دراسة الطب
0

ينشأ الأطفال في مجتمعاتنا على فكرة أن دراسة الطب أرقى وأفضل ما يمكن أن يصل إليه أحدهم، وتصبح لعبة التظاهر بأنهم أطباء اللعبة الأمتع بالنسبة لهم؛ بينما يكبرون يتخلى البعض عن الفكرة مركزين اهتمامهم على مجالاتٍ أخرى، فيما تتحول اللعبة إلى حلم وطموح لدى الآخرين فيعملون بجدٍ وتكريس لتحقيقه.

إن كنت في مرحلة اتخاذ القرار وبدأت تتساءل فيما إذا كان عليك خوض هذا الطريق أو تحويل اهتمامك لمجالٍ آخر فهذا المقال موجه لك.

سنتعرّف اليوم على دراسة الطب ولكننا سنتناولها من جوانب مختلفة، سنتحدث عن الصفات التي على طالب الطب أن يتحلى بها، وسنناقش الدوافع وراء دراسة الطب لنتطرق في النهاية لحياة طالب الطب الجامعية وبعض الخرافات عنها.

دراسة الطب

صفات الطالب الطامح بدراسة الطب

  • لديه اهتمامٌ كبير بالأمور العلميّة ومتابعتها.
  • يمتلك القدرة على الالتزام وتكريس الوقت والجهد.
  • يمتلك مهارات تواصل عالية.
  • يستطيع العمل ضمن فريق.
  • لديه قدرة كبيرة على التعاطف والشعور بالآخرين.
  • يتمتع بالقدرة على التحكم بنفسه ويملك مهارات ضبط التوتر.
  • يحب أن يتعلّم ويعلّم.

ما الذي قد يدفعك لدراسة الطب؟

بينما يحمل امتهان الطب بين طياته العديد من المغريات منها الرواتب العالية وفرص العمل الكثيرة والمتنوعة، فمن المهم جداً ألا تكون دوافعك محصورة بتلك الأمور، إذ إنك لا توّد أن تكرّس حياتك لأمرٍ ما بهدف جني النقود وحسب، وإلا ستجد نفسك تقود حياةً فارغةً مملةً، بلا هدفٍ حقيقي ولا ذرة رضى داخلي.

دوافع إن كانت لديك فنحن نشجعك على دراسة الطب

دراسة الطب

لتحسّن حياة الآخرين وتساعدهم

تعّد مهنة الطب من أكثر المهن بعداً عن الأنانية، لذا إن كنت من الأشخاص الذين يفكرون بمساعدة الآخرين دوماً ويرغبون في تحسين حياتهم وتملك اهتماماً بالأمور الطبية والعلمية فهذا المجال مناسب تماماً لك.

لتصبح فاعلاً ومساهماً في القطاع الطبي

قد لا تكون مهتماً بالتعامل المباشر مع المرضى لكنك مهتم جداً بتطوير الحقل الطبي بشكلٍ عام لمساعدتهم. إن كنت ممن تستهويه متابعة آخر الأخبار والاكتشفات الطبية وترغب في أن يكون اسمك بين أسماء أولئك العلماء فمكانك في القطاع الطبي.

إن كانت واحدةٌ من هذه هي دافعك الوحيد، ننصحك أن تفكّر مجدداً

 لأجل المال

على الرغم من أنك قد تراه سبباً مهماً ليدفعك لدراسة الطب، لكن كونه الدافع الوحيد لديك قد يشكل مشكلةً كبيرة، وذلك لسببين؛ الأول أن العديد من الأطباء يأخذون وقتاً طويلاً قبل أن تصبح مرتباتهم عالية، والآخر -وهنا نشجعك على استخدام مخيلتك- تخيّل نفسك تمضي أكثر من 12 ساعة من نهارك طوال 30 عاماً من حياتك تعمل في شيءٍ لا يستهويك فقط لأسباب مادية.

لأجل اللقب والمكانة الاجتماعية

يُنظر للأطباء حول العالم بتبجيل، وهذا أمرٌ حقيقي طبيعي إذ إنهم في النهاية يعملون لإنقاذ حياتنا والحفاظ على صحتنا، ما يجعلهم أشخاصاً في قمة الإنسانية والعطاء، لكن إن كنت وراء المكانة الاجتماعية وحسب فهل يعني ذلك أنك حقاً شخصٌ إنساني؟

لأنك تابعت مسلسل House وأعجبك

باتت المسلسلات والأفلام التي تتحدث عن الأطباء بالمئات إن لم يكن أكثر، وما من أحد منا -حتى وإن كان قد أنهى دراسته- لم يتمنى بعد مشاهدة حلقة درامية تستعرض ذكاء ونجاح طبيب أو طبيبة أن يصبح طبيباً.

لا تجعل حماسك يخدعك فهم لا يصورون لك المجهود وساعات الدراسة الطويلة وتكريس النفس الذي يسبق بدء هذه الحياة المهنية الرائعة التي تشاهد منها ساعة.

لأن والديك أقنعاك بأنه أفضل خيار

لا أعتقد أنك هناك عائلة في عالمنا العربي لا تحاول أن تضع أبناءها على طريق دراسة الطب، حتى وإن لم يكن الأمر بطريقةٍ مباشرة.

