انتقادات لشركات الذكاء الاصطناعي بسبب تأثيرها البيئي مقابل الأرباح
المراكز السحابية تساهم بانبعاثات ضخمة وتستهلك طاقة هائلة في الولايات المتحدة.
الشركات التقنية تواجه تناقضًا بين تعهداتها البيئية والانبعاثات الفعلية لمراكز البيانات.
استهلاك الغاز الطبيعي يسجل أرقامًا قياسية بسبب توسع مراكز البيانات.
المجتمعات المحلية تعترض على التأثيرات البيئية لمشاريع الغاز المرتبطة بالمراكز السحابية.
التوسع الرقمي يُعرض البيئة لتحديات خطيرة رغم الوعد بتحقيق مزايا تقنية واقتصادية.
عندما نضغط على زر لإنتاج صورة عبر الذكاء الاصطناعي أو نطلب ملخصاً سريعاً لتقرير طويل، تبدو العملية غير مرئية، خفيفة، تكاد تكون بلا أثر. لكن خلف تلك اللحظة الرقمية السلسة، تعمل مراكز بيانات عملاقة تستهلك طاقة هائلة وتضخ حرارة وانبعاثات في الغلاف الجوي. المسافة بين نقرة المستخدم ومدخنة محطة الغاز أقصر مما نتصور.
طفرة مراكز البيانات تتجاوز التوقعات
بحسب تقرير نشره موقع Wired، هناك أكثر من ثلاثة آلاف مركز بيانات مقترح أو قيد الإنشاء في الولايات المتحدة وحدها. اللافت أن مجرد 11 مركزاً منها، تعتمد على محطات طاقة تعمل بالغاز، قد تنتج 129 مليون طن من الغازات الدفيئة سنوياً، وهو رقم يتجاوز الانبعاثات السنوية لدول كاملة.
الطلب المتسارع على قدرات الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي التوليدي، وتخزين البيانات، حول البنية التحتية الرقمية إلى سباق تسلح صناعي. كل نموذج لغوي أكبر، وكل خدمة بث أذكى، تعني مزيداً من الخوادم، ومزيداً من استهلاك الطاقة، ومزيداً من الضغط على الشبكات الكهربائية.
طاقة خلف العداد لا يراها أحد
الاتجاه الجديد الذي يثير القلق هو ما يُعرف بالطاقة خلف العداد، أي محطات توليد مخصّصة للمركز نفسه، لا تمر عبر الشبكة العامة. هذا النموذج يمنح شركات التقنية استقلالية تشغيلية، ويجنّبها اعتراضات السكان على ارتفاع فواتير الكهرباء، لكنه عملياً يسمح ببناء محطات غاز جديدة سريعة الإنشاء والتوسّع.
الغاز الطبيعي يُقدَّم غالباً بوصفه خياراً انتقالياً أقل تلويثاً من الفحم، لكن توسيع الاعتماد عليه بهذا الحجم يطيل عمر البنية التحتية الكربونية لعقود. وعندما تصبح السرعة وقابلية التوسع أولوية قصوى، تتراجع اعتبارات الاستدامة إلى الصف الثاني.
فجوة بين التعهدات والانبعاثات
شركات التقنية الكبرى تعهدت خلال السنوات الماضية بالوصول إلى الحياد الكربوني وصفر انبعاثات. غير أن الأرقام الجديدة تكشف مفارقة حادة. مشروع واحد لمايكروسوفت في تكساس قد ينتج 11.5 مليون طن سنوياً، بينما مشروع Stargate في تكساس ونيو مكسيكو قد يتجاوز 24 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون كل عام.
صحيح أن هذه الأرقام تمثل الحدود القصوى المسموح بها في التصاريح، وليس بالضرورة الانبعاثات الفعلية، لكن طبيعة مراكز البيانات تجعلها تميل إلى العمل قريباً من سقفها، خاصة عندما يتضاعف الطلب على تدريب النماذج وتشغيل الخوارزميات. في بعض الحالات، كما أوردت تقارير عن مركز بيانات تابع لشركة xAI في تينيسي، جرى تشغيل توربينات غاز دون تصاريح واضحة، ما يعكس هشاشة الرقابة أمام سباق الأداء.
كلما زادت سعة النماذج وارتفع الطلب على الخدمات الذكية، اقتربت مراكز البيانات من حدود الانبعاثات المسموح بها.
أمريكا تقود عودة الغاز
إدارة معلومات الطاقة الأميركية أفادت بأن عام 2025 سجّل رقماً قياسياً في استهلاك الغاز الطبيعي. كما ذكر تقرير صادر عن Global Energy Monitor أن الولايات المتحدة باتت تتجاوز الصين في تطوير مشاريع غاز جديدة. جزء كبير من هذا التوسع مرتبط مباشرة ببناء مراكز البيانات.
المجتمعات المحلية بدأت تعترض على هذه المشاريع بسبب القلق من الضوضاء، واستهلاك المياه للتبريد، وتأثيرها على أسعار الطاقة. ومع ذلك، تبدو الأولوية الاقتصادية واضحة: جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي، خلق وظائف، وتعزيز التفوق التقني، حتى وإن جاء ذلك على حساب تعقيد المشهد المناخي.
المعادلة اليوم ليست بسيطة بين تقنية مبهرة وبيئة متضررة، بل بين نموذج نمو رقمي لا يعرف السقف، وبنية طاقة ما زالت رهينة الوقود الأحفوري. الذكاء الاصطناعي يعد بإعادة تشكيل الاقتصاد والإنتاجية، لكن كل معادلة حسابية تُشغَّل في مركز بيانات تذكّرنا بأن التحول الرقمي لا ينفصل عن الواقع المادي. السؤال لم يعد ما إذا كنا نريد ذكاءً اصطناعياً أقوى، بل كيف يمكن تحقيقه دون أن يصبح عبئاً مناخياً دائماً.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26








