يفاجئك الفيلم منذ اللحظات الأولى بالأفكار الغريبة التي يطرحها، فالكثير ممن قد يشاهدون الفيلم سيتفاجؤون وسيعتقدون في البداية أن فكرة الفيلم متخيلة، إذ لا يمكن أن يكون الإنسان في القرن الحالي غير قادر على امتلاك المرحاض، نعم المرحاض يا أصدقاء، لأنه احتياج طبيعي وضروري!

مع هذا الفيلم نجد أنفسنا أمام حقيقة مؤلمة حول بلد ما زال الكثير من سكان أريافه يعيشون تبعاً للتقاليد والخرافات، فبطل الفيلم رجل لطيف ومتحرر الفكر ولكنه يعيش ضمن بيئة تمنع بوضوح بناء المرحاض داخل المنزل، انطلاقاً من اعتبارات تقول بأن بناءه ضمن المنازل سيسبب الرجس والنجاسة.

المفارقة الإضافية في هذا الفيلم، هي أن الرجال يستطيعون قضاء حاجاتهم في أي مكان، أما النساء فعليهن أن ينتظرن طوال النهار والليل، مع حزام شديد موضوع على البطن يمنع شعورهن بقضاء الحاجة وطعام قليل، حتى فترات الصباح الأولى وتذهبن سوية إلى أماكن منعزلة كي تقضين حاجاتهن.

ضمن هذا الواقع يحيا "كيشاف" الذي يقع في حب "جايا" بجنون، الفتاة المرحة والتي تعيش حياة مريحة في منزلها الذي يحتوي كافة المستلزمات والاحتياجات الطبيعية لأي إنسان، فهي من بيئة تحترم المرأة وتقدم لها كافة احتياجاتها كي تكون سعيدة.

يعيش كيشاف وجايا قصة حب لطيفة ورومانسية تتكلل بعد صراع غير سهل بالزواج، وهنا تكون المفاجأة الكبرى لجايا عندما تعلم أن بيتها الزوجي لا يحتوي مرحاضاً، وأن عليها وضع حزام شديد على بطنها طوال اليوم، كما يجب عليها أكل كمية قليلة من الطعام خلال النهار كي لا تشعر بالحاجة لدخول المرحاض.

ترفض جايا هذه الحياة بوضوح، وتترك بيتها مصرّة على أنها لن تستمر بهذا الزواج طالما لا يوجد في بيتها مرحاض، فهي لن تذهب إلى البراري كي تقضي حاجتها في العراء كما تفعل نساء القرية.

قد نعتقد للحظة أن هذه الفكرة ليست مهمة، ولكننا إذا أمعنا النظر قليلاً سنرى مدى خطورة ما يطرحه هذا الفيلم، إذ تعد الهند واحدة من أكثر الدول التي تتعرض فيها النساء للاغتصاب، ويظهر لنا هذا الفيلم جانباً من ذلك وأحد الأسباب التي قد تودي إليه، إذ إن الكثير من النساء اللواتي يخرجن من منازلهن في الليل لقضاء الحاجة، يتعرضن للاغتصاب أو التحرش، وفي أبسط الحالات يتلصص عليهن الرجال السيئون، والسبب هو عدم وجود خصوصية تقدر وتحمي حرمات هذه النساء تحت طائل أن وجود مرحاض في المنزل أمرٌ نجس وجالب للسوء.

بعد ترك جايا منزلها، يحاول كيشاف جاهداً كي يجعلها تعود، وكي يحافظ على حبهما، وهنا تبدأ الحرب الطويلة التي يعيشها الشاب القروي مع بيئته ومجتمعه، في محاولة منه أن يثبت أن وجود مرحاض في المنزل ليس دليل نجاسة أو سوء، وتتحول هذه المسألة تدريجياً إلى قضية رأي عام على مستوى الهند كلها، خاصة مع ازدياد حالات التحرش والاغتصاب بين النساء، إضافة إلى شعور المرض والإعياء لدى النساء اللواتي لا يستطعن تناول الطعام خلال النهار كي لا يشعرن بالحاجة لدخول المرحاض.

المؤلم حقاً في هذا الفيلم، تلك اللقطات التي تظهر بوضوح أن تبول الرجال أمام المنازل ليس أمراً سيئاً ولا يؤثر على طهارة المنازل، فتجد الرجال يأكلون ويشربون ما يرغبون طوال النهار، في الوقت الذي تعاني فيه النساء من الجوع.

لن نتحدث في الحقيقة عن نهاية الفيلم، كي نترك الفرصة للراغبين بحضوره عيش اللحظات الجميلة التي يتحدث عنها، مع الإشارة إلى أن الفيلم يناقش مضمونه ضمن قالب رومانسي وكوميدي، قد يشعرنا للحظات بأنه يعالج المسألة بأسلوب سطحي، لكن التعمق بمضمون الفيلم يضعنا أمام جملة من المشكلات التي يعاني منها المجتمع الهندي اليوم نتيجة السيطرة الغريبة للتقاليد والأعراف والخرافات.

Toilet: A love story فيلم تم إنتاجه في عام 2017، من بطولة أكشاي كومار وبهومي بيدنيكار، وحصل وقتها على جائزة الفيلم الوطني لأفضل فيلم راقص، إضافة إلى جائزة زي سينما لأفضل فيلم.

في النتيجة: يبقى الفن الحامل الأساسي للكثير من القضايا اليوم، وعندما تستطيع السينما تصوير الواقع وتسليط الضوء على قضايا تمس المجتمع وما يعاني منه، تكون قد حققت مهمتها المطلوبة، لتتحول القضايا المطروحة إلى الرأي العام، كي يصار إلى حلها مع الوقت.

اقرأ أيضاً: أجمل أفلام هندية.. لن تندم أبدًا على مشاهدتها