الأطفال في أيامنا هذه ولدوا مع وجود التكنلوجيا، ومنذ بداية وعيهم وجدوا حولهم أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، حيث اعتادوا التواجد على الإنترنت يتحدثون مع أصدقائهم أو يشاركون صورهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى في حل واجباتهم المدرسية أصبحوا يعتمدون على هذه التكنلوجيا التي يعتبر مفهوم تقنية المعلومات واحدًا من أهم أسسها، فماذا يعني هذا المصطلح؟ وأين يمكن أن نلمسه في أعمال حياتنا؟… دعونا نكتشف ذلك.

مفهوم تقنية المعلومات

إنّ تقنية المعلومات أو تكنولوجيا المعلومات IT هي عبارةٌ عن أيّ تقنيةٍ تعمل على تحقيق إمكانية تخزين ومعالجة وتدفق المعلومات داخل مؤسسةٍ ما، مع كل ما يتعلق بأجهزة الكمبيوتر والبرامج والشبكات الداخلية، مواقع الويب، الخوادم، قواعد البيانات وكذلك الاتصالات السلكية واللاسلكية…..كل ذلك يقع تحت مظلة تقنية المعلومات.1

لقد تطور تصميم الكمبيوترات بسرعةٍ خلال الأربعينات والخمسينات حيث ظهر أول تطبيقٍ مكتبيٍّ في عام 1951، إذ أنّ تقنية المعلومات التي تعرفها اليوم ما كانت لتحدث أبدًا لولا تطوير برمجة اللغة الطبيعية، حيث كانت بدايات لغة البرمجة تتضمن سلسلةً من الرموز مؤلفةً من مجموعة أرقامٍ فقط!

في خمسينات وأواخر ستينات القرن الماضي إن أردت أن تكون مبرمج كمبيوتر عليك أولًا الحصول على درجة البكالوريوس في الرياضيات، وعندما ظهرت الحواسيب الإلكترونية لأول مرةٍ في الستينات كان جميع العاملين في مجال الحوسبة عبارةً عن مختصين في مجال الهندسة الكهربائية والميكانيكية والرياضيات والإحصاء.

بحلول أواخر الستينات أتاحت لوحة المفاتيح وبرامج تحرير النصوص وبعض اللغات مثل FORTAN ،COBOL للمبرمجين المهتمين في مجال الأعمال الدخول أيضًا إلى الساحة، حيث واصل جميع هؤلاء العمل على مجال الحوسبة حتى تمكنوا من إيصاله اليوم إلى ما يسمى بتقنية المعلومات.2

وعلى مدار العقود المتتالية، أنشأت العديد من الشركات ما يسمى بأقسام تقنية المعلومات لإدارة تقنيات الكمبيوتر المتعلقة بعملهم، إذ إنّ كل ما عملت عليه هذه الأقسام أصبح التعريف الفعلي لهذا المصطلح والذي تطور مع مرور الوقت، وتتحمل أقسام تقنية المعلومات اليوم مسؤوليةً هامةً في مجالات تكنلوجيا الكمبيوتر وشبكاته وإدارة البيانات التجارية وأمن المعلومات.3

كما وتعتمد معظم الشركات الحديثة اعتمادًا كبيرًا على أنظمة المعلومات بدءًا من البريد الإلكتروني للموظف، مرورًا بإدارة قواعد البيانات، ووصولًا إلى مواقع الويب الخاصة بالتجارة الإلكترونية، وكذلك المستشفيات تمتلك قواعد بياناتٍ كبيرةٍ للمرضى حيث الحاجة ماسة للحفاظ عليها، والجامعات كذلك الأمر تمتلك شبكاتٍ مترامية الأطراف لها علاقةٌ بالأمور الإدارية وتسيير شؤون الطلاب والمدرسين.

مجالات العمل

وهناك لاشكٌ سؤالٌ قد يطرحه الكثيرون الآن… من هم هؤلاء المحترفون في مجال تقنية المعلومات؟ وماهي وظيفتهم؟

سنحاول الإجابة على ذلك باختصارٍ وإعطاء صورةٍ مبسطةٍ عن الأمر:

  • هناك بعض الأشخاص في مجال تقنية المعلومات يجري عملهم وراء الكواليس، إذ تتجلى مهمتهم في التأكد من أنّ جميع أنظمة المعلومات تعمل بسلاسةٍ، وهم من يطلق عليهم بمديري قواعد البيانات والشبكات والأنظمة.
  • بينما يساعد البعض الآخر في تصميم أنظمة المعلومات هذه وفقًا لاحتياجات المؤسسة، وهم من يطلق عليهم اسم محللو قواعد البيانات والشبكات والأنظمة.
  • وهناك آخرون يساعدون في تطوير الأجهزة والبرامج لجعل هذه الأنظمة أكثر قوةً وموثوقيةً وهؤلاء يندرجون تحت قائمة مهندسي الأجهزة والبرامج.
  • أما البعض الآخر فتكمن مهمتهم بالتأكد من أنّ هذه المعلومات سوف تُقدّم للمستخدم بشكلٍ واضحٍ ومفيدٍ وديناميكيٍّ، وهؤلاء هم من يطلق عليهم مصممو ومطورو الويب.4

أهمية تقنية المعلومات

تستخدم تقنية المعلومات لتخزين المعلومات وحمايتها ومعالجتها وتأمينها وكذلك نقلها واستلامها واسترجاعها، حيث أنّه يتم استخدامها في المؤسسات التجارية لحل المشكلات الرياضية والمنطقية، كما أنّها تساعد في أنظمة إدارة المشاريع؛ حيث يتم أولًا التخطيط ومن ثم جمع البيانات وفرزها ومعالجتها وصولًا إلى إنشاء النتائج، وكذلك الأمر فإنّ تقنية المعلومات تساعد العمال ومدرائهم في الإستفسار عن مشكلةٍ معينةٍ وإدراك مدى تعقيدها، وكذلك في إنشاء منتجاتٍ وخدماتٍ جديدةٍ وبالتالي تحسين الإنتاجية والمردود.

أمّا في مجال التعليم فتكمن أهميتها من خلال ما تحققه من إمكانية الوصول إلى مصادر التعليم المختلفة بشكلٍ فوريٍّ من قبل الطلاب والمدرسين، مع ما توليه من أهميةٍ كبيرةٍ لعامل الراحة والسهولة أثناء عملية البحث، كما يمكن للمتعلمين اعتماد طرق اتصالٍ متعددةٍ عن طريق مواقع الدردشة والمنتديات ورسائل البريد الإلكتروني وما إلى ذلك، إضافةً إلى إمكانية وصول الطلاب إلى ما يحتاجونه من كتبٍ ومراجعٍ عن طريق الإنترنت، كل ذلك حقق إنجازًا هامًا وفعالًا في مجال التعليم.

كما أنّ تقنية المعلومات قد ساعدت الأشخاص على إيجاد علاجٍ للعديد من الأمراض مما ساعد في خدمة البشرية بطرقٍ عديدةٍ، إضافةً إلى ما تم توفيره من أنواعٍ مختلفةٍ من البرامج للأفراد ذوي الإعاقة البصرية والسمعية، وبالتالي تأمين المساعدة لهم لتحقيق شغفهم في تعلم أمور ومفاهيم جديدة وجمع المعلومات فيما يخص اهتماماتهم.5

نأمل بأننا قد نكون في هذا المقال قدمنا فكرةً جيدةً عن مفهوم تقنية المعلومات وأهميتها في هذا العصر وكيفية الاستفادة من مزاياها، إذ تشير المعطيات الحالية إلى أنّ هذا التطور الكبير الذي شهدته لن يقف هنا، وكل مانراه من أعمالٍ مرتبطةٍ بهذا المجال سوف تزدهر إلى الحد الذي يرتقي بواقعنا ويلبي احتياجاتنا وبسرعةٍ لم نكن نتوقعها.

المراجع