التخصص الجامعي
0

يوفق البعض في اختيار التخصص الجامعي من البداية، ويخفق البعض الآخر، وربما يختار بعضنا مساراتٍ أخرى في منتصف الطريق، والبعض منّا قد يجد طريقه بعد فترةٍ طويلة من الحياة الجامعية، ولكن ثمة بعض الأمور التي ربما غيّرت تفكير الكثير منّا لو كنّا عرفناها مبكراً قبل اختيار التخصص الجامعي، فلو كنتَ طالباً في المرحلة قبل الجامعية فإليكَ هذه النصائح العشر التي كنت أتمنى لو عرفتها قبل دخولي الجامعة.

خطوات بسيطة لاختيار التخصص الجامعي الأنسب

ابدأ بالبحث بين هواياتك عن مهنتك

التخصص الجامعي

العالم مكانٌ واسع مهيبٌ وجميل، مليءٌ بالأشياء الكثيرة التي من الممكن أن تجيد فعلها فقط لو عرفتها باكراً واخترت منها ما يناسبك، لأنه من المفترض أن تبدأ عملية اكتشاف الذات مبكراً حتى لا يصل الإنسان إلى سنّ المراهقة وهو حائرٌ مرهقٌ ومتعبٌ من التيه في هذا العالم الواسع.

كل يومٍ عزيزي هو يومٌ جديدٌ لاكتشاف ذاتك؛ جرّب أشياءً كثيرةً وخض مغامراتٍ غير معتادة، جرب أعمالاً يدويةً في عصر التكنولوجيا، والرياضات المتعددة، رياضة الصحراء في عصر رحلات القمر، حاول أن تنخرط في نشاطاتٍ اجتماعيةٍ مختلفةٍ مع أقرانك، جرّب أن تبادر بفعل الأشياء التي تظن أنّك تحتاج مزيداً من الخبرة لتقدم عليها كالمشروعات الصغيرة، البيع والشراء وإذا كنتَ من هواة التكنولوجيا، فتعلّم أن تطور نفسك فيها بشكلٍ عمليّ وبما لا يؤذي وقتك وذهنك.

قد يساعدك البحث عن مهاراتك في معرفة أي من المجالات الحياتية قد يلائمكَ في المستقبل وتستطيع أن تبدع فيه وأنت شغوف به ومحبٌّ له.

لا تتوقف عن السؤال

التخصص الجامعي

السؤال هو نصف الإجابة، إذا لم يراودكَ السؤال، فلن تصل إلى إجابته. لا تتردد أن تسأل من هم أكبر منكَ سناً في محيط العائلة والأصدقاء، أو خريجي الاختصاصات التي يصيبك فضولٌ نحوها. أنت بهذا تتمرّس على معرفة تفاصيل الأمور وعملية اتخاذ القرار والمفاضلة بين القرائن، كما أنّك ستتمرّس أيضاً على تكوين علاقاتٍ اجتماعيةٍ مع الناس خارج دائرة معارفك المعتادة، ولا تستحِ أو تخشَ التواجد بين الكبار من أجل التعلّم.

ماذا تعمل؟ أين تخرّجت؟ ما طبيعة الدراسة في كليتك؟ هل هي صعبةٌ؟ ما المواد التي تدرسونها؟ كلها هذه قد تكون أسئلةً مفيدةً ومهمة قبل اختيار التحصص الجامعي وخوض مرحلتك الجامعية القادمة.

 استخدم الإنترنت

أنت على معرفةٍ مسبقةٍ بهذا الكنز وتستخدمه بشكلٍ يومي، فلماذا لا تستغله في مساعدتك على اختيار التخصص الجامعي الأنسب ورسم مسار المستقبل؟

سيساعدك استخدام الإنترنت على استكشاف الجامعات وطبيعتها، وقد تتواصل مع بعض الجامعات سواءً داخل بلدك أو خارجها إذا احتجت إلى معرفة بعض التفاصيل عن الجامعة أو فكرت في الدراسة في الخارج. الالتحاق بدوراتٍ تدريبية تهيئك لحياة الجامعة قد يكون خطوةً مهمةً وقويةً تحتاجها في هذه المرحلة، كما يمكنك من خلالها التعرّف على أهم الوظائف والمهارات المطلوبة في سوق العمل الحديث، فمثلًا لو كنت تحب الرسم والألوان، بإمكانك البحث عن الوظائف الحديثة المتعلقة بالرسم مثل التصميم الجرافيكي، وبرامج الرسم الإلكتروني ومتطلبات سوق العمل الخاصّ بها.

اقرأ في التخصصات المختلفة

القراءة في حد ذاتها هي مهارةٌ من مهارات الإنسان الناجح، فالقراءة الهادئة والمتأنية الموسّعة تفتح أمامك آفاق أكبر بكثير من معلومة إنترنت سريعة قد تعطيك المفتاح فقط. حدد بعض التخصصات التي تشعر بقربك منها وابدأ في القراءة عنها من المصادر الأصلية، وسارع بالذهاب إلى أقرب مكتبةٍ بجانبك، أو استعمل الكتب المجانية المتاحة عبر الإنترنت وستندهش من هذا العالم الرائع من الكتب خارج إطار الدراسة والتعليم الذي سيساعدك كثيراً على تنمية القدرة على تعلم أي شيءٍ في المستقبل من خلاله. يمكنك البدء بدليل التخصصات الجامعية.

