يعرضها الفيلم، ليبقى العامل المشترك هو فشلهم الذريع معاً.

لتطرح إحدى الطيارات بعدها سؤالاً لمافريك.. هل المهمة نفسها ممكنة؟ قابلة للتنفيذ؟ أم أنها ضرب من الجنون لا أكثر؟

يموت حينها أحد الجنرالات الكبار الملقب بآيسمان والذي كان داعماً وسنداً كبيراً لمافريك، ليقوم بعدها الجنرال المسؤول عن المهمة بعزل مافريك عن التدريب، ويغير قواعد التدريب التي وضعها مافريك، ليرتفع زمن المهمة من 2.30 دقيقة حتى 4.30. ولتطير الطائرات على ارتفاع أعلى من السابق الذي وضعه مافريك! وهنا يتساءل الطيارون، أليس هذا سيقودنا للهلاك؟ هذا الارتفاع سيجعلنا عرضة للمضادات الأرضية! ماذا بشأنها؟

هنا يتدخل مافريك، ويبدأ بمناورة حقيقية وهو يركب طائرته ليرد على السؤال السابق وليقول للطيارة المتدربة إن المهمة ممكنة!

يركب الطائرة وينجز المهمة بزمن أقل من 2.30 دقيقة حتى! وعلى ارتفاع منخفض، ليحقق بعده المعجزتين اللتين تحدث عنهما جمهور الجنرالات حينها!

في Top Gun.. المهمة تتطلب معجزتين للنجاح!

تتمثل المعجزة الأولى في عبور الوادي الجبلي على أكثر ارتفاع منخفض كيلا تكشف الرادارات المتواجدة في الأعلى الطائرات المقاتلة، ومن ثم ينبغي على تلك الطائرات الصعود لسفح الجبل ومن ثم الانخفاض حتى يتمكنوا من التسديد على الهدف وتدميره، وهذه هي المعجزة الأولى. في حين أن الثانية تتمثل بالصعود القاسي جداً من الوادي نحو الأعلى والتي كما قال أحد الجنرالات أنها تشبه عصرًا لجمجمتك وكأن الجاذبية تصل لنسبة ألف على جسدك وهيكل طائرتك!

هذه هي المعجزة الثانية.

لم تنته بعد..

بعد النجاة من الوادي والصعود نحو الأعلى بعد تدمير الهدف تكشف الرادارات المتواجدة حول المكان الطائرة كونها باتت على ارتفاع عالٍ، حينها تدخل الطائرات في مناورة قاسية جداً للهروب والتصدي لمئات الصواريخ المضادة للطائرات، فإن نجا الطيار من كل ما سبق فإنهُ لن ينجو من الاشتباكات اللاحقة للصعود وتخطي "زاوية الموت" كما أسموها.

وإن حدث وتمكن من الفرار، فإن هذه هي المعجزة الثانية، وإن حدثت المعجزتان معاً فإن المهمة ستتكلل بالنجاح، وهذا ما يركز عليه الفيلم بدوره.

طاقم عمل فيلم Top Gun: Maverick

الممثل توم كروز بدور بيت ميتشل مافريك

الشخصية الرئيسية التي يدور حولها الفيلم، بيت ميتشل مافريك، نقيب طيار ومدرّب يسعى لنقل خبرته للطيارين الآخرين، في كثير من الأحيان هو محترف وعالي الخبرة، وفي أحيان أخرى نراه طائشاً ولا يطيع الأوامر.

اختيار توم كروز للبطولة كان حاذقاً للغاية، لا سيما أن لهُ باعًا طويلًا في مثل هكذا أفلام كسلسلة المهمة المستحيلة التي خاضها في ستة أفلام، إضافةً للجزء الأول من فيلم الـ Top Gun نفسهُ. لذلك من الطبيعي أن يعود إليه مرةً أخرى بعد مرور 35 سنة على إنتاجه.

الممثلة جينيفر كونلي بدور بيني

بيني هي أم عزباء لديها فتاة تربيها، تدير حانة يرتادها الناس، كما أنها ابنة جنرال سابق أيضاً، وأهم من هذا كله، أنها الحب الجديد للنقيب مافريك.

جنيفر كونلي ممثلة لعبت الكثير من الأدوار، إلا أن أبرزها كان في فيلم مرثية حلم Requiem for a Dream.

الممثل ميلز تيلر بدور الملازم برادلي روستر

الشخصية الثانية بعد مافريك في الفيلم هو روستر. والذي يلعب دور طيار في المجموعة المقاتلة المسؤولة عن تنفيذ المهمة، كما أن له خصوصية كونه ابن صديق سابق لمافريك، لذلك يسعى للحفاظ عليه قدر الإمكان.

لميلز تيلر الكثير من الأفلام، ولعل أبرزها Whiplash الذي يلعب فيه دور ضارب الطبول الشهير.

الممثل غلين باول بدور الملازم هانغمان

طيار احتياطي في المجموعة المساندة لتلك المسؤولة عن المهمة، يتميز بأنه مغرور ولسانه كالأفعى، يحاول على الدوام استفزاز روستر، إلا أنه محترف ومسؤول إلى أقصى درجة ممكنة، ويلعب دورًا كبيرًا في أثناء تدمير الهدف الحقيقي وقت العملية، يمكن مشاهدة ذلك بوضوح في الفيلم.

الممثل إيد هاريس بدور الأدميرال تشيستر

الأدميرال أو اللواء البحري تشيستر. هو المنسق والمسؤول عن إعطاء الأوامر المباشرة إلى النقيب مافريك، ويعد من أفضل جنرالات البحرية وأكثرهم خبرة.

الممثل إيد هاريس غني عن التعريف، وربما يعرفه الكثيرون من خلال ظهوره في سلسلة "ويست ورلد".

بقية طاقم عمل فيلم Top Gun: Maverick

  • الممثل جون هام بدور الأدميرال سايكلون.
  • الممثل فال كيلمر بدور الأدميرال آيسمان.
  • الممثلة مونيكا باربارو بدور الملازم ناتشا فينيكس.
  • الممثل جاي إيليس بدور الملازم ريبين.
  • الممثل داني راميرز بدور الملازم فانبوي.
  • الممثل تشارلز بارنيل بدور الأدميرال سولمون.

عن المعارك الجوية، وإنتاج الفيلم، والدعوى القضائية!

الأفلام ذات الطابع الحربي التي تدور في الأجواء غالباً ما ينقصها عنصر الإبهار البصري وتبدو دائماً بطريقة غير مكتملة، إلا أن مشاهد هذا الفيلم الجوية كانت متقنة إلى حد كبير، فهناك حس حقيقي عالٍ وتأثيرات بصرية مضبوطة، ليشعر المشاهد أنه ضمن معركة حقيقة لا يشاهد فيلماً من وراء شاشة وحسب!

بدأت فكرة إنتاج الفيلم في عام 2010 عندما تواصلت Paramount Pictures مع المنتجين لعمل تكملة لفيلم Top Gun. وكان الاتفاق على أن الفيلم ينبغي ألا يكون فقط إعادة إنتاج وتجديدًا للفيلم السابق، إنما قطعة فنية جديدة تبهر المشاهد مرةً اخرى.

ظهر الفيلم للسطح في عام 2017 مع إعلان توم كروز عنه ومن ثم اختيار جوزيف كوسينسكي كمخرج للعمل. الفيلم في عمومه نال استحسان النقاد ونال على موقع RottenTomatoes الكثير من الإشادة لدرجة أن 385 مراجعة نقدية للعمل كانت إيجابية بنسبة 97%، وهذا يدل على مدى جودة الفيلم المطروح. وكأي عمل يحقق نجاحاً سريعاً وقوياً، لا بد من وجود دعاوى قضائية ومشاكل هنا وهناك، وذلك مع رفع عائلة الكاتب "ايهود يوناي" دعوى تتهم Paramount Pictures بانتهاكها لإحدى القصص التي كتبها في مجلة كاليفورنيا في عدد مايو من عام 1983. إلا أن الشركة قد نفت ذلك، وقالت إن التكملة للفيلم لم تكن مأخوذة من القصة التي كتبها يوناي نفسها.