عبر التاريخ آمن الناس بأفكارٍ غريبةٍ، وهذا الأفكار أصبحت مجالًا يدرسه الناس وسُميَّ بمصطلح الخيمياء (Alchemy)، ومن خلال قراءة المقال هذا، ستكتشف التاريخ الغريب للخيمياء.

إن كلمة الخيمياء وحدها تكفي لاستحضار صور العلماء أو السحرة غريبي المظهر من قديم الزمان، ويمكننا تعريف ذلك الاسم بكونه مجالًا ادّعى ممارسوه أنه يُجيب عن العديد من الأسئلة الغامضة والمبهمة، في ما يخص علم الوجود، أي أنهم سألوا عن ماهيّة الأشياء وكيف تتفاعل مع الأشياء الأُخرى، وحالوا البحث عن الإجابة، ولكن بمنظورٍ فلسفيٍّ ووجوديٍّ.

بالإضافة للبعد الفلسفي، فقد كانت الخيمياء أيضًا متخصصةً في دراسة خواص المواد الطبيعية، لإنتاج موادٍ ذات فائدةٍ كالأدوية والأدوات المهمة في المجالات الحِرَفية، كما استطاعوا اختيار العنب المناسب للتخمير من أجل صنع النبيذ، كما كان لهم دورٌ في صنع المعادن، وبالتالي هناك جانبٌ فلسفيٌّ وجوديٌّ وجانبٌ عمليٌّ واقعيٌّ في تعريف الخيمياء.1

تاريخ الخيمياء

من المؤسف أنَّ الكثير من تاريخ الخيمياء غير معروفٍ، ذلك كون مكتبة الإسكندرية الكبيرة، قد أُحرقت عدة مراتٍ، إذ يُعتقد أنَّ الخيمياء نشأت في مصر، حتى أن كلمة خيمياء تعود إلى كلمة كيم من المصرية القديمة، والتي يشير للون الأسود المُتمصل بالتربة الغرينية الخصبة الموجودة في دلتا النيل، وكان للمعتقدات المصرية القديمة، كالأفكار حول الموت، وطرق التحنيط التي طوِرَت في العهد الفرعوني، دورٌ في ظهور التعاليم الخيميائية الأولية.

بعدما غزا الإسكندر الأكبر مصر عام 332 ق.م، انتقلت الكتب المصرية إلى اليونان، لذا بات الفلاسفة اليونانيون مهتمين بالعلوم المصرية، مما أدى إلى دمج الأفكار اليونانية بالعلوم المصرية وأطلقوا على هذا العلم تسمية خيميا، وعندما دخل العرب لمصر في القرن السابع، درسوا هذا العلم الذي وجوده هناك، وأضافوا ال التعريف لكلمة خيميا، لتصبح الخيمياء، والتي شكلت فيما بعد أصل كلمة الكيمياء.

في الصين، طوِرَت الخيمياء من قبل الرهبان الطاويين، الذين اهتموا بما يدعى الإكسير الخارجي والداخلي، فحسب العلوم الخيميائيّة الصينيّة، يتمثل الإكسير الخارجي بالمعادن والنباتات وما إلى ذلك التي دورها إطالة الحياة، بينما يمثل الإكسير الخارجي التمارين المستخدمة معالجة الطاقة الداخلية في الجسم، مثل تشي كونغ. كما الصين، قد طورت الهند الخيمياء بأفكار مشابهة للصينيين، من حيث استخدام الإكسير الخارجي والداخلي.

انتقلت الخيمياء لأوروبا بانتقال العرب للأندلس في إسبانيا، ومنها انتقلت أفكار العرب حول الخيمياء لكل أنحاء أوروبا، منها أن المعادن عبارة نسب متفاوتة الزئبق والكبريت، فقد كان يعتقد العرب أن الذهب هو المعدن المثالي والمعادن الأُخرى أقل منه شأنًا وتسعى للوصل إليه عبر ما يدعى باسم حجر الفلاسفة بالإضافة لدوره في الخلود الأبدي، وتعد هذه فكرة شائعة بين الخيميائيين الغربيين.

اعتمد الأوربيون على مبادئ الخيمياء في صناعة الملغم وتطوير التجارب الكيميائية بالإضافة للأجهزة الخاصة بذلك، ولكن بحلول القرن السادس عشر، انقسم الخيميائيون إلى شطرين؛ الأول، سعى لاكتشاف مواد جديدة وتفاعلاتها، وإنّ هذا الشطر أدى لظهور الكيمياء الحديثة، بينما سعى القسم الثاني إلى البحث في الجانب الروحاني الميتافيزيقي للكيمياء، واستمرار البحث عن الخلود وتحويل المعادن الأساسية إلى الذهب، ما أوصلنا للأفكار الحديثة حول الخيمياء.2

أهداف الخيمياء

سعى الخيميائيون دومًا نحو التغيير الإيجابي، المُتمَثِل في الثراء والصحة الطويلة والخلود، لذا كانت أهداف الخيمياء الرئيسية هو تحويل المعادن إلى ذهبٍ، وتحويل المريض إلى شخصٍ سليمٍ، وتحويل العجوز إلى شابٍ، أي الهدف من الممارسات الخيميائية هو تغيير أي شيءٍ طبيعيٍّ إلى شيءٍ خارقٍ عن الطبيعية.

إن الأهداف الرئيسية آنفة الذكر كلها مرتبطة بما يدعى حجر الفلاسفة (حجر الساحر)، الذي كان قادرًا على تحقيق كل الغايات لدا الخيميائيين، كالحصول على الذهب، وإيجاد إكسير الحياة، بالإضافة لعلاج الأمراض وإطالة الحياة.3

حقائق شيّقة

  1. الهدف الرئيسي بالنسبة للخيميائين هو تحويل المعادن إلى الذهب، والأهداف الأخرى هي اكتشاف مُذيبات عالمية والوصول للإكسير.
  2. إنَّ تطبيقات الخيمياء ساهمت كثيرًا، في الطب والفيزياء.
  3. يعد روبرت بويل بمثابة أبي الخيمياء.
  4. كان للخيمياء تأثيرٌ في نظرية الجاذبية الخاصة بالعالم إسحق نيوتن.
  5. يوجد العديد من المواد الخاصة بالخيمياء سابقًا، تُستخدم الآن في التجارب الكيميائية.
  6. كان للخيمياء تأثيرٌ في صناعة العديد من المنتجات كمستحضرات التجميل والدهان والحبر والبارود بالإضافة إلى السراميك، كما توجد أنواعٌ معينةٌ من الخمر من صناعة الخيميائيين.
  7. زوسيموس من بانوبوليس هو أحد المساهمين الأوائل في الخيمياء، عاش لحوالي عام 300 ميلاي.
  8. يُقال إنَّ بداية ممارستها كانت في مصر القديمة، في الإسكندرية تحديدًا، حيث كان الناس يسافرون إليها لتعلم الخيمياء.
  9. إنَّ أقدم كتابٍ في الخيمياء كان من كتابة زوسيموس من بانوبوليس، بينما عرف أول عملٍ في الخيمياء الغربية باسم ماريا اليهوديّة.4

المراجع