حاول زيارة الكليات والجامعات بنفسك

إذا كنت محظوظاً فستسعد بزيارة الجامعة قبل الالتحاق بها، ربما لحضور ندوةٍ، أو دخول المكتبة. بعض الجامعات تسمح للطلاب في الثانوية بزياراتها بالتنسيق مع المدارس أو بعض الفعاليات التي تقدمها بعض المنظمات التعليمية غير الهادفة للربح.

التعرض لعالم الجامعة قبل الالتحاق بها قد يساعدك كثيراً في تصور الأمر على ما هو عليه وليس فقط الاعتماد على خيالاتٍ طفولية، ورغبات التحرر من قبضة المدرسة والعائلة. أفضل ما في المرحلة الجامعية في رأيي هو كونها بدايةُ تحمّل مسؤولية النفس دون رقيبٍ على سبيل المثال، لو كنتَ شغوفاً بالطب حاول أن تزور كلية الطب وترى بنفسك الطلاب وهم يتعلمون ويمارسون حياتهم بها حتى تستطيع لاحقاً تقرير ما إذا كنت ستحب التواجد وقضاء الوقت الطويل في هذا المكان أم أنه ليس التخصص الجامعي المناسب لك.

حدد المهارات التي تريد أن تمتلكها مستقبلاً

التخصص الجامعي

اكتب قائمةً بالمهارات الذكية التي تحب أن تمتلكها أو تنميها في المستقبل، كأن تقول مثلاً: إنني أحب أن أصير متحدثاً جيداً، أو كاتباً واعداً أو أريد أن أصير صاحب عملٍ ناجحٍ، فيمكن لهذه الأمنيات بشكلِ ما أن ترشدك إلى التخصص الجامعي الذي قد يساعدك في تحقيق وامتلاك مهاراتك التي قد تكون هي إحدى أحلامك الكبيرة التي لم تكتشفها بعد.

اختر ما يناسب قدراتك وأحلامك فقط

هناك الآلاف من المهارات والوظائف والجامعات والرياضات والإنجازات التي يمكن تحقيقها ويبرع فيها البشر كل يومٍ، فلو تركت نفسك للتجربة والتمني وفقط، ربما يفوتك ما تجيده وما تحبه حقاً، فلا تغترّ بتلك الكثرة وحاول تضييق الدائرة على إجادة ما يناسب رغباتك وأحلامك أنتَ وفقط!

فأنتَ وحدكَ من ستدخل هذه الجامعة وتقضي الأيام والساعات الطويلة المهمة من عمرك في ذلك التخصص الجامعي فدعك مما يجيده الآخرون وركز على هدفك.

كن نفسك ولا ترضخ لضغوطات الآخرين

الكثير من الأهالي، مع شديد الأسف، يحاولون مشاركة أولادهم اختيار الجامعات والتخصصات المناسبة لهم -من وجهة نظر الأهل- قد يصل الأمر في كثيرٍ من الأحيان إلى الضغط الشديد عليهم، ذلك أنهم في داخلهم يحاولون إعادة إحياء أحلامهم القديمة التي لم يستطيعوا تحقيقها بذاتهم فيسعون إلى تحقيقها من خلال أولادهم، تحت مسمى أنهم يريدون لهم الأفضل. مع كامل الحب والود للأهل، فإن اختيارك هو ملكٌ لك وحدك، وأنتَ الذي ستتحمل تبعته وحدك، تقبّل النصائح بصدرٍ رحب واختر ما يرضي طموحك أنت فقط.

ابتعد عن خرافة كليات القمة

قديماً كان الناس يرون أن كليات القمة تتمثل في الطب والهندسة، وأنّ أي تخصصٍ آخر أقل أهمية وترتب على ذلك أيضاً تفريقاتٌ اجتماعية وطبقية وكان ينظر للطبيب والمهندس على أنهم من عوالم أخرى!

في الحقيقة كل جامعةٍ وكل كليّةٍ هي كلية القمة لمن أحبها ووجد فيها ما يناسبه، لكن ما تزال هذه الخرافات تجد مكاناً واسعاً في عالمنا اليوم حيث يحافظ الكثير من الناس على معتقداتهم القديمة. حاذر من تلك الأفكار ولا تدعها تؤثر فيك مهما حدث ولا تخجل حتى إذا لم يحالفك الحظّ في اختيار تخصصٍ يظنه الناس جيداً وتأكد أن النجاح في الحياة مرهونٌ بالمرء نفسه وليس بالكلية التي يختارها.

ابدأ عملية البحث مبكراً

أكتب إليك هذا المقال؛ متمنيةً أن يحالفك الحظّ كي تقرأوه مبكراً قبل الوصول إلى السنة النهائية من المرحلة المدرسية كي تتسع أمامك الفرصة في البحث عن نفسك والتحضير لمستقبلك باكراً، قد يكون من الجيد أيضاً أن تلقي نظرةً على التخصصات الجامعية الأكثر طلباً في المستقبل، فربما يغير الأمر حياتك بالكامل.

الفرصة أمامك كبيرة والآفاق مفتوحة والعالم في انتظار إبداعكم فاختاروا ولكن بحكمة.

0

شاركنا رأيك حول "عشر نصائح كنت أتمنى لو أخبروني بها قبل اختيار التخصص الجامعي وأسوقها اليوم إليك"