لكن الحقيقة أنها حياتك وأنت من عليه أن يعيشها، لذا احرص على أن تختار ما تريده أنت ولا تسمح لعائلتك بأن تبتزك عاطفياً إن لم تكن الرغبة بدراسة الطب صادرةً عنك.

حياة طالب الطب الجامعية، حقائق وخرافات

دراسة الطب

ستستخدم كل ما تتعلمه في حياتك المهنية

حقيقة، تُعتبر دراسة الطب ومناهجها من أقل المناهج حشواً بأمورٍ لن تستخدمها. فيما قد تعتقد أحياناً أن معلومةً ما غير مفيدة أو أن مقرراً إضافياً لم يكن ضرورياً فالحقيقة أنك وخلال مزاولة المهنة لاحقاً ستستفيد من كل معلومةٍ درستها.

سيكون الأمر متعباً وسيتطلّب الكثير من الجهد

حقيقة، فدراسة الطب ليست بنزهة، وستحتاج لأن تستثمر الكثير من طاقتك لتنجح فيها، لكن الدراسة برغم صعوبتها ممتعة للغاية.

طلاب الطب هم الأكثر تنظيماً

حقيقة، إذ يجدر بطالب الطب أن يكون على أكبر قدرٍ من التنظيم سواءً في الأمور المادية أو بالنسبة لوقته، وهي مهارةٌ مكتسبة، فحتى وإن لم تكن منظماً الآن ستكتسبها عبر كلّ خطوة تخطوها على طريق الطب.

المنافسة عالية

حقيقة، يتسابق مئات الآلاف من الأشخاص سنوياً للانضمام إلى مدارس الطب حول العالم. حتى بعد أن تتخرج يجب أن تكدّ فعلاً لتثبت مهارتك وقدراتك لتحصل على فرصة عملٍ ملائمة.

ستغيّرك دراسة الطب

حقيقة، يؤكد العديد من الدارسين للطب أن حياتهم قد تغيّرت تماماً خلال مسيرتهم التعليمية، وأنهم لم يعودوا الشخص نفسه بعد أن أنهوا دراستهم.

يتحدّث بعضهم عن كون سبب هذا التغيير هو الضغط الذي يعانون منه خلال الدراسة والليالي الكثيرة التي يقضونها بلا نوم، لكنّ ذلك جزء من رحلةٍ تنتهي بأن يصبحوا أطباء عظماء.

باختيارك لدراسة الطب ستقتل حياتك الاجتماعية

خرافة، فعلى العكس مما هو شائع فإن طلاب الطب بغالبيتهم اجتماعيون للغاية، إذ أن مزاولة المهنة تتطلب منهم أن يملكوا مقداراً عالياً من مهارات التواصل ليوظفوها في التعامل مع المرضى، وإن استطعت ضمان مهارات التنظيم فستجد قطعاً وقتاً كافياً لممارسة النشاطات الاجتماعية المختلفة.

قبلت في كلية الطب، فأنت عبقري ولن تعاني أكاديمياً

خرافة، فحتى وإن كنت من الطلاب المتفوقين في المدرسة، تختلف ضخامة وصعوبة مناهج الكلية عما كنت تدرسه في المدرسة، لذا يعاني أغلب الطلاب في بداية دراستهم للطب لكنك لن تلبث حتى تتأقلم مع الوضع.

بانتهاء دراستك ستصبح مستعداً لمواجهة أيّ شيء

خرافة، فحتى بعد أن تنهي جميع مقرراتك وتتخرج ستواجه أموراً مفاجئة، أو قد يحدث أن تنسى معلومةً ما أو تتصرف بطريقةٍ غير مناسبة، لذا تُعتبر دراسة الطب من الدراسات التي لا تنتهي فأنت دوماً تتعلم وتكتشف وتتفاجأ، ما يجعلها من أقل الأعمال مللاً.

إذاً، كيف تقرر؟

  • جهّز قائمة بكل ما تودّ أن تدرسه، ثم احرص على ترتيبها حسب اهتمامك ورغباتك.
  • احسب الوقت الذي تريد إمضاءه كطالب، إذ أن دراسة الطب تأخذ وقتاً طويلاً وستطلب منك العودة إلى حالة التلميذ الذي يتعلّم باستمرار.
  • فكّر بنفسك ولنفسك، لا تسمح لأحدٍ بأن يؤثر على قرارك أو يقنعك بفعل شيءٍ أو عدم فعله. في نهاية الأمر إنها حياتك وأنت من عليه أن يعيشها، لذا عليك أن تحرص على فعل شيءٍ تحبه ويثير اهتمامك.
  • ابحث كثيراً واقرأ كثيراً وتأكد من أنه الخيار المناسب لك.

لا يعني كونك أذكى شخصٍ في صفك أن عليك أن تدرس فرعاً طبياً فالأمر لا يتعلق بالنجاح الأكاديمي فحسب، تعني دراسة الطب تغيير نظام وطبيعة حياتك بالكامل ويحمل اختيارك التزاماً وتكريساً للوقت والجهد لذا من المهم فعلاً أن تأخذ قرارك بنفسك وأن يكون نابعاً منك قبل أن يصبح طموحك.

اقرأ أيضاً: عشر نصائح كنت أتمنى لو أخبروني بها قبل اختيار التخصص

0

شاركنا رأيك حول "قبل أن تصبح دراسة الطب حلمك، هل هي الخيار الأفضل بالنسبة لك حقاً؟"