أقوى محاكاة رقمية حتى اليوم لمعالج كمومي باستخدام سبعة آلاف وحدة معالجة رسومية
تمت محاكاة شريحة كمومية بدقة عالية باستخدام حاسوب فائق.
استخدم الفريق 7168 وحدة معالجة رسومية لتنفيذ نمذجة دقيقة للشريحة.
ركزت المحاكاة على دراسة سلوك الموجات الكهرومغناطيسية في الشريحة.
الهدف هو تحسين التصميم قبل الانتقال للتصنيع الفعلي.
تضمن تلك المحاكاة تطوير أدوات جديدة لتسريع تطوير العتاد الكمومي.
حين نتحدث عن شريحة إلكترونية بحجم بضعة مليمترات، قد يبدو الأمر تفصيلاً هندسياً لا يستحق كل هذا الضجيج. لكن خلف هذه الأبعاد الدقيقة، هناك سبعة آلاف معالج رسومي تعمل معاً على حاسوب فائق القوة، تحاكي سلوك موجات كهرومغناطيسية داخل طبقات ميكروسكوبية من المعدن والمواد فائقة التوصيل. ما حدث في مختبر لورنس بيركلي وجامعة كاليفورنيا ليس مجرد تجربة حسابية، بل خطوة مدروسة لإعادة تعريف طريقة تصميم العتاد الكمي قبل تصنيعه فعلياً.
محاكاة قبل التصنيع الفعلي
الفريق اعتمد على الحاسوب الفائق بيرلماتر، مستخدماً نحو 7168 وحدة معالجة رسومية من إنفيديا لمحاكاة شريحة كمومية متعددة الطبقات بدقة غير مسبوقة. جرى تقسيم الشريحة إلى 11 مليار خلية شبكية، مع تنفيذ أكثر من مليون خطوة زمنية خلال ساعات قليلة. هذا المستوى من النمذجة الفيزيائية الكاملة، وليس مجرد تمثيل تقريبي، يسمح برؤية تفاصيل انتشار الموجات الكهرومغناطيسية داخل الدارة بدقة ميكرونية.
عملياً، يعني ذلك إمكانية اختبار أداء الشريحة، وتحليل اقتران الإشارات وتداخلها، ورصد مشاكل مثل التشويش المتبادل قبل الانتقال إلى مرحلة التصنيع المكلفة. في عالم العتاد المتقدم، تقليص دورة التجربة والخطأ يعد مكسباً استراتيجياً، خصوصاً حين يتعلق الأمر ببنية كمومية حساسة للغاية.
لماذا كل هذه القدرة الحاسوبية؟
ليست كل الشرائح الكمومية تحتاج إلى هذا الحجم من الموارد، لكن هذه المحاكاة استهدفت تمثيل البنية الفيزيائية بالكامل، بما في ذلك المواد المستخدمة، شكل الأسلاك المصنوعة من النيوبيوم، أبعاد الرنانات، وخصائصها تحت درجات حرارة فائقة الانخفاض. الفريق استخدم منصة ARTEMIS، وهي بيئة نمذجة طُورت ضمن مبادرات الحوسبة فائقة الأداء، لحل معادلات ماكسويل في المجال الزمني.
نحن لا نتعامل مع الشريحة كصندوق أسود، بل نهتم بكل تفصيل مادي فيها.
هذا النهج يختلف عن نماذج مبسطة تختصر التعقيد الداخلي. هنا، التفاصيل ليست عبئاً حسابياً فحسب، بل عناصر حاسمة لتحديد أداء الكيوبت، واستقراره، ورنينه مع بقية الدارة.
جسر بين الهندسة الكلاسيكية والفيزياء الكمومية
تصميم الشرائح الكمومية يجمع بين هندسة الميكروويف التقليدية ومتطلبات فيزياء الكم عند درجات حرارة تقترب من الصفر المطلق. أي إغفال في نمذجة السلوك الكهرومغناطيسي قد يؤدي إلى فقدان الاتساق الكمي أو تراجع زمن التماسك، وهما عاملان أساسيان لنجاح أي معالج كمومي.
- تحليل الرنين بين الكيوبت وبقية عناصر الدارة.
- قياس الطيف الترددي للنظام في المجال الزمني ثم مقارنته بنماذج المجال الترددي.
- اكتشاف مصادر التشويش قبل تصنيع النموذج الفيزيائي.
هذا التكامل بين المحاكاة العددية والاختبارات المخبرية المتوقعة يختصر فجوة كبيرة بين النظرية والتطبيق.
دلالة أوسع لسوق الحوسبة الكمومية
اللافت في المشروع ليس حجم الحسابات فحسب، بل الرسالة التي يبعثها: تطوير الحوسبة الكمومية لم يعد شأناً مختبرياً ضيقاً، بل منظومة متكاملة تجمع الحوسبة الفائقة، النمذجة المتقدمة، وهندسة المواد الدقيقة. استخدام كامل قدرة نظام حاسوبي بحجم بيرلماتر لمدة يوم كامل لمحاكاة شريحة واحدة يعكس حجم التعقيد الذي لا يزال يفصلنا عن معالجات كمومية مستقرة وقابلة للتوسّع.
إذا أثبتت المحاكاة دقتها عند مقارنة النتائج بالشريحة الفعلية بعد تصنيعها، فإن ذلك سيمنح المصممين أداة موثوقة لتسريع تطوير الأجيال القادمة من العتاد الكمومي. وفي مجال تعتمد فيه السرعة والدقة على تفاصيل غير مرئية بالعين المجردة، قد تكون قوة المحاكاة هي العامل الحاسم في تقليص سنوات من التجارب المتعاقبة إلى دورات تصميم أقصر وأكثر نضجاً.
ما جرى هنا لا يضيف كيوبتاً جديداً إلى العالم، لكنه يعيد ترتيب طريقة التفكير في بنائه. وبينما يتركز الاهتمام غالباً على أعداد الكيوبتات أو سباق الشركات، تكشف هذه الخطوة أن المعركة الحقيقية تدور في العمق، عند مستوى المعادلات والمواد والبنى المجهرية. هناك، في التفاصيل الصامتة، يتقرر مستقبل الحوسبة الكمومية.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26






