ASUS

ابتكار ثوري في الطباعة الثلاثية الأبعاد بتقنية الهولوغرام يختصر تصنيع الأجسام إلى أقل من ثانية

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

قام فريق بحثي في جامعة تسينغهوا الصينية بتطوير تقنية جديدة تسمى DISH.

تقوم التقنية بإسقاط حقل ضوئي هولوجرافي داخل راتنج سائل لتشكيل جسم ثلاثي الأبعاد.

توفر سرعة قياسية بقدرة إنتاج 333 مليمترًا مكعبًا في الثانية ودقة تصل إلى 19 ميكرومتر.

يمكن أن تحدث ثورة في مجالات الطب الحيوي والروبوتات الدقيقة والإلكترونيات المرنة.

تشكل التقنية تحولًا في مفهوم التصنيع ثلاثي الأبعاد باستخدام الضوء كأداة تشكيل أساسية.

لوقت طويل، ارتبطت الطباعة ثلاثية الأبعاد بالصبر. آلة تتحرك ببطء، تبني مجسمًا طبقة فوق طبقة، فيما يراقب المهندسون ساعات الانتظار حتى تكتمل النتيجة. لكن في مختبر بجامعة تسينغهوا الصينية، يبدو أن هذه المعادلة التقليدية بدأت تتغير جذريًا.

فريق بحثي هناك طوّر تقنية جديدة تحمل اسم Digital Incoherent Synthesis of Holographic Light Fields أو اختصارًا DISH، قادرة على إنتاج أجسام ثلاثية الأبعاد خلال أقل من ثانية واحدة. لا طبقات متراكمة، لا رأس طباعة يتحرك ميكانيكيًا، بل حقل ضوئي هولوجرافي يُسقط داخل راتنج سائل ليحوّله دفعة واحدة إلى جسم صلب كامل.


من الطباعة الطبقية إلى الإسقاط الحجمي

ما يميز هذه التقنية أنها تتخلى عن المبدأ المتعارف عليه في الطباعة المضافة، أي البناء التدريجي الطبقة فوق الأخرى. بدلًا من ذلك، تعمل DISH كجهاز إسقاط حجمي، يسلط ضوءًا مُهندَسًا بدقة من زوايا متعددة داخل حجم الراتنج، بحيث يتصلب النموذج بالكامل في اللحظة نفسها.

يعتمد النظام على منظار دوّار عالي السرعة يوجه الضوء دون الحاجة إلى تدوير الوعاء نفسه، ما يقلل القيود الميكانيكية ويرفع من سرعة المعالجة. النتيجة ليست مجرد تسريع، بل تغيير في منطق التصنيع ذاته، حيث يصبح الضوء هو أداة التشكيل الأساسية.


سرعة قياسية بدقة ميكروسكوبية

في الاختبارات، تمكن الفريق من إنتاج أجسام مكتملة خلال 0.6 ثانية فقط، بسرعة تصل إلى 333 مليمترًا مكعبًا في الثانية. لكن السرعة هنا لم تأتِ على حساب الجودة، إذ وصلت الدقة إلى 19 ميكرومتر ضمن عمق يبلغ سنتيمترًا واحدًا، مع تفاصيل يمكن أن تنخفض إلى 12 ميكرومتر، أي نحو خُمس عرض شعرة الإنسان.

  • تقليص الفجوة التقليدية بين السرعة والدقة في التصنيع الإضافي.
  • إمكانية إنتاج هياكل منحنية ومترابطة يصعب تحقيقها ميكانيكيًا.
  • تقليل الاهتزازات والأخطاء الناتجة عن الحركة الميكانيكية.

هذا التوازن بين الإنتاج الفوري والدقة الميكروية كان لعقود نقطة التحدي الأكبر في تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد عالية الدقة.


انعكاسات مباشرة على الطب والهندسة الدقيقة

إذا انتقلت التقنية من المختبر إلى خطوط الإنتاج، فقد تغيّر قواعد اللعبة في عدة قطاعات. في الطب الحيوي، يمكن تخيل نماذج أنسجة دقيقة تُطبع خلال لحظات لاختبار أدوية جديدة أو لدعم أبحاث الطب التجديدي. وفي مجال الروبوتات الدقيقة والإلكترونيات المرنة، تفتح الدقة الزمنية على مستوى أجزاء من الألف من الثانية الباب أمام مكونات منحنية ومتداخلة يصعب تصنيعها بالأنظمة التقليدية.

كما أن قابلية استخدام أنواع متعددة من الأكريلات ذات لزوجة مختلفة توحي بإمكانية التوسع الصناعي، سواء في مكونات البصريات الدقيقة، أو وحدات الكاميرات، أو الأنظمة الكهروميكانيكية المصغرة.


هل نحن أمام تحوّل في مفهوم التصنيع؟

بحسب الدراسة المنشورة في مجلة Nature، لا يتعلق الأمر فقط بكسر رقم قياسي في السرعة، بل بإعادة تعريف الوسيط نفسه. حين يتحول الضوء من أداة قياس أو معالجة إلى مادة تصنيع بحد ذاتها، يتغير التصور حول ما تعنيه “الطباعة”.

ذو صلة

قد لا نشهد غدًا طابعات هولوجرافية في كل ورشة عمل، فالتحدي الحقيقي يكمن في التكلفة، والثبات طويل الأمد، وقابلية الدمج مع خطوط الإنتاج القائمة. لكن الاتجاه واضح: كلما تراجعت الحدود بين العالم الرقمي والمادي، أصبح الانتقال من نموذج ثلاثي الأبعاد على شاشة إلى جسم ملموس عملية شبه لحظية.

وإذا كانت الطباعة ثلاثية الأبعاد قد بدأت رحلتها بخطوات متأنية طبقة بعد طبقة، فإن الضوء اليوم يمنحها إيقاعًا مختلفًا بالكامل؛ إيقاعًا أقرب إلى النبض الفوري منه إلى البناء البطيء.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة